شريط الأخبار

توعية المصلي في حكم الصلاة على الكرسي

شبكة مساجدنا الدعوية - فلسطين منذ 0 ثانية 714

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وبعد.

فقد كثر في الآونة الأخيرة الصلاة على الكراسي في المساجد، وقد حدثت إشكالات ومسائل حول هذا الموضوع، مما جعل كثيراً من الناس في حيرة وتساؤل بالجواز وعدمه والكيفية، وإنه من باب تعميم الفائدة ونفع المسلمين لا بد من توضيح بعض الأمور.

بداية نقول وبالله التوفيق إن المشقة تجلب التيسير، ومن المعلوم أن رفع الحرج ودفع المشقة مقصد من مقاصد الشريعة الغرّاء دلت عليه أدلة كثيرة منها قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.

والقيام، والركوع، والسجود، من أركان الصلاة، فمن استطاع فعلها وجب عليه فعلها على هيئتها الشرعية، ومن عجز عنها لمرضٍ أو كِبَر سنٍّ أو عجز فله أن يجلس على الأرض، أو على كرسي. قال تعالى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: »صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ« [رواه البخاري] قال ابن قدامة المقدسي في المغني: (أجمع أهل العلم على أن من لا يطيق القيام له أن يصلي جالساً(.

وقال النووي في المجموع: (أجمعت الأمة على أن من عجز عن القيام في الفريضة، صلاها قاعداً ولا إعادة عليه، قال أصحابنا ولا ينقص ثوابه عن ثوابه في حال القيام؛ لأنه معذور)، وقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي بردة سمعت أبا موسى مراراً يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا« [صححه الألباني].

ولم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته في مرضه على كرسي، أو سرير، أو دكة، وكانت هذه كلها موجودة في زمن النبي صلى الله علية وسلم. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه كما في مسند أحمد قال: (كان آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد متوشحاً به وهو قاعد). وفي المسند أيضاً عن عائشة رضي الله عنها قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه: »مروا أبا بكر فليصل بالناس« [صححه الألباني]، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم خلفه قاعداً.

فان كان الجالس على الكرسي قادراً على القيام دون مشقة كثيرة، لم تصح صلاته لفوات ركن منها، وينبغي عليه أن يحاول القيام ولو أثناء قراءة الفاتحة فقط، ومن كان قادراً على أن يصلى على الأرض، فالأولى ألا يصلي على الكرسي، لأنه قد يفوته عمل السجود، وهو قادر عليه، فلا تصح صلاته، ومن لا يستطيع الركوع كمصاب القدم، أو القدمين، ويجلس أرضاً، أو على كرسي، فلا يجوز له ترك السجود وهو قادر عليه، فكل ركن له أحواله الخاصة به، فقد يستطيع المريض القيام ولا يستطيع الركوع وقد يستطيع الركوع ولا يستطيع السجود أو لا يستطيع الركوع ويستطيع السجود فلا بد أن يؤدي ما يستطيعه من تلك الأركان، وإلا لم تصح صلاته لفوات ركن منها أما في صلاه النافلة فيجوز الجلوس فيها لعذر أو لغير عذر لقوله صلى الله عليه وسلم: »من صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد« [صححه الألباني]، أي أن من صلى الفريضة جالساً، وهو قادر على القيام فصلاته باطلة، وأنه إن كان معذوراً في ترك القيام فلا يبيح له عذره هذا الجلوس على الكرسي لركوعه وسجوده، وإن كان معذوراً في ترك الركوع والسجود على هيئتهما فلا يبيح له عذره هذا عدم القيام والجلوس على الكرسي.

فالمصلي ما استطاع فعله وجب عليه فعله، وما عجز عن فعله سقط عنه. فمن كان عاجزاً عن القيام جاز له الجلوس على الكرسي أثناء القيام، ويأتي بالركوع والسجود على هيئتهما، فإن استطاع القيام وشقَّ عليه الركوع والسجود فيصلي قائماً ثم يجلس على الكرسي عند الركوع والسجود، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه.

قال ابن قدامة المقدسي في المغني: (ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع أو السجود، لم يسقط عنه القيام، ويصلي قائماً فيومئ بالركوع، ثم يجلس فيومئ بالسجود)، وبهذا قال الشافعي لقول الله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: »صل قائماً«؛ ولأن القيام ركن لمن قدر عليه، فلزمه الإتيان به كالقراءة، والعجز عن غيره لا يقتضي سقوطه كما لو عجز عن القراءة.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: (الواجب على من صلى جالساً على الأرض، أو على الكرسي، أن يجعل سجوده أخفض من ركوعه، والسنة له أن يجعل يديه على ركبتيه في حال الركوع، أما في حال السجود فالواجب أن يجعلهما على الأرض إن استطاع، فإن لم يستطع جعلهما على ركبتيه، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: »أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة - وأشار إلى أنفه - واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين« [صححه الألباني].

ومن عجز عن ذلك وصلي على الكرسي فلا حرج في ذلك، لقول الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ وقول النبي صلى الله عليه وسلم: »إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ« [متفق على صحته].

فإن كان المصلي سيجلس على الكرسي من أول الصلاة إلى آخرها، فإنه يحاذي الصف بموضع جلوسه، فإن كان سيصلي قائماً غير أنه سيجلس على الكرسي في موضع الركوع والسجود، فإنه يحاذي الصف عند قيامه ويُبقي كرسيّه في ركوعه إن استطاع أن يركع بدونه، وإذا أراد السجود سحب كرسيه وجلس عليه بحيث يبقى جسمه داخل الصف وبمحاذاته.

لذا فإن كان ولا بد من الصلاة على الكرسي، فينبغي مراعاة كثير من الأمور، أولها استواء الصف في الصلاة فقد جاء في الصحيحين عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: »لتسوّنَّ صفوفكم أو ليخالفنَّ الله بين وجوهكم« وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه قدم المدينة فقيل له: ما أنكرت منا منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: (ما أنكرت شيئاً، إلا أنكم لا تقيمون الصفوف). وعنه كما في البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال: »سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة« [صححه الألباني]. ولقوله صلى الله عليه وسلم: »أقيموا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري« [تخريج الحديث]، وقال أنس رضي الله عنه وهو راوي الحديث: (وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه) [رواه البخاري، ومسلم]. وعنه رضي الله عنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »راصُّوا صفوفكم وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق« [رواه أبو داود والنسائي]. وكذلك يجب مراعاة عدم التسبب في أذية المسلمين المحاذين ومَن خلف الصف باختيار كرسي لا يشغل ولا يأخذ حيزاً أو مكاناً أكثر من جسمه في الصلاة ولا كرسياً كبيراً. هذا والله أعلم وأحكم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

مقالات مشابهة

توعية المصلي في حكم الصلاة على الكرسي

منذ 0 ثانية

شبكة مساجدنا الدعوية - فلسطين

الاستيعاب في الدعوة والداعية

منذ 41 ثانية

شبكة مساجدنا الدعوية - فلسطين

أيها المؤذن! إياك وتحمل الإثم

منذ 1دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية - فلسطين

التواصل مع الأقران وغيرهم في حياة الداعية

منذ 2 دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية - فلسطين

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

توعية المصلي في حكم الصلاة على الكرسي

منذ 0 ثانية714
أوقات مهدرة .. واجبات ضائعة

منذ 5 ثانية268
مسجد التوفيق – حي الشجاعية

منذ 17 ثانية470
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi