شريط الأخبار

العُقُوبَاتُ المُتَرَتِّبَةُ عَلى تَرْكِ شَعِيرَةِ الأَمْرِ بَالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ

أ. أنور الغوطي - خَطيبٌ بِوَزارةِ الأَوْقاف منذ 0 ثانية 53

لا شَكَّ أَنَّنا فِي زَمانٍ كَثُرَتْ فِيهِ المُنْكَراتُ، حَتَّى صارَتْ ظاهِرَةً مَأْلُوفَةً عِنْدَ جَمٍّ غَفِيرٍ مِنَ النَّاسِ، فَكانَ الوَاجِبُ عَلى أَهْلِ العِلْمِ الغَيُورِينَ وَالدُّعَاةِ الصَّادِقِينَ أَنْ يَنْطَلِقُوا وَبِكُلِّ وَسِيلَةٍ لِتَغْيِيرِ هَذا الواقِعِ الأَلِيمِ.

لَكِنَّهُم إِنْ تَرَكُوا التَّغْيِيرَ وَتَقاعَسُوا عَن القِيامِ بِشَعِيرَةِ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَن المُنْكَرِ، فَإِنَّ سُنَّةَ اللهِ قَدْ جَرَتْ فِي عِبادِهِ أَنْ يُسَلِّطَ عَلَيْهِم أَنْوَاعَاً عَدِيدَةً مِنَ العُقُوباتِ العِظامِ، وَالتِي لا تُطِيقُ الأُمَّةُ واحِدَةً مِنْها، وَمِنْ هَذِهِ العُقُوباتِ:

أَوَّلاً: أَنَّ السُّكُوتَ عَنْ هَذِهِ الشَّعِيرَةِ سَبَبٌ فِي اللَّعْنِ وَالطَّرْدِ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، قالَ سُبْحانَهُ وَتَعالى: ﴿لُعِنَ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْ بَني إِسْرائيلَ عَلى لسان دَاودَ وعيسى بن مَرْيَمَ ذلكَ بِما عَصَوْا وكَانُوا يَعْتَدونَ كَانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنْكَر فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلونَ﴾ [المائدة:78]، وَقالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعْدَ ذِكْرِهِ لِهَذِهِ الآيَةِ: «كَلَّا، وَاللَّه لَتَأْمُرُنَّ بالْمعْرُوفِ، وَلَتَنْهوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، ولَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ، ولَتَأْطِرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْراً، ولَتقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْراً، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّه بقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ لَيَلْعَنْكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ» [رَواهُ أبُو داوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ]، وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.

ثانِياً: تَرْكُ هَذِهِ الشَّعِيرَةِ يُعَرِّضُ الأُمَّةَ لِعَذابِ اللهِ وَانْتِقامِهِ، وَقَدْ قَصَّ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْنا خَبَرَ بَنِي إِسْرائِيلَ حِينَ نَهاهُمْ أَنْ يَعْدُوا فِي السَّبْتِ، وَلَنا فِي تِلْكَ القِصَّةِ عِبْرَةٌ، قالَ تَعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا به أَنجَيْنَا الَّذينَ يَنْهَوْنَ عَن السُّوء وَأَخَذْنَا الَّذينَ ظَلَمُوا بعَذَاب بَئيس بمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ* فَلَمَّا عَتَوْا عَمَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قرَدَةً خَاسئينَ﴾ [الأعراف:165]، قالَ جَرِيرٌ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: "ما مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي قَوْمٍ يَعْمَلُ فِيهِم بِالْمَعاصِي وَهُمْ يَقْدِرُونَ عَلى أَنْ يُغَيِّرُوا، فَلا يُغَيِّرُونَ؛ إِلَّا أَصابَهُمُ اللهُ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمُوتُوا"، وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: "أَيُّها النَّاسُ! إِنَّكُم تَقْرَؤُونَ هَذِهَ الآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائِدَة:105]، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّه بِعِقَابٍ مِنْهُ» [صَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ].

ثالِثاً: تَسْلِيطُ الأَعْدَاءِ وَعَدَمُ اسْتِجابَةِ الدُّعَاءِ، وَهَذا الذِي فَهِمَهُ أَبُو الدَّرْداءِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يَوْمَ أَنْ جَلَسَ يَبْكِي بَعْدَ فَتْحِ جَزِيرَةِ قُبْرُص لَمَّا رَأَى بُكاءَ أَهْلِها وَفَرَّقَهُم، فَقِيلَ: ما يُبْكِيكَ يا أبا الدَّرْدَاءِ فِي يَوْمٍ أَعَزَّ اللهُ فِيهِ الإِسْلامَ؟، فَقالَ: "وَيْحَكُمْ، ما أَهْوَنَ الخَلْقَ عَلى اللهِ إِنْ هُمْ تَرَكُوا أَمْرَهُ بَيْنَما هُمْ أُمَّةٌ كانَتْ ظاهِرَةً قاهِرَةً، تَرَكُوا أَمْرَ اللهِ فَصَارُوا إلى ما تَرَونَ"، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- السَّابِقِ: أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ» [رواه الترمذي].

رابعاً: تَرْكُ هَذِهِ الشَّعِيرَةِ يُوْجِبُ الوُقُوعَ فِي الشَّهَواتِ وَالإِغْراقَ فِيهَا، فَقَدْ رَوَى البُخارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ- أَنَّهَا قَالَتْ: "اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ النَّوْمِ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ»، وَحَلَّقَ بَيْنَ أَصابِعِهِ، قِيلَ: أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟!، قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ» [رواه البخاري].

وَفِعْلاً يَكْثُرُ الخَبَثُ؛ إنَّ المُنْكَرَ إِذا أُعْلِنَ فِي مُجْتَمَعٍ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَقِفُ فِي وَجْهِهِ، فَإِنَّ سُوقَـهُ تَقُومُ، وَعُودَهُ يَشْتَدُّ، وَسُلْطَتَهُ تَظْهَرُ، وَرُواقَهُ يَمْتَدُّ، وَيُصْبِحُ دَلِيلاً عَلى تَمَكُّنِ أَهْلِ المُنْكَرِ وَقُوَّتِـهِم، وَذَرِيعَةً لاقْتِداءِ النَّاسِ بِهِم، وَتَقْلِيدِهِم إِيَّاهُم.

مقالات مشابهة

وَحْدَةُ الصَّفِّ.. فَرِيضَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَضَرُورَةٌ وَطَنِيَّةٌ

منذ 4 ثانية

أ. بلال يوسف اللحام - خَطيبٌ بِوَزارةِ الأَوْقاف

الوَقْتُ.. أَهَمِّيَّتُهُ وَوَسائِلُ اسْتِغْلالِهِ

منذ 8 ثانية

أ. بكر سليمان الزاملي - خَطيبٌ بِوَزارةِ الأَوْقاف

كَيْفَ أَفْتَحُ لِنَفْسِي أَبْوَابَ الرِّزْقِ الوَاسِعَةَ؟

منذ 12 ثانية

أ. سليم محسن الشرفا - خطيبٌ بِوَزارةِ الأَوْقَافِ

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

العُقُوبَاتُ المُتَرَتِّبَةُ عَلى تَرْكِ شَعِيرَةِ الأَمْرِ بَالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ

منذ 0 ثانية53
وَحْدَةُ الصَّفِّ.. فَرِيضَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَضَرُورَةٌ وَطَنِيَّةٌ

منذ 4 ثانية42
الوَقْتُ.. أَهَمِّيَّتُهُ وَوَسائِلُ اسْتِغْلالِهِ

منذ 8 ثانية44
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi