شريط الأخبار

الأَسْبابُ التِي تُعِينُ عَلى النَّصْرِ

أ. بكر سليمان الزاملي - خَطيبٌ بِوَزارةِ الأَوْقاف منذ 0 ثانية 293

إِنَّ النَّاظِرِ إِلى أَحْوالِ المُسْلِمِينَ اليَوْمَ يَجِدُ أَنَّ الإِسْلامَ الذِي أَكْرَمَنا اللهُ تَعالى بِهِ وَأَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنا هُوَ دِينُ اللهِ البَاقِي، الذِي لا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ دِيناً سِواهُ بَعْدَ بِعْثَةِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَهُوَ الذِي تَرْتَفِعُ رايَتُهُ اليَوْمَ فِي مَشارِقِ الأَرْضِ وَمَغارِبِها رُغْمَ أَنْفِ أَعْداءِ الدِّينِ كُلِّهم، وَرَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَخْبَرَنا وَبَشَّرَنا بِأَنَّ هَذا الدِّينَ سَيَبْقَى إلى آخِرِ الزَّمانِ، حَتَّى يَبْلُغَ ما بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلٍّ ذَلِيلٍ.

وَفِي مُقابِلِ ذَلِكَ نَرَى اليَوْمَ هَجْمَةً مُوَجَّهَةً إِلَيْنا وَإِلى دِينِنَا العَظِيمِ بِشَتَّى أَنْواعِ الوَسائِلِ، فَقَد اسْتَخْدَمَ فِيها أَعْدَاءُ اللهِ وَأَذْنابُهُم كُلَّ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قُوَىً وَوَسائِلَ إِعْلامِيَّةٍ وَغَيْرِ إِعْلامِيَّةٍ لِحَرْبِ المُسْلِمِينَ وَصَدِّهِم عَنْ دِينِ اللهِ تَبارَكَ وَتَعالى، فَهِيَ حَرْبٌ عَقَائِدِيَّةٌ وَأَخْلاقِيَّةٌ مُرَكَّزَةٌ عَلى شَبابِ المُسْلِمِينَ، هَجْمَةٌ تُرِيدُ أَنْ تُغَيِّرَ فِي نُفُوسِنا مَعالِمَ ما أَكْرَمَنا اللهُ بِهِ مِنَ الإِيمانِ، لَكِنْ يَبْقَى السُّؤَالُ: كَيْفَ نَقِفُ أَمامَ هَذِهِ الهَجْمَةِ الشَّرِسَةِ المُتَنَوِّعَةِ عَلَيْنا؟

أَرْسَلَ أَحَدُ مُلُوكِ الرُّومِ -وَاسْمُهُ نَقْفُورُ- إلى الخَلِيفَةِ هارُونَ الرَّشِيدِ خِطاباً يَتَوَعَّدُهُ فِيهِ، وَيَقُولُ لَهُ: "إِنَّكَ فَعَلْتَ وَفَعَلْتَ، وَكانَ قَبْلِي مَنْ هُوَ ضَعِيفٌ، أَمَّا وَقَدْ أَتَيْتُ فَسَأَفْعَلُ وَأَفْعَلُ"، فَمَاذا فَعَلَ هارُونُ الرَّشِيدُ؟ هَلْ قابَلَ هَذا الهُجُومَ بِما نَسْمَعُهُ اليَوْمَ مِنْ صُراخٍ وَهُجُومٍ إِعْلامِيٍّ كَما نَسْمَعُهُ فِي قَضِيَّتِنا فِلَسْطِينَ وَالأَقْصَى؟، اليَهُودُ يُخَطِّطُونَ وَيُنَفِّذُونَ، وَنَحْنُ إِذا تَكَلَّمْنا تَكَلَّمْنا بِصُراخٍ لَيْسَ وَراءَهُ شَيْءٌ، أَخَذَ هارُونُ الرَّشِيدُ الخِطابَ، وَكَتَبَ عَلى ظَهْرِهِ -مِنْ بابِ الاسْتِهْتارِ بِصاحِبِهِ- عِبارَةً مُخْتَصَرَةً يَقُولُ لَهُ فِيها: "مِنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ هارُونَ الرَّشِيدِ إلى نَقْفُورَ كَلْبِ الرُّومِ، الجَوابُ ما تَراهُ لا ما تَسْمَعُهُ"، وَكانَ الجَوابُ تَطْبِيقاً عَمَلِيّاً لِهَذِهِ الرِّسالَةِ؛ بِأَنْ سَيَّرَ فِي يَوْمِهِ ذاكَ جَيْشاً انْطَلَقَ مِنْ مَوْطِنِ الخِلافَةِ العَبَّاسِيَّةِ إلى بِلادِ الرُّومِ، فَأَدَّبَ نَقْفُورَ وَمَن وَراءَهُ، فَجَوابُ هارُونَ الرَّشِيدِ كانَ جَواباً عَمَلِيّاً، وَلَكَ مِثالاً آخَرَ مِمَّنَ كانَ جَوابُهُمْ عَمَلِيّاً، فَهَذا صَلاحُ الدِّينِ الأَيُّوبِيُّ عِنْدَما حَرَّرَ بَيْتَ المَقْدِسِ، بَعْدَ أَنْ جاءَتْهُ ظُلامَةٌ تَسْعَى مِنَ البَيْتِ المُقَدَّسِ، فَكانَ نَصْرُ اللهِ عَلى يَدَيْهِ.

فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَوابُنا وَجَوابُ كُلِّ المُسْلِمِينَ هُوَ الجَوابَ العَمَلِيَّ، وَلَنْ يَكُونَ وَيَتَحَقَّقَ إِلَّا أَنْ تَقُولَ بِصَوْتٍ عالٍ: اُنْظُرُوا إِلَيَّ تَجِدُونِي شابّاً مُلْتَزِماً، اُنْظُرُوا إِلَيَّ تَجِدُونِي فِي المَساجِدِ مُحافِظاً عَلى الصَّلاةِ، اُنْظُرُوا إِلَيَّ تَجِدُونِي مُعْرِضاً عَنْ كُلِّ تِلْكَ المَحَطَّاتِ التِي تَعِجُّ بِالْمُفْسِدِينَ، اُنْظُرُوا إِلَيَّ تَجِدُونِي أُحارِبُ هَذِهِ الوَسائِلَ الإِعْلامِيَّةَ المُفْسِدَةَ، جَوابِي عَمَلِيٌّ بِأَنَّنِي واثِقٌ بِدِينِي، واثِقٌ بِرَبِّي، واثِقٌ بِمَنْهَجِي، أَرْجُو بِذَلِكَ ثَوابَ رَبِّي وَالسَّعادَةَ وَالطُّمَأْنِينَةَ فِي الدُّنْيا وَالفَوْزَ بِجَنَّاتٍ عَرْضُها السَّماواتُ وَالأَرْضُ عِنْدَ رَبِّ العالَمِينَ، وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ تَنْتَهِيَ هَذِهِ الدُّنْيا الدَّنِيَّةُ القَصِيرَةُ لِأَرْجِعَ بَعْدَها إِلى رَبٍّي سُبْحانَهُ وَتَعالى وَمَا أَعَدَّ لِعِبادِهِ المُؤْمِنِينَ مِمَّا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ.

إِذاً، مَا نُرِيدُهُ فِي هَذا الزَّمانِ لِكَيْ نُحَرِّرَ بِلادَنا وَأَقْصانا هُوَ عَوْدَةٌ حَقِيقِيَّةٌ إِلى اللهِ تَعالى، فَاللهُ تَعالى وَعَدَنا بِالنَّصْرِ عَلى اليَهُودِ وَعُمَلائِهِم، وَالأَمَلُ مَوْجُودٌ كما قال الشعر:

متفائل يا قوم رغم جمودكم       إن السماء تبكي فيحيا الوادي

والبحر يبقى خيره أتضره             يا قومنا صنارة الصياد

فدعوا اليهود بمكرهم وذيولهم   نمل يدب بغابة الآساد

متفائل بشرى النبي قريبة           فغدا سنسمع منطقا لجماد

حجر شجر هناك بقدسنا          قسما ستدعو مسلما لجلاد

قسما بمن أسرى بخير عباده      وقضى بدارة الفناء لعاد

لتدور دائرة الزمان عليهم          ويكون حقا ما حكاه الهاد

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

مقالات مشابهة

الأَسْبابُ التِي تُعِينُ عَلى النَّصْرِ

منذ 0 ثانية

أ. بكر سليمان الزاملي - خَطيبٌ بِوَزارةِ الأَوْقاف

المسجد دوره ومكانته في موضوعات القصة الإسلامية المعاصرة

منذ 1دقيقة

أ. مبارك عبد الله – داعية اسلامي

مَا بَيْنَ غَبَرَةٍ وَغُبَارٍ!

منذ 4 دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

كيف نستقبل شهر رمضان المبارك

منذ 7 دقيقة

د. محمد كمال سالم - خطيبٌ بِوَزارةِ الأَوْقَافِ

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

الأَسْبابُ التِي تُعِينُ عَلى النَّصْرِ

منذ 0 ثانية293
الأسبوع الدعوي: "الحج .. ورحلة القلوب إلى الله"

منذ 52 ثانية406
المسجد دوره ومكانته في موضوعات القصة الإسلامية المعاصرة

منذ 1دقيقة357
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi