شريط الأخبار

واجب العلماء والمربين نحو القدس

د. يوسف علي فرحات – داعية إسلامي منذ 0 ثانية 54

- التأكيد دائماً على ضعف كيد الكافرين من اليهود والصليبيين:

فهؤلاء مهما عظمت قوتهم فإن سعيهم في ضلال مبين، وقوتهم هزيلة أمام قوة رب العالمين، فالله تعالى يقول: ﴿أَنَّ القُوَّةَ للهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ العَذَابِ﴾ [البقرة:165]، فمهما كان هذا الكيد و الجهد في حرب الإسلام والمسلمين ومهما اتبعوا من وسائل، فإن الله تعالى يقول: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾ [النساء:76]، فالمسلم صاحب عقيدة، وصاحب مبدأ، ويكفيه هذا فخراً ونصرًا، ﴿فَقَاتِلُوا أُوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً﴾ [النساء:76]، إذاً فهو كيد ضعيف، لكن ما دام حال المسلمين أضعف، فلا شك أن كيد الشيطان وأوليائه سيكون أقوى رغم ضعفه وهوانه وحقارته، لكن إذا عملوا وأخذوا بقانون النصر، فقد قال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الكَافِرِينَ﴾ [الأنفال:18].

- لا بد أن يغرس العلماء في النفوس سنة الله في النصر والهزيمة والتداول والابتلاء:

يجب على العلماء أن يبصروا الناس، بأن هذا الكون تحكمه جملة من السنن والقوانين ومن هذه القوانين قانون النصر، فالأمة لا يمكن أن تنتصر بالسنن الخارقة وإنما تنتصر بالسنن الجارية، فهذا الدين أنزله الله للبشر، ولا ينتصر إلا بجهد البشر، وحينما يستنفذ البشر طاقتهم البشرية والأخذ بقانون النصر حينها تتدخل السنن الخارقة لحسم المعركة مع العدو؛ لذلك لما هوم المسلمون في معركة أحد وهم خير البشر حمَّلهم القرآن مسؤولية الهزيمة، كما قال: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران:165]، كما ذكر تعالى أن من السنن الكونية سنة التداول، فيوم لك ويوم عليك ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الكَافِرِينَ﴾ [آل عمران:139-141].

- المقاطعة الاقتصادية:

 تُعد المقاطعة الاقتصادية سلاحاً فعالاً من أسلحة الحرب قديماً وحديثاً، وقد استخدمه المشركون في العهد المكي في محاربة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه فآذاهم إيذاءً بليغاً حتى أكلوا أوراق الشجر، كما استخدمه بعض الصحابة في محاربة المشركين في العهد المدني، من هنا وجب على العلماء أن يحرضوا الجماهير المسلمة على مقاطعة البضائع الصهيونية ولاسيما خارج فلسطين، وكذلك مقاطعة البضائع الأمريكية، فأمريكا اليوم هي إسرائيل الثانية، ولولا التأييد المطلق والانحياز الكامل للكيان الصهيوني الغاصب ما استمرت إسرائيل تمارس عدوانها، فقد آن الأوان لأمتنا الإسلامية أن تقول: لا لأمريكا ولشركاتها ولبضائعها التي غزت أسواقنا، ولقد قال علي -رضي الله عنه-: ثلاثة عدوك: "عدوك وصديق عدوك وعدو صديقك".

- دور المعلم والمعلمة في المدرسة والكلية والجامعة:

فمثلاً: أين معلمو التاريخ عن تاريخ القضية؟ وحقيقة اليهود؟ والإفادة من دروس التاريخ وعبره، وتوجيه الطلاب والطالبات لحقيقة الصراع ومكانة القدس وما تتعرض له من اعتداءات يومية؟

لقد أثبتت أحداث الصراع مع الصهاينة جهل الكثيرين من المتعلمين والمتعلمات بأصول وبديهيات القضية الفلسطينية بصورة عامة وما يتعلق بالقدس بصورة خاصة. لذا يجب على الأساتذة والمدرسين كل في موقعه أن يحملوا همِّ تعريف طلابهم بقضيتهم الإسلامية، بالذات أساتذة التاريخ والعلوم الشرعية واللغة العربية؛ فأين أستاذ اللغة العربية مثلاً: من استغلال حصة التعبير بتدريب الطلاب على كتابة المقالات التي تعبر عن انتماءهم للقدس والأقصى؟ وأين معلم الجغرافيا من تعريف الطلاب بموقع فلسطين والقدس، ومساحة الأراضي التي اغتصبها اليهود وحجم الحفريات تحت أساسات المسجد الأقصى، وكم نسبة الأراضي المتبقية مما اغتصبه اليهود المعتدون على أرض المسلمين الطاهرة، وماذا لو جعل معلم التربية الفنية حصصاً يطالب الطلاب برسم يحكي هذه القضية من خلال رسم المسجد الأقصى، كذلك رسم وتصوير الهم الذي يعتلج في ذهن الطالب، ورسم بعض الرسومات التي تعبر عن عزة وقوة المسلمين، وأن النصر والتمكين لهم مهما طال الزمن؟ وأين دور النشاط اللامنهجي عن المسابقات والندوات عن القضية؛ فمثلاً مسابقة وجائزة على أفضل ثلاثة أفكار أو ثلاث وسائل لنصرة المسلمين في فلسطين والدفاع عن القدس، وأيضاً دور الطلاب الكبار والصغار في الإذاعة المدرسية؛ وذلك بغرس هذه القضية في قلوبهم وجعلها همهم الأكبر، وجعل برامج الإذاعة عن القضية، وواجب الطلاب ودورهم تجاه إخوانهم؟ فكم سيكون لها أثر في نفوس الطلاب، وهكذا عندما يتكاتف المعلمون في جميع تخصصاتهم، فسيكون لهذا ثمرة ناضجة ويانعة هي العداء لليهود، واليقين بنصرة الله للمسلمين، خاصة إذا حُركت الهمم ووجهت العقول أن الدين سوف ينتصر بمشيئة الله على أكتافهم وسواعدهم.

- دور الآباء والأمهات:

مما لا شك فيه أن الآباء والأمهات من أكثر المحاضن التربوية التي تؤثر في الأجيال، لذا يجب على هؤلاء أن يجعلوا قضية فلسطين والقدس هي حديثهم، وأن يزرعوا العداء لليهود في نفوسهم الجيل؛ أما سمعتم بذلك الطفل الذي سمع ورأى كثيراً من أخبار المتبرعين والمتصدقين لنصرة أهل فلسطين، فقال لوالده: بابا! أريدك أن تشتري لي حصالة كبيرة، قال له والده: لماذا؟ قال: أجمع فيها فلوسًا كثيرة ونوصلها بالطيارة لفلسطين.

فرفعت رأسي إذ بشبلٍ شامخٍ      خجلتْ لفرط علوّه الأجرامُ

فسألته: من أنت؟ قال بعزةٍ      أنا مسلمٌ وشعاري الإسلامُ

- تكرار قصص الشجاعة والبطولة على مسامع الناس والتشويق للجهاد:

وذلك من خلال تذكير الأجيال بالقدوات الحقيقية في الأمة، مثل: أحمد ياسين ذلك البطل المعاق أسطورة الجهاد المعاصر، ومن القدامى صلاح الدين ونور الدين محمود، الملقب بالشهيد، والذي ذكر عنه أبو شامة قال: "بلغني من شدة اهتمام نور الدين -رحمه الله- بأمر المسلمين، حين نزول الفرنج على دمياط، أنه قُرئ بين يديه جزء حديث له، كان له به رواية، فجاء في جملة تلك الأحاديث حديثٌ مسلسل بالتّبسم، فطلب منه بعض طلبة الحديث أن يبتسم ليتمّ السلسلة على ما  عُرف من عادة أهل الحديث، فغضب من ذلك، وقال: إني لأستحيي من الله تعالى أن يراني مبتسماً، والمسلمون محاصرون بالفرنج" [سير أعلام النبلاء: 20/538].

مقالات مشابهة

واجب العلماء والمربين نحو القدس

منذ 0 ثانية

د. يوسف علي فرحات – داعية إسلامي

ضوابط تجديد الفكر الإسلامي

منذ 38 ثانية

د. يوسف علي فرحات – داعية إسلامي

التعاون الدعوي

منذ 1دقيقة

د. يوسف علي فرحات – داعية إسلامي

الصيام تربية لروح الإرادة والمقاومة في الأمة

منذ 18 دقيقة

د. يوسف علي فرحات – داعية إسلامي

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

واجب العلماء والمربين نحو القدس

منذ 0 ثانية54
دعوة للتغيير

منذ 5 ثانية61
فكرة بيوت الخبرة الدعوية

منذ 10 ثانية44
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi