شريط الأخبار

علاج القلب من استيلاء النفس الأمارة بالسوء عليه

د. يوسف علي فرحات منذ 0 ثانية 59

فإن علاج مرض القلب باستيلاء النفس الأمارة عليه يكون بمحاسبتها ومخالفتها، حيث إن القلب يهلك بسبب ترك محاسبة النفس وإتباع هواها، أخرج الإمام أحمد وغيره عن شداد بن أوس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: »الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت«، العاقل الحكيم الأريب صاحب اللب من حاسب نفسه وعمل لما بعد الموت، »والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله« [أخرجه أحمد]، العاجز من كان أسيرًا لشهوات نفسه وأهوائها ومع ما هو فيه من هذا الموقع السيئ يتمنى على الله الأماني، وأصح من هذا الحديث ما أخرجه ابن ماجه وغيره عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رجلاً سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو من الأنصار قال: يا رسول الله، من أكيس الناس؟ (من أعقلهم) قال: »أكيس الناس أكثرهم للموت ذكرًا وأحسنهم لما بعده استعدادًا أولئك الأكياس، أولئك الأكياس« [رواه ابن ماجه]، (أولئك العقلاء والحكماء الحازمون الذين يأخذون أنفسهم بما يصلحها).

وذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم من الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم وتزينوا للعرض الأكبر"، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة:18]، قال ميمون ابن مهران: "لا يكون العبد تقيًا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه"، وذكر الإمام أحمد عن وهب قال: "مكتوب في حكمة آل داود: حق على العاقل ألا يغفل عن أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتخلى فيها بين نفسه وبين لذاتها وساعة يستعان بها على طاعة الله -عز وجل-".

وقال لقمان الحكيم لابنه: "يا بني إن الإيمان رائد والعمل سائق والنفس حرون فإن فتر سائقها ضلت عن الطريق وإن فتر قائدها حرنت فإذا اجتمعا استقامت"، وقال الحسن -رحمه الله- تعالى: "المؤمن قوام على نفسه يحاسب نفسه لله، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة، إن المؤمن يفاجئه الشيء ويعجبه فيقول: والله إني لأشتهيك وإنك لمن حاجتي ولكن والله ما من سبيل إليك فأنت محرم علي بالرغم من شهوتك وبالرغم من حاجتي إليك لكنك حرام، ما من صلة إليك، وهيهات هيهات، حيل بيني وبينك".

ويعين على محاسبة النفس ومراقبتها وحفظ الجوارح: معرفة أن ربح هذه التجارة سُكنى الفردوس والنظر إلى الله سبحانه، وخسارتها النار والحجاب عن الرب تبارك وتعالى، فإذا تيقن هذا هان عليه حساب اليوم، والمحاسبة كما قال الإمام الماوردي: "أن يتصفح الإنسان في ليله ما صدر من أفعال في نهاره فإن كان محموداً أمضاه وإن كان مذموماً استدركه إن أمكن وانتهى عن مثله في المستقبل"، فحق على الحازم المؤمن بالله واليوم الآخر أن يحاسب نفسه، وأن يضيق عليها في حركاتها وسكناتها وخطراتها وخطواتها، فإن كل نفس من أنفاس العمر جوهرة نفيسة كما قيل:

يا واعظ الناس عما أنت فاعله       يا من يُعَدّ عليه العمر بالنَفَسِ

احفظ لشيبك من عيب يُدنّسُه     إن البياض قليل الحمل للدنسِ

كحامل لثياب الناس يغسلها         وثوبه غارق في الرجس والنجس

تبغي النجاة ولم تسلك طريقتها     إن السفينة لا تجري علـى اليبس

ركوبك النعش ينسيك الركوب       على ما كنت تركب من بغل ومن فرس

يوم القيامة لا مالٌ ولا ولدٌ             وضمة القبر تُنسي ليلة العُرسِ

فإذا أهمل العبد محاسبة نفسه واستجاب لأهوائها ووافقها واتبع هواها؛ خسر وهلك، وظهر له حقيقة هذا الخسران يوم التغابن: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوء تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَا بَعِيدًا﴾ [آل عمران:30].

مقالات مشابهة

يوم تُبْلى السرائرُ

منذ 4 ثانية

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

ثقافة الوفاق

منذ 26 ثانية

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

مظاهر التجديد في الفكر الإسلامي

منذ 49 ثانية

د. يوسف علي فرحات – داعية إسلامي

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

علاج القلب من استيلاء النفس الأمارة بالسوء عليه

منذ 0 ثانية59
يوم تُبْلى السرائرُ

منذ 4 ثانية45
أفكار وأنشطة دعوية لنصرة رسول البشرية

منذ 8 ثانية62
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi