شريط الأخبار

خطة دعوية للارتقاء بالمخيمات الصيفية المسجدية

قسم تطوير الأنشطة المسجدية منذ 0 ثانية 319

مقدمة:

حين نعود إلى سنن الله في خلقه، ونلحظ طريق الدعوة والدعاة نجد أنَّ أغلب من يستجيب للدعوة ويعمل لها بإخلاصٍ هم الصغار والشباب؛ فقلوبهم الخضراء النقيَّة تحمل خاصيَّة التقبُّل، وما زالت عقولهم صافيةً غير مشوَّشة.

فنجد في قوله تعالى: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ [يونس:83]، فالملاحظ هنا أنَّ الذين قبلوا دعوة موسى رغم المخاطر هم الشباب، وقال سبحانه وتعالى عن أهل الكهف: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى [الكهف:13]، فالشباب مظنَّة قبول الحقّ، وتحمُّل مسئوليَّة الدعوات، والذين قبلوا دعوة الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- كان أكثرهم من صغار السن.

ومن هنا ينبغي التخطيط لإيصال الدعوة للشباب، وبخاصَّةٍ الطلاَّب الصغار، لأنَّه إذا لم يجد هذا الشابُّ الصغير من يحوطه وهو في روضة الأيَّام بالرعاية والمتابعة والدعم والتوظيف الجيِّد المفيد لطاقاته، ستضيع الجهود أدراج الرياح.

ولقد ثبت بالتجربة أنَّ الاندفاع والانفعال الذي يستقبل به الشبابُ الدعوةَ إذا لم يُستَفد منه، ويواكبه تخطيطٌ ومتابعةٌ حتى يتخرَّج الإنسان من الجامعة وهو داعيةٌ حقيقيٌّ قد تربَّى ونضج، وقد نال قسطاً وافراً من الثقافة الإسلاميَّة، وتعلَّم الانضباط والالتزام؛ فيخرج للمجتمع داعيةً متكاملاً صالحاً متميِّزا، لديه فتوَّة الشباب وحركيَّته، وحكمة الشيوخ بفضل ما غُذِّي به منذ نعومة أظافره، وبوعي مربِّيه وتمكُّنه، وقبل كلِّ شيءٍ برعاية الله تعالى وحفظه له.

إن المخيمات الصيفيَّة من أهمِّ الأساليب الناجحة للدعوة، ولكنَّ الأمر يحتاج إلى التخطيط المسبق والإعداد الجيِّد، والأمر يشتمل أهدافاً ووسائل.

- الأهداف:

يجب أوَّلاً تحديد الأهداف التي نأمل في تحقيقها، ونقترح الأهداف التالية:

1. استثمار الوقت والجهد فيما هو نافعٌ ومفيد.

2. تقوية إيمان المشاركين وزيادة معرفتهم والتزامهم عبر معايشةٍ هادفة.

3. تقوية أواصر التعارف والأخوَّة التي من الممكن أن تثمر تعاوناً جادًّا في المستقبل.

4. إيجاد روح المشاركة والإيجابيَّة في نفوس الشباب، وضرورة حرصهم على خدمة مجتمعهم بكافَّة الوسائل.

5. إتاحة الفرص لاكتساب الخبرة العامَّة المتعلِّقة بالحياة الاجتماعيَّة.

6. تنمية المهارات والميول والهوايات المفيدة، والتي من الممكن أن تعود بالخير على الشخص وعلى المسلمين.

7.الاهتمام بالبدن، وتأكيد معنى أنَّ المؤمن القويَّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف.

- الوسائل:

الوسائل كثيرةٌ ومتنوِّعة، وهذه بعض الوسائل التي تساعد على تحقيق الأهداف السابقة، على أن يراعَى في اختيار الوسائل وعند إعداد البرنامج أن نختار ما يتناسب مع الاحتياجات والبيئة والأعمار ومستوى الفهم عند المشاركين، وهذه الوسائل هي:

أوَّلاً: في تربية العقل:

أ) الثقافة كنزٌ لا يفنى: وفيه يتمُّ التعرُّض لضرورة التثقُّف والقراءة، فيتمُّ النقاش حول: لِمَ نقرأ؟ ماذا نقرأ؟ كيف نقرأ؟

ب) تعليم بعض المعارف الإسلاميَّة: عن طريق حلقاتٍ تعليميَّة، أو استضافة بعض الدعاة المتميِّزين في ندوات، بشرط أن تكون مبسَّطةً حتى لا تصيبهم بالملل والنفور، ومن الموضوعات المقترحة لذلك:

1. مفهوم التوحيد.

2. الأخوَّة الإسلاميَّة كيف نحققها؟

3. محبَّة الله تعالى.

4. حبُّ الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

5. مفهوم الحياة وهدفها في الإسلام.

6. فقه النيَّة والطهارة.

7. دور المسلم، وكيف يكون صالحاً مصلحا.

8. دروسٌ من السيرة النبوية.

9. قصصٌ من التاريخ.

ج) حلقاتٌ نقاشيَّةٌ عامَّة، نقترح الموضوعات التالية:

1. قيمة الوقت: وأثره في حياتنا، وكيفيَّة الاستفادة منه.

2. حدود العلاقة بين الجنسين: الحبّ، المراسلة، استخدام الإنترنت، المراهقة.. الخ.

3. الإدمان: وفيه يتمُّ مناقشة قضيَّة الإدمان، وآثاره، وخطره على الشباب "ويحبَّذ لو أمكن استضافة مدمنٍ سابق".

4. دراسة سورة يوسف عليه السلام: مع التركيز على أنَّه قدوٌة للشباب، ونموذجٌ في الثبات أمام الفتن واعتصامه بربه.

5. عندما تصبح والدا: ويشمل رؤية الشابِّ لمسؤوليَّات الأب والأمِّ ودورهما، وماذا يرجو من أبويه.

6. آداب النقاش والاختلاف.

7. مع أصحاب الهمم: وفيه غرسٌ لمعاني علوِّ الهمَّة، وذكر وسائل لإشباع هذه الرغبة في نفوسهم، حتى تكون أحلامهم سامية، وآمالهم سامقة، وغاياتهم عظمى.

د) مسابقات ثقافيَّة: كالمسابقات العامَّة، حفظ أجزاء من القرآن الكريم، حفظ بعض الأحاديث النبويَّة، المطارحات الشعريَّة، فنِّ الإلقاء، أحسن قصَّة قصيرة...

هـ) دوراتٌ تثقيفيَّة: في إحدى اللغات "إنجليزيَّة- فرنسيَّة"- فنِّ القراءة السريعة- فنون الإدارة وتنظيم الوقت- فنِّ تنظيم المكتب والأوراق...

ثانيا: في تربية البدن:

1. محاولة تدريب الشباب على بعض الألعاب التي تبني البدن، كألعاب القوى- الكاراتيه- الجمباز- الجودو - السباحة "إذا تيسر المكان".

2. تنظيم مسابقاتٍ رياضيَّةٍ في الألعاب المختلفة، ككرة القدم – الطائرة– السلَّة- السباحة.. الخ.

ثالثاً: في التربية الاجتماعيَّة:

1. زيارة ملاجئ الأيتام.

2. زيارة المسنِّين (هدي الصحابة في ذلك، وخدمتهم لهم).

3. زيارة المرضى. وهذه الزيارات كي ترقِّق قلوب الشباب، وتشعرهم بنِعَم الله عليهم، وتحثُّهم على التواصل مع كلِّ أجزاء مجتمعهم.

رابعاً: في اكتساب المهارات:

1. عقد بعض الدورات المفيدة، كالكمبيوتر والإنترنت- الإسعافات الأوليَّة- إعداد مجلاَّت الحائط- الكهرباء- تصليح الأجهزة الكهربائيَّة- مكوِّنات السيَّارة... وهناك بعض الدورات الخاصَّة بالبنات: كالتطريز- فنِّ الطبخ- الحياكة- الاقتصاد المنزليّ.

2. تشجير طريقٍ معيَّنٍ أو منطقةٍ حول المخيم، أو إعداد مزرعةٍ صغيرة، والهدف من ذلك ربط قلوبهم بآيةٍ ونعمةٍ عظيمةٍ من نعم الله، للتفكِّر في هذه النعمة، مع التذكير بالآيات القرآنيَّة والأحاديث التي اتَّخذت النبات كمثال (الكلمة الطيِّبة كشجرةٍ طيِّبة والكلمة الخبيثة كشجرةٍ خبيثة- السنبلة التي أنبتت سبع سنابل- مثل المؤمن قارئ القرآن كمثل الأترجَّة ريحها طيِّب وطعمها طيِّب...).

3. الإلمام ببعض أصول الكشافة، فهذه الأنشطة تستهوي الشباب.

خامساً: في التربية الترفيهيَّة الهادفة:

1. تدريبهم على بعض المشاهد المسرحيَّة المرحة والهادفة.

2. انتقاء حَسَني الصوت، وغناؤهم الأغاني الجادَّة ذات المعاني السامية.

3. إقامة حفلات السمر الترفيهيَّة الهادفة، وتدريبهم على كيفيَّة القيام بها.

4. تحقيق التعارف والمشاركة والتفاعل وتناقل الخبرات والمعلومات بينهم، عن طريق:

- برنامج الـ "3 دقائق": فيُعطى كلُّ شابٍّ 3 دقائق للتحدُّث عن أهمِّ أمرٍ يريد أن ينقله إلى المجموعة، على أن يعيَّن مراقبٌ للوقت ليضبط وقت كلِّ متحدث.

- فترة تعارف: يقدِّم كلُّ فردٍ لمدة 3 دقائق خلفيَّةً عن حياته.

- حفظ مقتطفاتٍ من القرآن والسنَّة: فثمَّة شعورٌ عظيمٌ بالمشاركة يحسُّه المرء عند حفظ وعرض الآيات القرآنيَّة والأحاديث النبويَّة القصيرة ضمن مجموعة، ولا سيما إن كانت على شكل دعاء، ونلاحظ أنَّ ما يحفظه الفرد يبقى في ذاكرته - بإذن الله- بقيَّة حياته، مع ما يصاحبه من شعورٍ جميلٍ وذكرياتٍ رائعة.

- أقوال ذات مغزى: فتُذكَر أقوالُ الآخرين، أو أبياتٌ من الشعر ذات المغزى والمعاني الهادفة.

- النكتة الهادفة: فمن الممكن أن تبدأ بعض الجلسات بنكتةٍ هادفة؛ فيتم إلقاء نكتةٍ في المقدِّمة، وأخرى في الختام، وبذلك ترتفع الروح المعنويَّة وروح الدعابة والمرح الجائز. فرسولنا -صلى الله عليه وسلم- قال لحنظلة -رضي الله عنه-: »ولكن يا حنظلة، ساعة وساعة« [رواه مسلم].

- تذكَّر ووثِّق الصلة: فيمكن تنظيم مسابقةٍ في تذكُّر أسماء أكبر عددٍ من الشباب المشترك في الخيم الصيفيّ، ويمنح الفائز هديَّةً قيِّمة، وهذه المسابقة تقوِّي الذاكرة، وتزيد التركيز، وتوطِّد العلاقة بين الأفراد.

- آدابٌ للتعلُّم: فمن المهمِّ أن يكتسب الشباب بعض الآداب الإسلاميَّة العامَّة، يتعلَّمها الشابُّ من خلال النصوص، ومن خلال المواقف والبرامج العمليَّة، ويتابع -كذلك- التزامه بها.

هذه بعض الأهداف والبرامج والخطط، التي تعينكما على ما أنتما مقدمان عليه، سواءً في كتابٍ أم في ممارسة، ويبقى الطلب الأخير الخاصُّ بالبنات، والأمر فيه لا يختلف كثيراً عمَّا ذكرنا إلا في مراعاة وسيلة "تربية البدن" المذكورة آنفا، وبعض الأنشطة الأخرى التي تحكمها ظروف البنات في بلدكم.

ولا يفوتنا نهايةً أن نذكِّركما بأنَّ ما ذكرتُ ليس كلِّ شيء، بل هو بعض لا أكثر، وأنا واثقةٌ من أنَّ عقليَّتكما قادرةٌ على أن تأتي بالكثير، وتبدع العديد من الأفكار والبرامج، مع تأكيدنا الدائم على مراعاة بيئتكم ومجتمعكم، وما يحيط بهما من ضوابط وأعرافٍ وظروف، يجب أن تراعَى.

مقالات مشابهة

خطة دعوية للارتقاء بالمخيمات الصيفية المسجدية

منذ 0 ثانية

قسم تطوير الأنشطة المسجدية

مسابقة ثقافية لكبار السن من رواد المساجد

منذ 27 ثانية

قسم تطوير الأنشطة المسجدية

أفكار لاستيعاب الجدد من رواد المساجد

منذ 24 دقيقة

قسم تطوير الأنشطة المسجدية

أنشطة وأفكار إبداعية لاستغلال العطلة الصيفية

منذ 1ساعة

قسم تطوير الأنشطة المسجدية

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

خطة دعوية للارتقاء بالمخيمات الصيفية المسجدية

منذ 0 ثانية319
الخطباء والعلماء والقراء

منذ 5 ثانية393
أتاكم رمضان

منذ 11 ثانية380
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi