شريط الأخبار

التَّعاوُنُ وَوَحْدَةُ الصَّفِّ فَرِيْضَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَضَرُوْرَةٌ وَطَنِيَّةٌ

أ. أحمد عليان عيد - خطيب بوَزارة الأوقاف منذ 0 ثانية 38

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى نَبِيِّ الرَّحْمةِ الصادِقِ الوَعْدَ الأمينِ، وَبَعْدُ:

إِنَّ خِطابَ التَّعاوُنِ جاءَ فِي القُرْآنِ الكَريمِ شامِلاً وَمُسْتَغْرِقاً لِلْبَشَرِ جَميعاً وَلِلْمَوْضوعاتِ كُلِّها، وجاء طَلَبُه وَالحَثُّ عَلَيْهِ بِاعْتِبارِهِ مِنْ فَضائلِ الأَعْمالِ؛ وذلك لِأَنَّهُ مِنَ الأَشْياءِ المُهِمَّةِ التي تَحْتاجُ مِنَّا الالْتِفاتَ إليها، فالتعاونُ وَوَحْدَةُ الصَّفِّ كَما ذَكَرَ كَثيرٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُ فَريضةٌ شَرْعِيَّةٌ عَلى كُلِّ إنْسانٍ مُسْلِمٍ، حَيْثُ قالَ تَعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا [آل عمران:103]، فالتعاونُ ضَرورةٌ، التعاونُ دِيْنٌ، التعاونُ إيمانٌ، التعاونُ حَضارةٌ، لذلك هُناكَ هَدَفٌ واحِدٌ دَقيقٌ جِدَّاً للتعاونِ، يَجْعَلُنا فِي صَفِّ واحِدٍ، وغايةٍ واحِدةٍ، والابْتِعادُ عَنْهُ يَجْعَلُ المُسْلِمينَ شِيَعاً، وأَحْزاباً، وَفِرَقاً، وَمَذاهِبَ، وَطَوائِفَ، وكَان بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدًا، وتَعَطَّلَ تَقَدُّمُهم، وَقَوِيَ عَلَيْهِم عَدُوُّهُم؛ لذلك يَجِبُ الانْتِباهُ إلى الآثارِ اللاحِقةِ والمُسْتَقْبَلِيَّةِ الخطيرةِ، وتَرَسُّباتِها العَميقةِ عَلى النَّفْسِ البَشَرِيَّةِ.

ومِنْ هذا المُنْطَلَقِ، سَأَتَحَدَّثُ عَن التعاونِ وَوَحْدَةِ الصَّفِّ؛ لأَنَّهُ فَريضةٌ شَرْعِيَّةٌ وضَرورةٌ وَطَنِيَّةٌ لَاْ بُدَّ مِنْها، وَهُوَ الغايةُ التي يَحْتاجُها كُلُّ إنْسانٍ عاقلٍ؛ لأَنَّهُ نُقْطَةُ البَدْءِ الصَّحيحةُ دائماً لِمَنْ أرادَ اسْتِعادة َالسَّبْقِ والمُبادَرة ِلِمَصْلَحَةِ هذه الأُمَّةِ، ومُنْطَلَقٌ لِعلومٍ وفُنونٍ وأُسُسٍ حَضارِيَّةٍ سادَتْ حِيْنَما تَمَسَّكَتْ بِهِ جَوْهَراً وهَدْياً، فقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2].

هذا، وقد ظَهَرَتْ مَفاهيمُ التَّضامُنِ والتّعاوُنِ وتَشارُكِيَّةُ صُنْعِ القَرارِ جَلِيَّةً في المُجتَمعِ الإسْلاميِّ، وذلك عَنْ طَريقِ تَطْبيقِ مَبْدَأِ الشُّورى الرَّاسِخِ فِي عُقولِ المُسْلِمينَ وأَفْعالِهم، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «تَرَى المُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى» [البخاري: ح6011].

فالتعاونِ وَوَحْدَةِ الصَّفِّ فَريضةٌ شَرْعِيَّةٌ وضَرورةٌ وَطَنِيَّةٌ مِنْ أَجْلِ قَضاءِ حاجاتِ الإنْسانِ الكَثيرةِ، فالإنْسانُ وَحِيداً لَاْ يَسْتَطيعُ أَنْ يُلَبِّيَ احتياجاتِه، فَهُوَ بِحاجةٍ لِلآخَرِينَ، فَكُلُّ شَخْصٍ يُضيفُ لِلْآخَرِ مِنْ أَفْكارِهِ وَخِبْراتِهِ، فَهُوَ لَهُ دَوْرٌ، وَيَتَمَتَّعُ بِمَوْهِبَةٍ وَمِيزَةٍ ما، وَعِنْدَ دَمْجِ هذه المواهبِ مَعَاً فَإِنَّ النَّاتِجَ سَيَكونُ مُمَيَّزاً، مِمَّا يُؤَدِّي إلى تَكامُلِ المُجْتَمَعِ.

وَإِنَّ المُتَأَمِّلَ فِي هذا الكَوْنِ يَرى أَنَّ اللهَ -جَلَّ وَعَلا- بَثَّ فِيه تَوازُنًا خَفِيًّا يَنْجَذِبُ النَّاسُ إلَيْه كَما تَنْجَذِبُ الأَشْياءُ فِي صُوَرٍ وأَوْضاعٍ كَثيرةٍ ومُدْهِشةٍ، نَعْرِفُ بَعْضَها وَنَجْهَلُ أَكْثَرَها، دائمًا تَلْمَسُ آفاقَ ذَلِكَ التَّوازُنِ وَسنَنَه فِي الأَنْفُسِ والمُجْتَمَعاتِ والدَّعواتِ والثَّقافاتِ؛ حَتَّى تَتَناغَمَ مَعَه وتَسْعى إِلَى تَحْقيقِهِ، وَتَعْمَلَ فِي إطارِهِ، فالقرآنُ الكريمُ  والسُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ نَزَلا على النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تِبْياناً وَرَحْمةً لِلْبَشَرِيَّةِ ودُسْتوراً لِلحياةِ الدُّنْيا، واهْتَمَّا بَأَدَقِّ التَّفاصيلِ فِيْما يَنْفَعُ العَلاقات ِالإنْسانيةَ وَأَرْشَدَت الإنْسانَ لِلسُّلوكِ السَّوِيِّ السَّليمِ الذي فِيْه صَلاحُهُ وَصَلاحُ مُجْتَمَعِه الذي يَعيش ُفِيْه، فقالَ تَعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * وَإِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ [المؤمنون:51-52].

وَإِنَّ مَا يَحْدُثُ حالِيَّاً فِي الشَّارِعِ الفِلَسْطينيِّ خاصَّةً وباقي البُلْدانِ العَرَبِيَّةِ عامَّةً مِنْ تَعابِيْرَ كَبيرةٍ تجاه (وَحْدَةِ الصَّفِّ)) لَه آثارٌ إيجابيةٌ ونَفْسِيةٌ عَلى أَفْرادِ شَعْبِنا الفِلَسْطينيِّ الذي يَنْظُرُ إِلَيْها بِعَيْنِ الأَمَلِ والتَّفاؤُلِ، فَوَحْدَةُ الصَّفِّ مَطْلوبَةٌ بَيْنَ المُسْلِمينَ مِنْ أَجْلِ الارْتِقاءِ بِالدِّيْنِ والسِّياسةِ والاقْتِصادِ والثَّقافةِ والحَضارةِ، فقالَ تَعالى: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا [الأنفال:61].

لِذلكَ نَجِدُ أَنَّ وَحْدَةَ الصفِّ والتعاوُنَ مُحاوَلةٌ لِإِخْراجِ المُواطِنِ مِنْ دائِرةِ الصِّراعاتِ التي طَوَّقَتْ عُنُقَهَ طوالَ فَتْرَةٍ مِنَ الزَّمَنِ، وَتَوْفيرِ الجَوِّ المُلائمِ الذي يُشْبِعُ فِيْه مُيولَه واهْتِماماتِهِ.

تم بحمد الله تعالى.

مقالات مشابهة

الرِّفْقُ واللِّيْنُ في حياةِ المسلمينَ

منذ 3 دقيقة

د. شادي حمزة طبازة - خطيب بوزارة الأوقاف

الإخلاص

منذ 10 دقيقة

د. عبد الباري محمد خلة - خطيب بوَزارة الأوقاف

الجِهَادُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ

منذ 10 دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

التَّعاوُنُ وَوَحْدَةُ الصَّفِّ فَرِيْضَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَضَرُوْرَةٌ وَطَنِيَّةٌ

منذ 0 ثانية38
الأذان شعار أهل الإسلام

منذ 39 ثانية89
النظرة سهم من سهام إبليس فاحذر على قلبك منها

منذ 1دقيقة41
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi