شريط الأخبار

الوَقْتُ.. أَهَمِّيَّتُهُ وَوَسائِلُ اسْتِغْلالِهِ

أ. بكر سليمان الزاملي - خَطيبٌ بِوَزارةِ الأَوْقاف منذ 0 ثانية 44

إنَّ الوَقْتَ هُوَ أَعْظَمُ ما يَمْلِكُهُ الإِنْسانُ، وَسَيُسْأَلُ عَنْهُ، وَعَنْ كُلِّ ساعَةٍ مِنْ ساعاتِهِ، وَلَحْظَةٍ مِنْ لَحْظاتِ أَيَّامِهِ؛ فَالوَقْتُ هُوَ الحَياةُ، وَالعاقِلُ هُوَ الذِي يَعْرِفُ قَدْرَ وَقْتِهِ، وَشَرَفَ زَمانِهِ؛ فَلا يُضِيعُ ساعَةً واحِدَةً مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي خَيْرَي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ؛ حَتَّى لا يَتَحَسَّرَ عَلى هَذِهِ السَّاعةِ يَوْمَ لا تَنْفَعُ الحَسْرَةُ وَالنَّدَمُ، فَقَدْ جاءَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الذِي رَواهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي بُرْدَةَ الأَسْلَمِيِّ -رضِيَ اللهُ عَنْهُ- أنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قالَ: «لا تَزُولُ قَدَما عَبْدٍ يَوْمَ القِيامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيما أَفْناهُ وَعَنْ جَسَدِه فيما أبلاه، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ وَفِيما أَنْفَقَهُ«[رواه الترمذي]، لَنْ تَتَحَرَّكَ مِنْ أَرْضِ المَحْشَرِ وَمِنْ مَوْقِفِ الحِسابِ بَيْنَ يَدَي اللهِ حَتَّى تُسْأَلَ عَنْ هَذِهِ الأَرْبَعِ، كَيْفَ قَضَيْتَ الأَيَّامَ؟ وَكَيْفَ قَضَيْتَ السَّاعاتِ؟ وَكَيْفَ قَضَيْتَ العُمُرَ؟، سَتُسْأَلُ عَنْ عُمُرِكَ كُلِّهِ، أَيْنَ أَفْنَيْتَ هَذِهِ الأَيَّامَ، وَهَذِهِ السَّنَواتِ الطِّوالَ؟، هَلْ أَفْنَيْتَها فِي طاعَةِ اللهِ تَعالى، أَمْ ضَيَّعْتَ عُمُرَكَ وَسَنَواتِكَ كُلَّها فِي مَعْصِيَةِ اللهِ.

وَلِهَذا نَجِدُ العُلَماءَ حِينَ عَرَفُوا قِيمَةَ الوَقْتِ عَرَّفُوهُ فَقالُوا: "الوَقْتُ هُوَ الحَياةُ، إِذا ذَهَبَ ذَهَبَ عُمُرُكَ"، وَيَقُولُ الحَسَنُ البَصْرِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: "أَدْرَكْتُ أَقْواماً كانُوا عَلى أَوْقاتِهِم أَشَدَّ مِنْكُم حِرْصاً عَلى دَراهِمِكُم وَدَنانِيرِكُم"، وَقالَ أَيْضًا: "يا ابْنَ آدَمَ.. إنَّما أَنْتَ أَيَّامٌ، كُلَّما ذَهَبَ يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ، وَيُوْشِكُ إِذا ذَهَبَ بَعْضُكَ أَنْ يَذْهَبَ كُلُّكَ وَأَنْتَ لا تَعْلَمُ"، وَقالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ -رَحِمَهُ اللهُ-: "إنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ يَعْمَلانِ فِيكَ فَاعْمَلْ أَنْتَ فِيهِما"، وَقالَ الشَّافِعِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: "الوَقْتُ كَالسَّيْفِ، فَإِنْ قَطَعْتَهُ وَإِلَّا قَطَعَكَ، وَنَفْسُكَ إِنْ لَمْ تَشْغَلْها بِالحَقِّ شَغَلَتْكَ بِالباطِلِ"، وَقالَ ابْنُ القَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ-: "إِضاعَةُ الوَقْتِ أَشَدُّ مِنَ المَوْتِ؛ لِأَنَّ إِضاعَةَ الوَقْتِ تَقْطَعُكُ عَن اللهِ وَالدَّارِ الآخِرَةِ، وَالمَوْتُ يَقْطَعُكُ عَن الدُّنْيا وَأَهْلِها"، وَقالَ الشَّاعِرُ الوَزِيرُ بْنُ هُبَيْرَةَ:

(وَالْوَقْتُ أَنْفَسُ ما عُنِيتَ بِحِفْظِهِ * وَأَراهُ أَسْهَلَ ما عَلَيْكَ يَضِيعُ).

وَقالَ أمِيرُ الشُّعَراءِ أحمد شوقي:

(دَقَّاتُ قَلْبِ المَرْءِ قائِلَةٌ لَهٌ * إِنَّ الحَياةَ دَقائِقٌ وَثَوانِي).

وَمِنَ الأُمُورِ التِي تَسْتَغِلَّ بِها وَقْتَكَ:

1. العِباداتُ: فَقَدْ كانَ الواحِدُ مِنَ السَّلَفِ يَقْضِي اللَّيْلَ فِي القِيامِ وَالنَّهارَ فِي الصِّيامِ، هَلْ فَكَّرْتَ أَنْ تَشْغَلَ وَقْتَكَ بِطاعَةِ اللهِ والعِبادَةِ؟ وَإِنَّ العِبادَةَ مَفْهُومٌ واسِعٌ، فَهَلْ فَكَّرْتَ فِي عِيادَةِ المَرْضَى؟ هَلْ فَكَّرْتَ فِي اتِّباعِ الجَنائِزِ؟ هَلْ فَكَّرْتَ فِي زِيارَةِ المَقابِرِ؟ هَلْ فَكَّرْتَ فِي صِلَةِ الأَرْحامِ؟ هَلْ فَكَّرْتَ فِي بِرِّ الوالِدَيْنِ؟!. 

2. طَلَبُ العِلْمِ: فَبَعْضُ المُسْلِمِينَ لَوْ أَخْطَأَ فِي الصَّلاةِ لَما عَرَفَ كَيْفَ يُتِمُّ صلاتَهُ، وَكَثِيرٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَسْأَلُ عَنْ أحْكامِ الطَّهارَةِ، أَتَظُنٌّ أَنَّ صاحِبَ العِلْمِ وَالجاهِلَ يَوْمَ القِيامَةِ سَواءٌ؟! كَلَّا، لا يَسْتَوِي هَذا مَعَ هَذا.

فِي الخِتامِ/ أَيُها القارِئُ الحَبِيبُ، إنَّ أوْقاتَنا مَحْسُوبَةٌ عَلَيْنا، ويَجِبُ عَلَيْكَ اسْتِغْلالُ الوَقْتِ؛ فَاسْتِغْلالُ الوَقْتِ مُهِمٌّ جِدّاً لِدَرَجَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: «لَيْسَ يَتَحَسَّرُ أَهْلُ الجَنَّةِ عَلى شَيْءٍ إِلَّا عَلى ساعَةٍ مَرَّتْ بِهِم لَمْ يَذْكُرُوا اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- فِيْهَا» [رواه الطبراني]، أَسْأَلُ اللهَ تَبارَكَ وَتَعالى أَنْ يَنْفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِما ذَكَرْتُ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالقادِرُ عَلَيْهِ، وَصَلَّى اللهُ عَلى نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

مقالات مشابهة

الوَقْتُ.. أَهَمِّيَّتُهُ وَوَسائِلُ اسْتِغْلالِهِ

منذ 0 ثانية

أ. بكر سليمان الزاملي - خَطيبٌ بِوَزارةِ الأَوْقاف

كَيْفَ أَفْتَحُ لِنَفْسِي أَبْوَابَ الرِّزْقِ الوَاسِعَةَ؟

منذ 4 ثانية

أ. سليم محسن الشرفا - خطيبٌ بِوَزارةِ الأَوْقَافِ

مِنْ أَخْلَاقِ المُصْطَفَى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.. كِتْمَانُ السِّرِّ

منذ 12 ثانية

د. محمد كمال سالم - خطيبٌ بِوَزَارَةِ الأَوْقَافِ

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

الوَقْتُ.. أَهَمِّيَّتُهُ وَوَسائِلُ اسْتِغْلالِهِ

منذ 0 ثانية44
كَيْفَ أَفْتَحُ لِنَفْسِي أَبْوَابَ الرِّزْقِ الوَاسِعَةَ؟

منذ 4 ثانية34
لِماذا تَهْفُو قُلُوبُ المُؤْمِنِينَ إلى الحَجِّ حَتَّى بَعْدَ انْتِهاءِ المَوْسِمِ؟

منذ 8 ثانية30
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi