شريط الأخبار

الابْتِزَازُ الالِكْترُوني

أ. محمد أسعد الصفطاوي - خَطِيبٌ بِوَزارةِ الأَوْقافِ منذ 0 ثانية 237

- يُعْتَبَرُ الابْتِزَازُ الالكترونيُّ مِنْ أَخْطَرِ الآفَاتِ المُرْتَبِطَةِ بِاسْتِخْدَامِ التِّكْنولُوجيا الحَدِيثَةِ، وَتَتَرَبَّعُ هَذِهِ الجَرِيمَةُ فِي خُطُورَتِها وَآثَارِها المُدَمِّرَةِ عَلى رَأْسِ النَّتَائِجِ النَّاجِمَةِ عَنْ الاسْتِخْدَامِ السَّيِّءِ لِهَذِهِ التِّكْنولُوجيا التِي تُعْتَبَرُ بِلا شَكٍّ رَمْزَاً لِلْنُّمُوِّ وَالتَّقَدُّمِ التِّقَنِيِّ وَالتِّكْنولُوجِيِّ فِي مَجالِ الاتِّصالاتِ فِي العَصْرِ الحَدِيثِ، وَقَدْ جَعَلَتْ مِنَ العَالَمِ قَرْيَةً صَغِيرَةً مُتَرَابِطَةَ الأَوْصَالِ قَرِيبَةَ المَسَافَاتِ.

- وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّها تُشَكِّلُ سِلاحَاً ذَا حَدَّيْنِ: حَدٍّ إِيْجَابِيٍّ نَافِعٍ وَحَدٍّ سَلْبِيٍّ مُظْلِمٍ يُشَكِّلُ الابْتِزَازُ الالِكْترُونيُّ طَلِيعَتَهُ وَيَتَصَدَّرُ أَخْطَارَهُ، وَلَعَلَّ وَسَائِلَ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ: (الفيس بوك والتويتر والواتس أب وغيرِهم مِنَ الوَسَائِلِ) هِيَ المَسْرَحَ الأَبْرَزَ لارْتِكَابِ هَذِهِ الجَرِيمَةِ الخَطِيرَةِ بَالنَّظَرِ لِسُهُولَةِ الوُصُولِ وَالتَّوَاصُلِ بَيْنَ الأَشْخَاصِ عَبْرَ هَذِهِ الوَسَائِلِ، وَمُشَارَكَةِ البَيَانَاتِ وَالصُّوَرِ وَالمَقَاطِعِ الصَّوْتِيَّةِ وَالمَرْئِيَّةِ مِنْ خِلالِها.

- فَالابْتِزَازُ الإِلِكْترُونِيُّ فِي حَقِيقَتِهِ مَا هُوَ إِلَّا شَكْلٌ مِنْ أَشْكَالِ التَّهْدِيدِ وَالضَّغْطِ عَلى الضَّحِيَّةِ وَأُسْلُوبٌ لِمُسَاوَمَتِهِ عَلى بَعْضِ خُصُوصِيَّاتِهِ أَوْ أَسْرَارِهِ بِهَدَفِ إِخْضَاعِهِ لِمَطَالِبِ المُبْتَزِّينَ وَعَلى رَأْسِها الحُصُولُ مِنْهُ عَلى أَمْوَالٍ نَظِيرَ عَدَمِ الكَشْفِ أَوِ النَّشْرِ لِتِلْكَ الصُّوَرِ أَوِ المَقَاطِعِ أَوِ البَيَانَاتِ وَالتِي رُبَما كانَتْ مَشْرُوعَةً بِحَدِّ ذاتِها وَقَدْ تَمَّ الاسْتِيلاءُ عَلَيْها مِنَ المُبْتَزِّ عَبْرَ إِحْدَى وَسائِلِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ خِلْسَةً مِنْهُ، وَغَالِبَاً ما يَتِمُّ ذَلِكَ بِتَقْصِيرٍ مِنَ الضَّحِيَّةِ فِي التَّحَوُّطِ لِنَفْسِهِ وَخُصُوصِيَّاتِهِ وَقَبُولِ صَدَاقَاتٍ مَشْبُوهَةٍ أَوْ مَلَفَّاتٍ بِهَا بَرَامِجُ لِلْتَّلَصُّصِ وَالتَّجَسُّسِ، فَتَحْدُثُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ الكَوَارِثُ الاجْتِماعِيَّةُ التِي لا يَعْلَمُ مَدَاها وَآثارَها الوَخِيمَةَ إِلَّا اللهُ -عز وجل-.

- وَإِنَّ الشَّارِعَ سُبْحانَهُ وَتَعالى جَعَلَ مِنْ حِفْظِ العِرْضِ أَحَدَ الكُلِّيَّاتِ الخَمْسِ لِلْشَّرِيعَةِ وَأَحَدَ أَهَمِّ مَقاصِدِها؛ لِذَلِكَ فَقَدَ شَدَّدَ فِي العِقَابِ عَلى أَيِّ انْتِهاكٍ لِقِيَمِ العِرْضِ وَالشَّرَفِ فِي المُجْتَمَعِ المُسْلِمِ، فَمِثْلَمَا أَوْجَدَ حَدَّ الزِّنَا ضِدَّ الزَّانِي سَواءٌ كانَ مُحْصَنَاً أَمْ غَيْرَ مُحْصَنٍ أَوْجَدَ كَذَلِكَ حَدَّ القَذْفِ لِكُلِّ مَنْ يَرْمِي مُؤْمِنَاً أَوْ مُؤْمِنَةً بِتُهْمَةِ الزَّنَا دُونَ دَلِيلٍ قاطِعٍ أَوْ بَيِّنَةٍ دامِغَةٍ مُحَدَّدَةٍ شَرْعَاً عَلى سَبِيلِ الحَصْرِ، وَذَلِكَ بِهَدَفِ الحَدِّ مِنْ إِشاعَةِ هَذِهِ الثَّقَافَةِ السَّيِّئَةِ فِي المُجْتَمَعِ، يَقُولُ تَعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النُّور:23]، وَجَعَلَ سُبْحانَهُ وَتَعالى السَّعْيَ لِإِشاعَةِ الفاحِشَةِ سَبَبَاً مُوْرِدَاً لِلْتَّهْلُكَةِ وَالوُلُوجِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَالعِياذُ بِاللهِ، فَقالَ تَعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النور:19].

- وَإِنَّ المُتَمَعِّنَ فِي جَرِيمَةِ الابْتِزَازِ الإلِكْترُونِيِّ يَجِدُها تَصُبُّ فِي بابِ إِشاعَةِ الفاحِشَةِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ وَالتَّشْهِيرِ بِأَعْرَاضِهِم وَأَسْرَارِهِم المُصَانَةِ التِي كَفِلَتْ الشَّرِيعَةُ الإِسْلامِيَّةُ الحِفَاظَ عَلَيْها وَعَدَمَ انْتِهَاكِها بِالْتَّجَسُّسِ أَوْ بِالْتَّلَصُّصِ أَوْ بِغَيْرِهِما، قالَ تَعالى: ﴿وَلَاْ تَجَسَّسُوْا [الحُجُرات:12].

- فَالابْتِزَازُ الالِكْترُونِيُّ كَبِيرَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ أَعْظَمِ الكَبَائِرِ المُرْتَكَبَةِ، وَهُوَ بابٌ مِنْ أَبْوَابِ الإِفْسَادِ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ، وَقَدْ قالَ اللهُ -عز وجل- فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} [الأعراف:56]، وَهُوَ كَذَلِكَ خِيَانَةٌ للهِ وَرَسُولِهِ، قالَ تَعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنْفال:27].

- وَالمُطَّلِعُ عَلى ما يُعْرَضُ فِي النِّيابَاتِ وَالمَحَاكِمِ مِنْ أَمْثِلَةِ هَذا النَّوْعِ مِنَ القَضَايَا يَعْلَمُ مِقْدَارَ مَا تَتْرُكُهُ هَذِهِ الجَرِيمَةُ عَلى النَّسِيجِ الاجْتِماعِيِّ وَالتَّمَاسُكِ الأُسَرِيِّ وَالتَّرَابُطِ المُجْتَمَعِيِّ، وَتَكُونُ دافِعَاً لِارْتِكَابِ العَدِيدِ مِنَ الجَرَائِمِ المُرَوِّعَةِ كَجَرِيمَةِ القَتْلِ أَوْ مُحَاوَلَةِ القَتْلِ، بَلْ إِنَّ هَذا النَّوْعَ مِنَ الجَرَائِمِ لَهُ عَلاقَةٌ مُباشَرَةٌ بِارْتِفاعِ نِسْبَةِ الطَّلاقِ فِي المُجْتَمَعِ؛ لِأَنَّ جُزْءًا كَبِيرَاً مِنْ ضَحَايا هَذِهِ الجَرِيمَةِ أَزْوَاجٌ وَزَوْجَاتٌ وَقَعُوا بِغَفْلَتِهِم فِي شَرَكِ المُبْتَزِّ، وَما تَرَتَّبَ عَلى ذَلِكَ مِنْ عَوَاقِبَ وَخِيمَة.

- وَالنَّاظِرُ لِقَانُونِ العُقُوبَاتِ المُطَبَّقِ لَدَيْنا فِي قِطَاعِ غَزَّةَ لِعَامِ 1936م وَالتَّعْدِيلِ الحادِثِ عَلَيْهِ بِإِضَافَةِ مادَّةٍ مُكَرَّرَةٍ لِلْمَادَّةِ (262) وَاصْطُلِحَ عَلى تَسْمِيَتِها (إِساءَةُ اسْتِخْدَامِ التِّكْنولُوجيا الحَدِيثَةِ)، وَهِيَ جَرِيمَةٌ مِنْ نَوْعِ جُنْحَةٍ لا تَزِيدُ عُقُوبَتُها عَنْ الحَبْسِ لِمُدَّةِ ثَلاثِ سَنَوَاتٍ تُعْتَبَرُ بِنَظَرِنا غَيْرَ رَادِعَةٍ لِهَذا النَّوْعِ الخَاصِّ مِنَ الجَرَائِمِ الخَطِيرَةِ، وَبِمَا أَنَّ القَانُونَ هُوَ مِرْآةُ المُجْتَمَعِ فَإِنَّ الضَّرُورَةَ تَقْتَضِي سَنَّ قانُونٍ مُتَخَصِّصٍ يُعَالِجُ الجَرِيمَةَ الالِكْترُونِيَّةَ بِكَافَّةِ جَوَانِبِها كَما تَمَّ فِي الضِّفَّةِ الغَرْبِيَّةِ، وَوَضْعِ نَصٍّ خاصٍّ مُنَظَّمٍ لِهَذِهِ الجَرِيمَةِ الخَطِيرَةِ لِتُصْبِحَ فِي مَصَافِّ الجِنَايَاتِ التِي تَزِيدُ عُقُوبَتُها عَنْ ثَلاثِ سَنَوَاتٍ فَأَكْثَرَ؛ وَذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِخُطُورَتِها وَآثارِها المُدَمِّرَةِ عَلى المُجْتَمَعِ المُسْلِمِ وَتَمَاسُكِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ.

مقالات مشابهة

الابْتِزَازُ الالِكْترُوني

منذ 0 ثانية

أ. محمد أسعد الصفطاوي - خَطِيبٌ بِوَزارةِ الأَوْقافِ

ما حكم الأكل والنوم في المسجد؟

منذ 10 ثانية

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

الأَسْرَارُ الخَفِيَّةُ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ البَهِيَّةِ

منذ 43 ثانية

أ.د محمود خليل أبو دف - خطيبٌ بِوَزَارَةِ الأَوْقَافِ

التَّفاؤُلُ وَأهَمِّيَّتُهُ فِي الإِسْلامِ

منذ 48 ثانية

أ. أحمد عليان عيد - خطيب بوَزارة الأوقاف

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

الابْتِزَازُ الالِكْترُوني

منذ 0 ثانية237
الأُسر العاملة في المساجد بين النظرية والتطبيق العملي

منذ 4 ثانية287
ما حكم الأكل والنوم في المسجد؟

منذ 10 ثانية241
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi