شريط الأخبار

فقه موازنات نبوي

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين منذ 0 ثانية 186

كلما قرأتُ الحديث الصحيح في البخاري الذي يفيد بأنَّ سيدنا إبراهيم دخل وزوجه سارة أرضَ جبار كان كما يقال -زير نساء- يأخذ المرأة رغمًا عن زوجها، فلما رَفَعت العيونُ إلى هذا الجبار أمرَ دخول سيدنا إبراهيم وزوجه سارة أرضه أرسل في طلبها وكانت أحسنَ نساء زمانها، حينها قال سيدنا إبراهيم لسارة: "إذا سألك فقولي إنك أختي".

تساءلتُ لماذا يقول سيدنا إبراهيم عن سارة إنها أخته، ولا يقول إنها زوجته، فدعاني فضولي العلمي للبحث في شروح هذا الحديث، فوقفت على ما يفيد إعمال سيدنا إبراهيم لفقه الموازنات، وتقليل الأضرار.

وما قاله الشُراح كثير في توجيه لماذا قال سيدنا إبراهيم عن سارة إنها أخته، ولم يقل إنها زوجته، ومن هذه الأقاويل أنَّ سيدنا إبراهيم علم أنَّ الفاجر آخذ زوجته آخذها، لكنه -أي الفاجر- إنْ علم أن إبراهيم زوجها أخذها وقتله، وإنْ علم أنه أخوها أخذها فقط دون أن يقتله.

فسيدنا إبراهيم بهذا التصرف أراد أن يقلل من المضار؛ إذ لم يكن أمامه إلا هذان الخياران إمَّا أن تؤخذ سارة ويُقتل، وإما أن تؤخذ ويبقى هو على قيد الحياة فتوسل للوصول إلى تقليل الضرر بالكذب على الفاجر.

فقلت لو أعملنا هذا المنطق لا نسلك في أذهاننا كثير مما تقوم به الحركة الإسلامية في ميدان السياسة فيما يتعلق بالتحالفات السياسية، والانتخابات، وترك إنكار المنكر، أو تغييره، والرضا بقوانين وضعية قد يكون فيها ما يخالف الشرع، ونحو ذلك مما أخذه بعض غير المتمرسين بهذا الفقه على الحركة الإسلامية.

ولو أخذنا مثالًا تطبيقيًا واحدًا وهو حبس السارق بدل قطع يده، والشبهة التي تَعرِض للبعض كيف نرضى بأن نسجن السارق عوضَ أنْ نقطعه؟ وربما تجاوز الأمر ببعض السطحيين من مجرد التساؤل لاعتبار ذلك تغييرًا لحدود الله! والحقيقة أنّ المسألة لا تخرج عن فقهِ موازناتٍ لا يحسن أمثال هؤلاء فهمه.

فمع إقرارنا بأنَّ حد السارق في الشرع هو القطع، فإننا كذلك مقتنعون بأننا غير قادرين على تطبيق هذا الحد لأسباب مركبة ليس هذا المقال مخصصًا لمناقشتها، فمع قيام المانع من تطبيق الحدّ نصبح أمام خيارين إمّا أن نترك السارق بلا عقوبة، وإما أن نوقع عليه عقوبة تساهم في ردعه، وهذا الخيار الثاني يمكن تكييفه فقهًا بأنه انتقال بالعقوبة -عند فقد شروط تطبيقها- من الحد إلى التعزير، وهذا التكييف الفقهي تسعفه مصادرنا الفقهية في كثير من الصور الشبيهة، ومعه فإنَّ العقل، والمنطق يقتضيه، فالخيار الأول مردود بأدنى مستوى من التفكير السليم.

وأذكر أنَّه قبل سنوات دار نقاش بيني، وبين شاب ناقم على عدم تطبيق حد السرقة، ونقمته أكبر على تغيير الحد -على حد تعبيره- من القطع إلى السجن، فسألته ماذا عسانا أن نفعل ونحن غير قادرين على تطبيق حد القطع، فرد ردًا يعكس مدى فهمه للشريعة فقال ندعهم -أي اللصوص- خيرًا من أن نغير حدًا.

فضحكت ملء ثغري، وقلت أمثال هؤلاء قرة عين للصوص؛ بجهلهم بهذا الفقه عظيم الشأن جليل القدر.

مقالات مشابهة

فقه موازنات نبوي

منذ 0 ثانية

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

ما قبل الصعود للمنبر

منذ 23 ثانية

الشيخ / مرشد الحيالي

عودة إلى ينابيع الهدى

منذ 29 ثانية

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

الواعظ المؤثر

منذ 39 ثانية

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

فقه موازنات نبوي

منذ 0 ثانية186
فعالية "جسر المحبة" .. والدعوة الفردية إلى الله

منذ 4 ثانية173
الانْفِصَامُ النَّكِدُ بَيْنَ العِبَادَاتِ وَالمُعَامَلَاتِ

منذ 9 ثانية190
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi