شريط الأخبار

مَا بَيْنَ غَبَرَةٍ وَغُبَارٍ!

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين منذ 0 ثانية 266

أَثَارَتِ الرِّيَاحُ غُبَارَ النَّقْعِ فِي مَسِيرَةِ العَوْدَةِ الكُبْرَى، وَتَغَبَّرَتْ أَقْدَامُ المُنْتَفِضِينَ وَالثَّائِرِينَ وَهُمْ يَتَقَدَّمُونَ بِأَدَوَاتِهِمْ وَوَسَائِلِهِمْ نَحْوَ عَدُوِّهِمُ الصُّهْيُونِيِّ، يُعْلِنُونَ رَفْضَهُمْ لِوُجُودِهِ، يَنْتَفِضُونَ فِي وَجْهِ صَلَفِهِ المُتَغَطْرِسِ؛ طَلَبًا لِحُقُوقِهِمْ، وَقَسَمًا بِاللهِ إِنَّ مَشَاهِدَ الجَمَاهِيرِ الثَّائِرَةِ يُذَكِّرُكَ بِغُبَارِ المَعَارِكِ وَغَبَرَةِ وُجُوهِ المُجْرِمِينَ مِنَ الكَفَرَةِ وَالجَاحِدِينَ.

وَقَدْ وَرَدَ ذِكْرُ "الغُبَارِ" فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ الحَبِيبِ المُصْطَفَى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَقَدْ كَانَ يَجِيءُ فِي مَوَاضِعِ القِتَالِ وَالعِرَاكِ وَالنَّفِيرِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى غَالِبًا، أَوْ فِي سِيَاقِ الحَدِيثِ عَنْ مَدَارِجِ الجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى، أَوْ فِي مَعْرَضِ الحَدِيثِ عَنِ الجَزَاءَاتِ المُتَرَتِّبَةِ عَلَى سُلُوكِ المُؤْمِنِينَ المُجَاهِدِينَ، أَوِ الكَافِرِينَ الجَاحِدِينَ الحَاقِدِينَ.

فَفِي سِيَاقِ الحَدِيثِ القُرْآنِيِّ عَنِ الجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالنَّفِيرِ يَقُولُ تَعَالَى: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ [العاديات:4]، حَيْثُ ابْتَدَأَ الحَدِيثُ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ عَنْ وَسِيلَةٍ مِنْ وَسَائِلِ الغَزْوِ وَالنَّفِيرِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ [العاديات:1-4]، وَالعَادِيَاتُ هِيَ خُيُولُ الغَزْوِ، حَيْثُ أَقْسَمَ اللهُ تَعَالَى بِهَا لِفَضْلِهَا، وَكَوْنِهَا مِنْ آيَاتِ اللهِ البَاهِرَةِ، تُثِيرُ النَّقْعَ وَالغُبَارَ، بِالْعَدْوِ وَالإِغَارَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى.

ومِنْ أَحَادِيثِ النَّبِيَّ المُصْطَفَى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- التِي تُبَيِّنُ فَضْلَ الغُبَارِ وَالنَّقْعِ فِي النَّفِيرِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى، قَوْلُهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: «لَا يَبْكِي أَحَدٌ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، فَتَطْعَمَهُ النَّارُ، حَتَّى يُرَدَّ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ، وَلَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي مَنْخَرَيْ مُسْلِمٍ أَبَدًا» [صَحِيحُ النَّسَائِيِّ: ح/3107].

وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ، مِمَّا ثَبَتَ مِنْ قِتَالِ المَلَائِكَةِ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَبْشِرْ يَا أَبَا بَكْرٍ أَتَاكَ نَصْرُ اللَّهِ؛ هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِعَنَانِ فَرَسِهِ يَقُودُهُ عَلَى ثَنَايَا النَّقْعِ»، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ عَبْدٍ أَبَدًا، وَلَا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَالإِيمَانُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ أَبَدًا» [صَحِيحُ الأَدَبِ المُفْرَدِ: ح/ 215].

وَقَدْ وَعَدَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَهْلَ الإِيمَانِ وَالنَّفِيرِ وَالجِهَادِ بِالْجَزَاءِ الأَوْفَى وَالزِّيَادَةِ الأَعْظَمِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ]يُونُس:26]، فَكَانَ الجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ العَمَلِ، حَيْثُ اعْتَرَى وُجُوهَهُمُ الغُبَارُ، وَاكْتَسَى أَجْسَامَهُمْ وَأَقْدَامَهُمُ العَجَاجُ، فَكَافَأَهُمْ رَبُّهُمْ مِنْ جِنْسِ أَعْمَالِهِمُ الحَسَنَةِ وَإِحْسَانِهِمْ بِالْغَيْبِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ ]الرَّحْمَن:60]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ]القِيَامَة:22-23[، وَكَانَ الوَعِيدُ لِلْزُّمْرَةِ الكَافِرَةِ الجَاحِدَةِ مِنْ شَاكِلَةِ فِعْلِهِمْ أَيْضًا، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَة * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ ]عَبَسَ:40-43[، وَكَانَتِ العَاقِبَةُ الأَكِيدَةُ لِهَؤُلَاءِ: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً﴾ ]الفُرْقَان:23[.

إِنَّ الذِينَ يَنْفِرُونَ إِلَى مَسِيرَةِ العَوْدَةِ، وَيُثِيرُونَ النَّقْعَ وَالغُبَارَ، مُحْتَسِبِينَ أُجُورَهُمْ عَلَى اللهِ، فِي أَجْوَاءِ الحَرِّ الشَّدِيدِ وَبَرْدِ الشِّتَاءِ وَالعُسْرِ العَسِيرِ، وَيَرْفَعُونَ شِعَارَ:

لَرَهَجُ السَّنَابِكِ فِي المَعْمَعَاتِ ** أَلَذُّ مِنَ العَيْشِ فِي طِيبِ حَالْ

وَصَــــــــوْتُ المَدَافِعِ وَالطَّائِرَاتِ ** لَنَا مَـــاحِيَــــــاتُ الذُّنُـــــوبِ الثِّقَــــالْ

يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِالأَجْرِ العَمِيمِ، وَالجَزَاءِ الكَرِيمِ، فَشَتَّانَ شَتَّانَ مَا بَيْنَ غَبَرَةٍ وَغُبَارٍ.

مقالات مشابهة

مَا بَيْنَ غَبَرَةٍ وَغُبَارٍ!

منذ 0 ثانية

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

الإصلاح بين الناس

منذ 3 دقيقة

د. عبد الباري محمد خِلَّة - خطيب بوَزارة الأوقاف

مِنْ أَخْلَاقِ المُصْطَفَى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.. كِتْمَانُ السِّرِّ

منذ 6 دقيقة

د. محمد كمال سالم - خطيبٌ بِوَزَارَةِ الأَوْقَافِ

السَّعْيُ فِي حَاجَةِ الآخَرِينَ

منذ 13 دقيقة

أ. وفا محمود عياد - خطيب بوَزارة الأوقاف

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

مَا بَيْنَ غَبَرَةٍ وَغُبَارٍ!

منذ 0 ثانية266
أضواء على خطبة الجمعة وصفات الخطيب الناجح

منذ 1دقيقة647
الإصلاح بين الناس

منذ 3 دقيقة278
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi