شريط الأخبار

آثار ومفاسد التطلع للإمارة على الداعية

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين منذ 0 ثانية 390

لا غرابة في حرص أهل الدنيا على الإمارة والولايات؛ فذلك أمر تعوّده الناس منهم، حتى أفضى الأمر إلى نزاعات وخلافات ومفاسد وفتن كثيرة، وأدى كثير منها إلى سقوط بعض الدول، كسقوط الأندلس وغيرها.

لكن الغريب أن يتسلل هذا الداء إلى داخل التجمعات الدعوية، ويسيطر على بعض النفوس المريضة، شعرت أم لم تشعر، حتى يصير همّ الواحد منهم أن يسود على بضعة أفراد، دون التفكير بتوابع ذلك وخطورته، وأنها أمانة، ويوم القيامة خزي وندامة.

آثار ومفاسد التطلع للإمارة:

أولاً: مفاسد التطلع إليها والرغبة فيها:

1. فساد النية، وضياع الإخلاص، أو ضعفه، ودنو الهمة، والغفلة عن الله تعالى، وعن الاستعانة به.

2. انصراف الهمّ عن المهمة الأساس، والغاية الـكبرى من حياة العبد، وهو تحقيق العبودية لله عز وجل. والاشتغال عن النافع الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالحرص عليه فقال: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَلَا تَعْجِزْ»، صرف الوقت والجهد والفكر فيما هو غني عن الاشتغال به، من مراعاة الخلق، ومراءاتهم، والحرص على مدحهم، والفرار من مذمتهم، وهذه بذور النفاق، وأصل الفساد.

3. المداهنة في دين الله تبارك وتعالى، بالسكوت عما يجب قوله والقيام به من الحق، وربما بقول الباطل من تحليل حرام، أو تحريم حلال، أو قول على الله بلا علم.

4. إتباع الهوى، وارتكاب المحارم من الحسد والظلم والبغي والعدوان ونحوه مما يوقع فيه هذا الحرص -ويستلزمه أحياناً- قال الفضيل بن عياض: (ما من أحد أحب الرئاسة إلا حسد وبغى، وتتبع عيوب الناس، وكره أن يُذكر أحد بخير).

ثانياً: مفاسد الحصول عليها للراغب فيها المتشوِّف لها:

1. الحرمان من توفيق الله وعونه وتسديده؛ قال صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّكَ إِنْ أَتَتْكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا».

2. تعريض النفس للفتنة في الدين، والتي يترتب عليها غضب الله تعالى إذ ربما يَنْسى مراقبة الله، وتبعات الأمر، ويغفل عن الحساب، فقد يظلم ويبغي؛ ويُشعِرُ بذلك كله وصف النبي: «بأنها أمانة وملامة وندامة».

3. تضاعف الأوزار وكثرة الأثقال؛ حيث قد يفتن؛ فيكون سبباً للصد عن سبيل الله تعالى وأشد ما يكون ذلك حين يكون منتسباً لأهل العلم والصلاح، قال عز وجل: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ.

4. توقع سوء العاقبة في الدنيا، وحصول بلاء لا يؤجر عليه، قال الذهبي: (فكم من رجل نطق بالحق وأمر بالمعروف، فيسلط الله عليه من يؤذيه لسوء قصده، وحبه للرئاسة الدينية).

5. التبعة والمسؤولية الشديدة يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا، لَا يَفُكُّهُ إِلَّا الْعَدْلُ، أَوْ يُوبِقُهُ الْجَوْر».

ثالثاً: آثاره على صعيد الجماعة والمجتمع:

الفرد والجماعة كلٌ منهما مؤثر في الآخر متأثر به، فإذا ما وقع الأفراد في مزلق كهذا، فإن الداء عن الجماعة ليس ببعيد؛ إذ سرعان ما تفسد الأخوة، وتَحل الخلافات، ويسهل اختراق الصف الإسلامي، وتحصل الشماتة به وبأهله.

وما أبعد هؤلاء عن تنزّل النصر، وحصول التمكين، مع هذا الاعوجاج والانحراف. بئست الدعوة حينما تكون مغنماً وجاهاً، ينتفع فيها المرء ويتبختر، وبئس الداعية حينما يسعى لاهثاً وراء زخارف الدنيا ومتاعها الفاني؛ فإن حب الظهور والبروز بداية الانحراف والسقوط والإخفاق.

وإذا كان الله عز وجل يعطي الكافر والمؤمن من الدنيا لهوانها عنده، ولكنه سبحانه أغير من أن يتم أمره بالتمكين لهذا الدين في الأرض على يد أناس عندهم شوب في الإخلاص، ويحبون الرئاسة والاستعلاء في الأرض؛ فكيف إذا كانوا يتخذون الدين مطية للدنيا، يبيعون دينهم بعرض قليل؟.

مقالات مشابهة

آثار ومفاسد التطلع للإمارة على الداعية

منذ 0 ثانية

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

آذان صاحب الصوت الندي

منذ 7 دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

نسيان التشهد الأوسط في حق الإمام والمأموم المنفرد

منذ 14 دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

فقه موازنات نبوي

منذ 21 دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

آثار ومفاسد التطلع للإمارة على الداعية

منذ 0 ثانية390
الجِهَادُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ

منذ 53 ثانية290
مسجد قباء - جباليا

منذ 1دقيقة526
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi