شريط الأخبار

هَذا هُوَ الإِسْلامُ.. الْتِحامٌ بِالْجُمْهُورِ وَتَبَنٍّ لِلْهُمُومِ

د. يوسف علي فرحات - خطيبٌ بوَزارةِ الأوْقاف منذ 0 ثانية 30

لَقَدْ أَدْرَكَ خُصُومُ الإِسْلامِ أنَّ سِرَّ قُوَّةِ المُسْلِمِينَ تَكْمُنُ فِي تَفاعُلِهِم مَعَ دِينِهِم، فَعَمِلُوا عَلى إِشاعَةِ ثَقافَةٍ مَسْمُومَةٍ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، تَقُومُ عَلى عَزْلِ الدِّينِ عَنِ الحَياةِ، وَإِبْعادِهِ عَنْ هُمُومِ النَّاسِ، وَالعُدُولِ عَنْ أَحْكامِهِ، وَجَعَلَهُ شَأْناً شَخْصِيّاً، غايَتُهُ أَداءُ الصَّلاةِ وَالصِّيامُ وَالحَجُّ .. إلخ، بَعِيداً عَن المُساهَمَةِ فِي قَضاءِ حاجاتِ النَّاسِ وَمُعالَجَةِ مُشْكِلاتِهِم وَمُجاهَدَةِ الظَّلَمَةِ وَالأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، وَلا شَكَّ أنَّ هَذا اللَّوْنَ مِنَ التَّدَيُّنِ يَرْعاهُ الظَّلَمَةُ وَيُشَجِّعُهُ سَدَنَةُ الاسْتِبْدادِ السِّياسِيِّ، وَيُرَوِّجُونَ لَهُ وَيَمْتَدِحُونَهُ، وَيَعْتَبِرُونَهُ مِعْياراً لِلْتَّدَيُّنِ السَّلِيمِ، أَمَّا التَّدَيُّنُ الذِي يَلْتَحِمُ بِالْجُمْهُورِ وَيَتَـبَنَّى هُمُومَهُم، فَهُوَ نَوْعٌ مِنَ المُغالاةِ وَالتَّطَرُّفِ وَاسْتِغْلالِ الدِّيْنِ وَتَسْيِيسِهِ، فَلا نَعْجَبُ إِنْ رَأَيْنا مَنْ يُنْكِرُ عَلى الإِسْلامِيِّينَ مُشارَكَتَهُم فِي الحُكْمِ، أوْ إدارَةِ البَلَدِيَّاتِ، إنَّ أَمْثالَ هَؤُلَاءِ ضَحِيَّةُ هَذِهِ الثَّقافَةِ المَسْمُومَةِ حَيْثُ ما زالُوا يَقْرَأُونَ الإسْلامَ بِأَبْجَدِيّاتٍ عَلْمانِيَّةٍ غَرْبِيَّةٍ.

إنَّ النُّبُوَّةَ بِشَكْلٍ عامٍّ، وَالنُّبُوَّةَ الخاتَمَةَ بِشَكْلٍ خاصٍّ ما جاءَتْ إلَّا لِإِنْقاذِ النَّاسِ وَإلْحاقِ الرَّحْمَةِ بِهِم فِي مَعاشِهِم، لِذا اعْتَبَرَ الإِسْلامُ نَفْعَ النَّاسِ وَتَحْقِيقَ مَصالِحِهِم وَتَفْرِيجَ كَرْبِهِم وَتَقْدِيمَ الخَيْرِ وَالعَوْنِ إلَيْهِم هُمُ المِعْيارُ لِحُبِّ اللهِ وَرِضاهُ، حَيْثُ قالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَحَبُّ العِبادِ إلى اللهِ تَعالى أَنْفَعُهُم لِعِيالِهِ»[حسنه الألباني]، وَجَعَلَ الرَّسُولُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الدِّينَ المُعامَلَةَ، وَالدِّينَ النَّصِيحَةَ، وَالبِرَّ حُسْنَ الخُلُقِ، وَلِذَلِكَ كانَ التَّدَيُّنُ عَطاءً مُسْتَمِرّاً وَإِيثاراً مُسْتَمِرّاً وإحْساناً مُسْتَمِرّاً وَحُبّاً مُسْتَمِرّاً وَعَفْواً مُسْتَمِرّاً، وَالمُسْلِمُ الحَقُّ هُوَ إِنْسانُ الاحْتِسابِ الذِي يَبْتَغِي بِعَمَلِهِ وَجْهَ اللهِ وَثَوابَهُ، وَلا يَرْبِطُ عَمَلَهُ بِجَزاءِ الدُّنْيا، وَلا يَحْبِطُ وَيَنْتَكِسُ إذا لَمْ يَتَحَقَّقْ لَهُ الجَزاءُ الدُّنْيَوِيُّ، وَالمُسْلِمُ الحَقُّ هُوَ الذِي يَلْتَصِقُ بِهُمُومِ النّاسِ لا يُغادِرُها وَلا يَنْفَصِلُ عَنْها مُتَأَسِّياً بِرَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الذِي كانَ لا يَتَمَيَّزُ عَنْ أَصْحابِهِ بِطَعامٍ أوْ لِباسٍ أوْ مَجْلِسٍ أوْ هَيْئَةٍ، وَلا يَتَرَفَّعُ بِمَسْكَنٍ أوْ نَفَقَةٍ.

وإذا أرادَ العامِلُونَ لِلْإِسْلامِ اليَوْمَ إِنْقاذَ البَشَرِيَّةِ بِالْإِسْلامِ، فَعَلَيْهِم أنْ يَنْطَلِقُوا مِنْ إِدْراكٍ عَمِيقٍ لِطَبِيعَةِ الإِسْلامِ الذِي يَدْعُو إلى التَّعاوُنِ وَالتَّكافُلِ وَالتَّبَنِّي المُتَبادَلِ لِلْمَشاكِلِ وَالهُمُومِ بِحَيْثُ يُفْضِي بِالْمُؤْمِنِينَ إلى حالةِ الجَسَدِ الواحِدِ التِي أَشارَ إلَيْها النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ قالَ: «مَثَلُ المُؤْمِنِينَ فِي تَوادِّهِم وَتَراحُمِهِم كَمَثَلِ الجَسَدِ الواحِدِ إِذَا اشْتَكى مِنْهُ عُضْوٌ تَداعى لَهُ سائِرُ الجَسَدِ بِالْسَّهَرِ وَالحُمَّى» [رواه البخاري ومسلم].

وَيَجِبُ عَلى الدُّعاةِ وَالعامِلِينَ لِلْإِسْلامِ أنْ يَنْتَقِلُوا بِخِطابِهِم لِلْجَماهِيرِ مِنْ صُورَتِهِ التَّجْرِيدِيَّةِ النَّظَرِيَّةِ إلى صُورَتِهِ العَمَلِيَّةِ الواقِعِيَّةِ، وَذَلِكَ بِتَـبَنِّي هُمُومِهِم وَآلامِهِم وَآمالِهِم، وَلا يَعْنِي ذَلِكَ أنْ نَخْطُبَ وُدَّهُمْ مِنْ أَجْلِ الارْتِقاءِ إلى سُدَّةِ الحُكْمِ عَلى أَكْتافِهِم، وَثُمَّ التَّنَكُّرَ لِقَضاياهُم؛ لِأَنَّ هَذا مِنْ أَخْلاقِ الوُصُولِيِّينَ، وَإِنَّما المَقْصُودُ هُوَ التَّقَرُّبُ إلى اللهِ بِخِدْمَةِ الجَماهِيرِ وَنَفْعِهِم، وَهَذا الذِي يُمَيِّزُ العامِلَ بِالْإِسْلامِ عَنْ غَيْرِهِ، بَلْ هَذا هُوَ سِرُّ النَّجاحِ وَالتَّقَدُّمِ.

إِنَّ المَقْصُودَ بِالالْتِحامِ بِالنَّاسِ هُوَ تَعْلِيمُهُم أَنَّ خَلاصَهُم فِي الإِسْلامِ وَبِالإِسْلامِ، بِشَكْلٍ عَمَلِيٍّ، مِنْ خِلالِ تَقْدِيمِ الحُلُولِ كُلِّها لِمَشاكِلِهِم، وَهَذا هُوَ السَّبِيلُ الوَحِيدُ لِلْتَّأْكِيدِ عَلى صَلاحِيَّةِ الإِسْلامِ لِقِيادَةِ البَشَرِيَّةِ، وَهَيْمَنَتِهِ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ .

فَيا دُعاةَ الإِسْلامِ تَقَدَّمُوا نَحْوَ الجَماهِيرِ وَالْتَحِمُوا بِهِم، وَخَرِّبُوا صَوامِعَكُم التِي قَعَدْتُمْ فِيْها، اُخْرُجُوا مِنْ بُيُوتِكُم، اِنْخَلِعُوا مِنْ بَيْنِ أَحْضانِ زَوْجاتِكُم، وَاسْمَعُوا إلى الصَّحابِيِّ الجَلِيلِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ وَهُوَ يَقُولُ لَكُمْ: "إنَّ أَقَلَّ العَيْبِ عَلى المَرْءِ أنْ يَجْلِسَ فِي بَيْتِهِ"، فَلا عُذْرَ لَكُم إنْ قَصَّرْتُم، فَكُلُّكُم عَلى ثَغْرٍ مِنْ ثُغُورِ الإِسْلامِ، فَلْيَحْذَرْ أَحَدُكُم أنْ يُؤْتَى الإِسْلامُ مِنْ قِبَلِهِ.

مقالات مشابهة

هَذا هُوَ الإِسْلامُ.. الْتِحامٌ بِالْجُمْهُورِ وَتَبَنٍّ لِلْهُمُومِ

منذ 0 ثانية

د. يوسف علي فرحات - خطيبٌ بوَزارةِ الأوْقاف

لَا تَحْقِرَنَّ ضَعِيفاً!

منذ 1دقيقة

أ. علي جمال المنشاوي - خطيبٌ بِوَزَارَةِ الأَوْقَافِ

حَتْمِيَّةُ مُواجَهَةِ التَّطَرُّفِ الفِكْرِيِّ

منذ 2 دقيقة

د. نمر أبـو عـــون - خطيب بوزارة الأوقاف

آدَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ

منذ 3 دقيقة

أ. محمد البنا - خطيب بوَزارة الأوقاف

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

هَذا هُوَ الإِسْلامُ.. الْتِحامٌ بِالْجُمْهُورِ وَتَبَنٍّ لِلْهُمُومِ

منذ 0 ثانية30
لَا تَحْقِرَنَّ ضَعِيفاً!

منذ 1دقيقة34
حَتْمِيَّةُ مُواجَهَةِ التَّطَرُّفِ الفِكْرِيِّ

منذ 2 دقيقة44
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi