شريط الأخبار

التشاح في الأذان والإقامة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين منذ 0 ثانية 327

الحمد لله ما حمده الذاكرون الأبرار، والصلاة والسلام على النبي المصطفى المختار، وعلى آله وصحبه نجوم الدنيا والسادة الأخيار، أما بعد:

فإن من الأعمال الفاضلة التي يتسابق أهل الإسلام إليها، ويتنافس أبناء الآخرة عليها هي: الأذان؛ وذلك لما جاء في فضله من المقامات العالية، والأجور العظيمة السامية التي تدفع أصحاب القلوب القاصدة وجه الكريم للحرص عليه نيلاً للأجر، وتحصيلاً للفضل، وقد يصل الأمر بينهم إلى حد التشاح والاستيثار، كلٌ يسعى ليكون له سابقة القدم في ذلك، لهفاً لما أعده الله لعباده من النزل، وطمعاً في ابتغاء الفضل والشرف وأعلى المثل، وما تشاجرهم على الأذان في القادسية، واختصامهم إلى سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- إلا مؤكد وشاهد على ذلك.

فما حكم هذا التشاح، ومن يقدم في الحالة هذه؟

ما المراد بالتشاح:

التشاح لغة: أصله من الشح، والشح: البخل مع حرص، يقال: تشاح الرجلان على الأمر: حرص كل منهما على أن لا يفوته.

وفي الاصطلاح: هو تنازع جماعة على أمر لا يريد كل واحد منهم أن يفوته على نفسه.

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: التشاح في الأذان:

فإذا تنازع رجلان أو أكثر على الأذان، ولم يكن للمسجد مؤذن راتب، أو كان له مؤذنون وتنازعوا في الابتداء؛ فإنه يقدم أفضلهم في الخصال المعتبرة في التأذين، فيقدم من كان أعلى صوتاً وأحسن لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن زيد: »فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتاً منك« [رواه أبو داودوقدم أبا محذورة لصوته.

وكذلك يقدم من كان صيتاً، وأبلغ في معرفة الوقت، وأشد محافظة عليه؛ لأنه مؤتمن، ويقدم أيضاً أفضلهم ديناً وعقلاً لحديث: »ليؤذن لكم خياركم، وليؤمكم قراؤكم« [رواه أبو داود وابن ماجه].

كل ما تقدم هو باتفاق جمهور الفقهاء في الجملة، وليس عند الأحناف نص صريح في هذه المسألة، وتفصيل ما ذكر عند فقهاء الحنابلة.

فإن تساووا في تلك الصفات فللفقهاء قولان فيمن يقدم:

القول الأول:

أنه يقرع بينهم، وهو قول جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية، ورواية عند الحنابلة.

واستدلوا من السنة بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: »لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه« [رواه البخاري ومسلم].

وقالوا إن وجه الدلالة في الحديث: أن قوله: »ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا« أي لم يجدوا شيئاً من وجوه الأولوية من شرائط المؤذن وتكملاته، فدل على أنه عند التساوي في شروط المؤذن وتكملاته يلجأ إلى القرعة.

ومن الآثار: ما روي أنه "تشاجر الناس في الأذان بالقادسية، فاختصموا إلى سعد فأقرع بينهم".

القول الثاني:

أنه يقدم من يختاره الجيران، فإن استووا يقرع بينهم، وهو رواية عند الحنابلة هي المذهب.

وقالوا إن من المعقول:

- أن الناس أعلم بمن يبلغهم صوته، ومن هو أعف عن النظر.

- أن الناس لو تشاحوا في عمارة المسجد كان أهل المسجد أحق فكذا ثمرته.

الترجيح:

والذي يظهر -والله أعلم- أن الخلاف يكاد يكون خلافاً لفظياً؛ لأن الفريقين متفقان على الاقتراع عند التشاح، إلا أن أصحاب القول الثاني قالوا بتقديم من يختاره الجيران على الاقتراع، ولا شك أن اختيار الجيران سيكون لمن هو أفضل في الصفات المعتبرة للأذان، وهذا ظاهر من استدلالهم حيث قالوا: لأن الناس أعلم بمن يبلغهم صوته، ومن أعف عن النظر، وهي من الصفات المطلوبة في المؤذن.

المسألة الثانية: التشاح في الإقامة:

إذا تشاح جماعة على الإقامة فمن أذن أولاً أولى به؛ لأنه بتقدمه استحق الإقامة، فأذان الثاني بعده لا يسقط ما ثبت للأول؛ إلا أن يكون المؤذن الراتب غيره، فالراتب أولى بالإقامة.

نسأل الله أن يفقهنا في الدين، ويعلمنا التأويل، ويجعل علمنا وعملنا خالصاً لوجهه الكريم إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير، وصلى الله وبارك وسلم على النذير البشير، والحمد لله رب العالمين.

مقالات مشابهة

التشاح في الأذان والإقامة

منذ 0 ثانية

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

جدد رمضانك!!

منذ 19 ثانية

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. مفهوم أممي

منذ 1دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

الخطباء والعلماء والقراء

منذ 1دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

التشاح في الأذان والإقامة

منذ 1ثانية327
مسجد التوبة - عبسان الكبيرة

منذ 9 ثانية280
الأسس العامة للفكر الإسلامي

منذ 14 ثانية328
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi