شريط الأخبار

الشَّائِعاتُ إِفْسادٌ لِلْحَياةِ وَالمُجْتَمَعِ

أ. راني أحمد العدلوني - خطيب بوزارة الأوقاف منذ 0 ثانية 320

تُعْتَبَرُ الشَّائِعاتُ مَصْدَراً خَطِيراً لِإِحْدَاثِ الفِتْنَةِ وَنَشْرِ الفَوْضَى فِي المُجْتَمَعاتِ؛ وَذَلِكَ لِمَا تَحْمِلُهُ فِي طَيَّاتِها مِنْ سُمُومٍ ضارَّةٍ تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْها مِنْ آثارٍ وَخِيمَةٍ تَلْحَقُ بِالْأَفْرادِ وَالمُجْتَمَعاتِ، وَأَسْرَعُ النَّاسِ تَصْدِيقًا لِلْإِشَاعَاتِ هُمْ ضِعافُ العِلْمِ وَالإِيمَانِ الذِينَ بِسَذاجَتِهِم يُصَدِّقُونَ كُلَّ ما يُقالُ، وَيُرَدِّدُونَ الأَخْبارَ الكاذِبَةَ دُونَ تَمْحِيصٍ وَلا تَفْنِيدٍ، أَمَّا أَهْلُ الإِدْراكِ وَالوَعْيِ فَلا يَلْتَفِتُونَ إلى الإِشَاعَاتِ، بَلْ يُدْرِكُونَ أَلاعِيبَ المُنافِقِينَ وَأَعْداءِ الإِسْلامِ وَيَقِفُونَ سَدّاً مَنِيعاً أَمامَ مُحاوَلاتِهم لِبَثِّ السُّمُومِ داخِلَ المُجْتَمَعاتِ، وَالقُرْآنُ الكَرِيمُ حَذَّرَنا مِنَ الوُقُوعِ فِي هَذا المُسْتَنْقَعِ الخَطِيرِ، وَأَمَرَنا بِضَرُورَةِ التَّثَبُّتِ وَالتَّأَكُّدِ مِنَ المَعْلُومَةِ قَبْلَ نَقْلِها أَوْ نَشْرِها بَيْنَ النَّاسِ، قالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِن جَاءكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ أَن تُصيبوا قَوْمَا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحُجُرات:6]، وَالنَّبِيُّ المُصْطَفَى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَبَّهَ إِلى خُطُورَةِ الشَّائِعاتِ وَنَقْلِ الكَلامِ دُونَ تَـثَـبُّتٍ، فَقالَ فِي الحَدِيثِ: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِباً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ ما سَمِعَ» [رَواهُ مُسْلِمٌ].

وَمِمَّا لا شَكَّ فِيهِ أنَّ الشَّائِعاتِ تَتَطَوَّرُ بِتَطَوُّرِ العُصُورِ، وَيُمَثِّلُ عَصْرُنا الحاضِرُ عَصْراً ذَهَبِيّاً لِرَواجِ الشَّائِعاتِ المُغْرِضَةِ، وَما ذاكَ إلَّا لِتَطَوُّرِ التِّقَنِيَّاتِ، وَكَثْرَةِ وَسائِلِ الاتِّصالاتِ، فَقَدْ أَضْحَتْ تِلْكَ الوَسائِلُ حاضِنَةً وَبِيئَةً خَصْبَةً لِنَشْرِ الأَكاذِيبِ التِي تَفْتِكُ بِالأُمَّةِ وَتُفَرِّقُها، وَتُؤَدِّي كَذَلِكَ إلى زَرْعِ الاخْتِلافِ وَالنِّزاعِ، وَعَدَمِ الثِّقَةِ بَيْنَ أَبْناءِ المُجْتَمَعِ الواحِدِ، وَذَلِكَ فِي ظِلِّ ضَعْفِ الوازِعِ الدِّينِيِّ وَغِيابِ الرَّادِعِ لِمِثْلِ هَذِهِ الأَفْعالِ التِي حَلَّتْ بِسَبَبِها الوَيْلاتُ وَالمَصائِبُ، وَلَعلَّ واقِعَنا الفِلَسْطِينِيَّ وَالغَزِّيَّ عَلى وَجْهِ الخُصُوصِ زاخِرٌ بِنَماذِجَ خَطِيرَةٍ لِنَشْرِ الشَّائِعاتِ التِي يَتِمُّ تَداوُلُها خِلالَ الحَدِيثِ بَيْنَ الأَفْرادِ، أَوْ تَناقُلِها عَبْرَ وَسائِلِ التِّكْنُولُوجيا الحَدِيثَةِ، وَأَخْطَرُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حِينَما تَتَصَدَّرُ وَسائِلُ الإِعْلامِ وَقَنَواتُ التَّلْفَزَةِ ذَلِكَ الأَمْرَ، فَتُسارِعُ فِي بَثِّ مَعْلُوماتٍ مُغْرِضَةٍ وَأَخْبارٍ كاذِبَةٍ تَتَسَبَّبُ فِي تَوْتِيرِ الأَجْواءِ وَنَشْرِ الإِرْباكِ وَالتَّخَبُّطِ بَيْنَ النَّاسِ، لِذَلِكَ كانَ لِزامَاً عَلى أَبْناءِ شَعْبِنا المُجاهِدِ المُرابِطِ الانْتِباهُ لِخُطُورَةِ الشَّائِعاتِ وَتَبِعاتِها، وَأَنْ نَكُونَ فِي هَذِهِ الظُّرُوفِ الحَرِجَةِ يَدًا واحِدَةً، وَأَعْوانًا عَلى الخَيْرِ، نُحافِظُ عَلى اسْتِقْرارِ الجَبْهَةِ الدَّاخِلِيَّةِ لِمُجْتَمَعِنا وَحِمايَتِها، وَنَتَصَدَّى لِكُلِّ المَكائِدِ وَالمُؤامَراتِ التِي تُدَبَّرُ وَتُحاكُ لِلْنَّيْلِ مِنْ عَزِيمَةِ شَعْبِنا وَصُمُودِهِ، وَلِكَيْ نُواجِهَ تِلْكَ الشَّائِعاتِ يَنْبَغِي الأَخْذُ بِالْأَسالِيبِ وَالوَسائِلِ اللَّازِمَةِ لِذَلِكَ، وَمِنْها:

أَوَّلاً: تَعْزِيزُ الوَازِعِ الدِّينِيِّ وَاسْتِشْعارُ مُراقَبَةِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي القَوْلِ وَالعَمَلِ، وَالتَّحَقُّقِ مِنْ أَيِّ مَعْلُومَةٍ أَوْ خَبَرٍ قَبْلَ نَشْرِهِ أَوْ تَعْمِيمِهِ عَلى الآخَرِينَ، قالَ اللهُ تَعالى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد﴾ [ق:18].

ثانِياً: أَنْ يُقَدِّمَ المُسْلِمُ حُسْنَ الظَّنِّ بِأَخِيهِ المُسْلِمِ، قال اللهُ تُعالى: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور:12].

ثالِثاً: أَنْ لا يَتَحَدَّثَ بِكُلِّ ما سَمِعَهُ وَلا يَنْشُرَهُ، فَإِنَّ المُسْلِمِينَ لَوْ لَمْ يَتَكَلَّمُوا بِأَيَّةِ إِشاعَةٍ لَماتَتْ فِي مَهْدِها، قالَ اللهُ تَعالى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ [النور:16-17].

رابعاً: أَنْ يَرُدَّ الأَمْرَ إلى أُولِي الأَمْرِ وَلا يُشِيعَهُ بَيْنَ النَّاسِ أَبَداً، وَهَذِهِ قاعِدَةٌ عامَّةٌ فِي كُلِّ الأَخْبارِ المُهِمَّةِ، وَالتِي لَها أَثَرُها الواقِعِيُّ، قالَ اللهُ تَعالى: ﴿وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [النساء:83].

خامِساً: عَدَمُ نَقْلِ المَعْلُوماتِ وَالأَخْبارِ مِنَ الصَّفَحاتِ المَشْبُوهَةِ، خاصَّةً أَنَّ أَجْهِزَةَ العَدُوِّ تَنْشَطُ بِشَكْلٍ كَبِيرٍ عَلى وَسائِلِ التَّواصُلِ وَالمَوَاقِعِ الإِلِكْترونيّةِ التِي تَبُثُّ مِنْ خِلالِها الأَكاذِيبَ وَالسُّمُومَ.

سادساً: أنْ تَقُومَ المُؤَسَّساتُ وَالجِهاتُ المَعْنِيَّةُ، وَعَلى رَأْسِها الهَيْئاتُ الدِّينِيَّةُ وَالأَمْنِيَّةُ، بِتَوْعِيَةِ الجُمْهُورِ بِخُطُورَةِ الشَّائِعاتِ وَآثارِها الوَخِيمَةِ.

مقالات مشابهة

الشَّائِعاتُ إِفْسادٌ لِلْحَياةِ وَالمُجْتَمَعِ

منذ 0 ثانية

أ. راني أحمد العدلوني - خطيب بوزارة الأوقاف

الأُضْحِيَةُ وَالأَضْحَى دَلِيلُ الاسْتِسْلَامِ وَعَهْدُ إِبْرَاهِيمَ

منذ 29 ثانية

د. ناصر محمد معروف - خطيبٌ بِوَزَارَةِ الأَوْقَافِ

نَماذِجُ مِنْ مَواقِفِ الرِّجالِ

منذ 1ساعة

د. نمر محمد أبو عون - خطيب بوزارة الأوقاف

الخَوْفُ مِنَ اللهِ أَصْلُ كُلِّ خَيْرٍ

منذ 1ساعة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

الشَّائِعاتُ إِفْسادٌ لِلْحَياةِ وَالمُجْتَمَعِ

منذ 0 ثانية320
الأُضْحِيَةُ وَالأَضْحَى دَلِيلُ الاسْتِسْلَامِ وَعَهْدُ إِبْرَاهِيمَ

منذ 29 ثانية340
أتاكم رمضان

منذ 1ساعة383
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi