شريط الأخبار

لِهَذا حُقَّ لَنا أَنْ نَفْرَحَ بِرَمَضانَ!

د. يوسف علي فرحات - خطيبٌ بوَزارةِ الأوْقاف منذ 0 ثانية 658

شَهْرُ رَمَضانَ الكَرِيمُ هُوَ هَدِيَّةٌ مِنَ اللهِ وَمِنَّةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَحَرِيٌّ بِالْمُؤْمِنِينَ أنْ يَفْرَحُوا بِهِ، قال تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس:58]، فَكَيْفَ لا نَفْرَحُ وَقَدْ خَصَّنا اللهُ نَحْنُ أُمَّةَ الإِسْلامِ بِهَذا الشَّهْرِ، الذِي تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوابُ الجَنَّةِ وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوابُ النِّيرانِ، وَتُصَفَّدُ الشَّياطِينُ، وَيُنادِي مُنادٍ مِنْ السَّماءِ: أَلَا يا باغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، أَلَا يا باغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَبِهَذا كان رَمَضانُ لِلْمُؤْمِنِينَ مَدْرَسَةً تَرْبَوِيَّةً وَأَخْلاقِيَّةً وَرُوْحِيَّةً، تَسْمُو فِيهِ النُّفُوسُ، وَتُحَلِّقُ فِي مَلَكُوتِ اللهِ.

هَذا الخَيْرُ العَمِيمُ فِي رَمَضانَ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْنا جَمِيعاً، وَسَيَكُونُ يَوْمَ القِيامَةِ شاهِداً لَنا أوْ عَلَيْنا، لِذا؛ المَحْرُومُ الحَقِيقِيُّ هُوَ الذِي يُحْرَمُ هذا الخَيْرَ، يُحْرَمُ صِيامَهُ، وَقِيامَهُ، وَقِراءَةَ القُرْآنِ فِيهِ، كَيْفَ لا وَرَمَضانُ هُوَ أَكْبَرُ مَواسِمِ الخَيْرِ التِي يَجِبُ عَلى المُؤْمِنِ أنْ يَسْتَثْمِرَها، فَإذا لَمْ يَتُبِ المُسْلِمُ فِي رَمَضانَ فَمَتَى سَيَتُوبُ؟ وَإذا لَمْ يَقُمْ فِي رَمَضانَ فَمَتَى سَيَقُومُ؟ وَإِذا لَمْ يَقْرَأِ القُرْآنَ فِي رَمَضانَ، فَمَتَى سَيَقْرَأُ؟ وَمَنْ لَمْ يَحْيا قَلْبُهُ بِرَمَضانَ فَمَتى سَيَحْيَى؟ وَمَنْ لَمْ تَبْرَأْ رُوحُهُ فِي شَهْرِ الشِّفاءِ فَمَتَى سَتَبْرَأُ؟، لِذا رَوى جابِرُ بْنُ سَمُرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَتانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أوْ أَحَدَهُما ثُمَّ دَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللهُ، قُلْ: آمِين، فَقُلْتُ: آمِينُ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَمَضانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللهُ، قُلْ: آمِينُ، فَقُلْتُ: آمِينُ، وَمَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَأَبْعَدَهُ اللهُ، قُلْ: آمِينُ، فَقُلْتُ: آمِينُ» [رَواهُ الطَّبَرانِيُّ فِي الكَبِيرِ، وَصَحَّحَهُ الأَلْبانِيُّ].

وأَيُّ عَجَبٍ وَرَمَضانُ فُرْصَةٌ نادِرَةٌ ثَمِينَةٌ فِيْها الرَّحْمَةُ وَالمَغْفِرَةُ، وَدَواعِيْها مُتَيَسِّرَةٌ، وَالأَعْوانُ عَلَيْها كَثِيرُونَ، وَعَوامِلُ الفَسادِ مَحْدُودَةٌ، وَمَرَدَةُ الشَّياطِينِ مُصَفَّدُونَ، وَللهِ عُتَقاءُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، فَمَنْ لَمْ تَنَلْهُ الرَّحْمَةُ مَعَ كُلِّ ذَلِكَ فَمَتَى تَنالُهُ؟ وَلا يَهْلِكُ عَلى اللهِ إلَّا هالِكٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلاً لِلْمَغْفِرَةِ فِي هذا المَوْسِمِ فَفِي أَيِّ وَقْتٍ يَتَأَهَلُّ لَها؟ وَمَنْ خاضَ البَحْرَ اللُّجاجَ وَلَمْ يَطَّهَّرْ فَماذا يُطَهِّرُهُ؟

فَوَيْلٌ لِمَنْ نَزَلَ أَرْضَ المَغْفِرَةِ وَلَمْ يَظْفَرْ مِنْها بِسَهْمٍ، وَوَيْلٌ لِمَنْ شَهِدَ مَوْسِمَ الأَرْباحِ وَلَمْ يَحْظَ بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ هَبَّتْ عَلَيْهِ رِياحُ الرَّحْمَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَها!

إنَّ الصَّوْمَ هُوَ العِبادَةُ الوَحِيدَةُ مِنْ بَيْنِ العِباداتِ التِي نَسَبَها المَوْلى -سُبْحانَهُ وَتَعالى- إلى ذاتِهِ العِلِيَّةِ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنا أَجْزِي بِهِ» [رَواهُ البخاري]، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي الصَّحِيحِ، قال: فَقالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضاعَفُ، الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثالِها إلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَّا الصَّوْمَ؛ فَإِنَّهُ لِي وَأَنا أَجْزِي بِهِ» [رَواهُ مسلم].

ما مَعْنى هذا الاسْتِثْناءِ "إلَّا الصَّوْمَ"؟ أَيْ: هُوَ مُسْتَثْنَى مِنَ التَّضْعِيفِ، فَسائِرُ العِباداتِ وَالمَبَرَّاتِ وَالخَيْراتِ تَخْضَعُ لِمِعْيارِ التَّضْعِيفِ إِلَّا الصَّوْمَ، لِذَلِكَ قالَ العَلَّامَةُ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ القُرْطُبِيُّ -لَيْسَ المُفَسِّرَ وَإِنَّما شارِحُ صَحِيحِ مُسْلِمٍ- فِي شَرْحِ العِبارَةِ مِنْ كَلامِ سَيِّدِ الخَلْقِ: "فَإِنَّ اللهَ سُبْحانَهُ وَتَعالى يَجْزِي عَلى الصَّوْمِ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ".

فَلا يُوْجَدُ حُدُودٌ -مَهْما كانَتْ هَذِهِ الحُدُودُ بَعِيدَةً- فِي الجَزاءِ عَلى الصَّوْمِ، وَلِذَلِكَ يَقُولُ سُبْحانَهُ وَتَعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزُّمَر:10]، وَقَدْ فَسَّرَ أَكْثَرُ مِنْ مُفَسِّرٍ مِنْ مَشاهِيرِ المُفَسِّرِينَ كَلِمَةَ (الصَّابِرُونَ) فِي هَذهِ الآيَةِ بِأَنَّهُمُ الصَّائِمُونَ، وَقَدْ قالَ بَعْضُهُم: "كُلُّ أَجْرٍ يُكالُ كَيْلاً وَيُوْزَنُ وَزْناً، إلَّا أَجْرَ الصِّيامِ، فَإِنَّما يُحْثَى حَثْواً وَيُغْرَفُ غَرْفاً".

فَيا أَخِي المُسْلِمَ.. هَذِهِ فُرْصَتُكَ فَاحْذَرْ أَنْ تُضَيِّعَها، أَلَا إنَّ للهِ فِي دَهْرِكُم نَفَحاتٍ، أَلَا فَتَعَرَّضُوا لَها.

مقالات مشابهة

لِهَذا حُقَّ لَنا أَنْ نَفْرَحَ بِرَمَضانَ!

منذ 0 ثانية

د. يوسف علي فرحات - خطيبٌ بوَزارةِ الأوْقاف

كَيْفَ أَفْتَحُ لِنَفْسِي أَبْوَابَ الرِّزْقِ الوَاسِعَةَ؟

منذ 7 دقيقة

أ. سليم محسن الشرفا - خطيبٌ بِوَزارةِ الأَوْقَافِ

الشَّائِعاتُ إِفْسادٌ لِلْحَياةِ وَالمُجْتَمَعِ

منذ 8 دقيقة

أ. راني أحمد العدلوني - خطيب بوزارة الأوقاف

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

لِهَذا حُقَّ لَنا أَنْ نَفْرَحَ بِرَمَضانَ!

منذ 0 ثانية658
القلب أهميته ومكانته

منذ 7 ثانية1059
وصايا لإمام المسجد

منذ 5 دقيقة819
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi