شريط الأخبار

الأسس العامة للفكر الإسلامي

د. يوسف علي فرحات - داعية إسلامي منذ 0 ثانية 230

الأساس هو القاعدة التي يقوم عيها البناء، وأسس الفكر الإسلامي هي قواعده المنهجية والفكرية التي يقوم عليها، وهي التي تُشكل مجموعةَ الأركان التي لا يَستغني عن واحد منها، بحيث إذا فُقد أحدها فإن ذلك يُخرج هذا الفكر عن كونه فكراً إسلامياً، وأسس الفكر الإسلامي هي:

1. التوحيد الخالص:

فهذا الفكر يقوم على التوحيد وهو معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته وتوحيده بهذه الصفات، ثم توحيد الله بالطاعة والعبادة والتشريع، وهذا التوحيد تقوم عليه أجزاء هذا الفكر، ويدخل في كل جزئية منها.

2. إسلامية المصادر:

يستمد الفكر الإسلامي وجوده من الوحي، الذي أنزله الله -تعالى- على عبده ورسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- سواء ما كان من هذا الوحي متلواً وهو القرآن الكريم، أو غير متلو وهو السنة النبوية الشريفة، والوحي الإلهي يأتي بالمعرفة الصحيحة المعصومة من الخطأ البعيدة عن أفاق الجهل والنسيان، وهذا الأساس يحمي الأمة من العثرات المنهجية، والسقطات الفكرية، والضلالات الفلسفية، والأهواء المُستبِدة، وردود الأفعال، وبينما تأخذ الثقافات الأخرى فكرها من التَجارب الإنسانية والتراكمات التراثية التي تجمع بين الغث والسمين، والسقيم والعدل والظلم، والعلم والجهل، فإن أمة الإسلام تسلمت من أول وهلة مفتاح الهداية والرشاد.

فالفكر العقدي في الإسلام لم يأت نتيجة تطور النظرة إلى الدين، حتى تُوصل إلى التوحيد الخالص، بل جاء التوحيد الخالص دَفعة واحدة من أول لحظة، قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ*اللَّهُ الصَّمَدُ*لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ*وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [سورة الإخلاص].

والفكر الاقتصادي لم يأت نتيجة تطور وسائل الإنتاج، ولا ثمرة الصراع الطبقي، وإنما جاءت مبادئه وحياً من عند الله تعالى.

والفكر الاجتماعي لم يأت نتيجة حاجات اجتماعية مُعقَّدة، وإنما هو وحي من عند الله تعالى.

ومكانة المرأة لم تأت نتيجة الجمعيات النسائية والنقابات العمالية، وإنما جاءت مبادئها وحياً من عند الله تعالى.

والمساواة الإنسانية لم تأت نتيجة ظهور الديمقراطية أو غيرها، بل جاءت وحياً من عند الله.

إن الفكر الإسلامي يفقد خصائصه إذا تخلى كلياً أو جزئياً عن الوحي، والذين يظنون أن هذا الوحي مرحلة تاريخية مضت، أو أنه طورٌ انقضى وجاءت بعده أطوار لا تقوم على الوحي هم أناس لا ينتمون إلى هذا الفكر، وهم برآء منه وهو برئ منهم، والذين يظنون أن الفكر الإسلامي هو تلك الخَلطة الإسلامية اليونانية التي تجمع بين الإسلام والفلسفة اليونانية هم واهمون بنسبة هذا الفكر الغريب للإسلام أو للعرب.

والفكر الإسلامي يرفض "الخَلطة" الفكرية التي تجمع بين الوحي والعلمانية، أو بين النظام الإسلامي وبين النظام الرأسمالي في المال، وهذه الاستدراكات لا تعني أن الفكر الإسلامي يرفض الفكر الآخر مطلقاً بل لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: »الكلمةُ الحكمةُ ضالةُ المؤمن أنى وجدها، فهو أحق الناس بها« [أخرجه الترمذي: والحديث إسناده ضعيف، ولكن معناه صحيح ومقبول]، وإنما يرفض كل فكرة لا تستقيم مع منهجه التوحيدي، أو تتعارض مع أصوله الربانية.

3. إسلامية القيم:

القيمة: هي المعيار الذي يقاس به الفكر والسلوك، والقيم ركن أساسي في كل فكر.

فالفكر اليهودي له قيمة، والفكر الغربي له قيمة، والفكر الإسلامي له قيمة وقيم الفكر الإسلامي مستمدة من الإسلام، فالصدق والأمانة والمروءة والعدل والشجاعة والرحمة والحياء وغير ذلك مما جاء به الإسلام، قيم لا تتغير مع تغير الأزمان والأشخاص، وهذه القيم لا تخضع للواقع المريض، ولا تحكمها المصالح الهابطة، فالعدل، مثلاً: قيمة ثابتة مطلقة، وليست نسبية، عني أنها واجبة السريان والالتزام في كل الظروف، مع النفس والأحباء والأقرباء، والآباء حتى مع الأعداء وتتأثر بالمصلحة أو المنفعة، يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ [النساء:135]، فالعدل فوق الجميع حكاماً ومحكومين.

4. وحدة الدنيا والآخرة:

وهذا الفكر يقوم على اعتبار الدنيا ممراً إلى الآخرة، وأن الآخرة هي دار القرار، وإليها المصير، وهي الحيوان "ذات الحياة الكاملة" وأنّ الدنيا هي دار العمل، والآخرة هي دار الجزاء، والمطلوب من المؤمن في الدنيا أن يعمل ويجهد ويكافح ويبني ويعَّمر ويشَّيد، على أن تكون الآخرة نيَّته وغايته وأمله والدنيا ليست "فيزيقا" طبيعة، والآخرة "ميتافيزيقا" ما وراء الطبيعة، لأن هذا التقسيم خرافي وهمي، ينتهي إلى اعتبار الآخرة فراغاً أو عدماً، بينما تعتبر الآخرة حقيقة الحقائق، ولها وجودها المتميز وعالمها المتحرك، وليس الموت عدماً، بل طوراً آخر من أطوار الحياة، وهو أول أنواع الحياة الأخروية، وعالم الغيب ثابت بالخبر، كما يثبت عالم الشهادة بالمعاينة والحس، والآخرة يدخل أثرها في كل نشاط دنيوي، والفكر العلماني القائم على التوجه نحو الدنيا وحدها والواقع القائم مع صرف النظر عن كل غيب أو عالم آخر، فكر غريب لا يقبل الله تعالى من صاحبه قولاً ولا عملاً.

وبناءً على ذلك فإن صلاح دنا المرء يؤدي إلى صلاح آخرته، وصلاح آخرته مشروط بصلاح دنياه، وهذا يعنى أن الإيمان بالآخرة يؤدي إلى صلاح الدنيا، ومثال ذلك: التيار الكهربائي، عندما ينقطع عن التلفاز فإن كل قطعة في هذا التلفاز تفقد معناها ووظيفتها، وكذلك الأمر في حياة البشر عندما تنقطع الصلة بالدين وعلى وجه الخصوص بالآخرة، فكل شيء يفقد عندها معناه حتى الحياة، وتصبح القيم والمبادئ في مهب الريح، لأنها تفقد سلطتها على الضمير الذي يشكل مرجعية عليا لها، واليوم تقف الفلسفات المادية عاجزة عن إقناعنا بمسوغ وهدفية الحياة بكل ما فيها.

5. شمولية الفكر واستغناؤه عن غيره:

والفكر الإسلامي لا يحتاج إلى غيره، فهو شامل لنواحي الحياة كلها، وإنّ توقف الفكر الإسلامي عن مواكبة الحياة ناشئ عن توقف الحياة الإسلامية نفسها، وليس ناشئاً عن عجز الفكر أو قصوره، وهذا الفكر لا يقبل الترقيع، كما يفعل بعض الناس الذين يأخذون الاقتصاد من الفكر الماركسي أو الرأسمالي، والأخلاق أو الاجتماع من الفكر الغربي، ويعجبون بكل جديد أو غريب فيضمونه إلى الفكر العربي الإسلامي، ظانين بذلك أنهم يقدمون خدمة لهذا الفكر، وهم في الحقيقة يخرجونه عن مبادئه ويشوهون صورته، ويُلحقونه بأفكار فاشلة حكمت على نفسها بالخسران والخيبة.

مقالات مشابهة

الأسس العامة للفكر الإسلامي

منذ 0 ثانية

د. يوسف علي فرحات - داعية إسلامي

ضوابط تجديد الفكر الإسلامي

منذ 1دقيقة

د. يوسف علي فرحات – داعية إسلامي

التعاون الدعوي

منذ 1دقيقة

د. يوسف علي فرحات – داعية إسلامي

الأخلاق أولاً

منذ 2 دقيقة

د. يوسف على فرحات - داعية إسلامي

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

الأسس العامة للفكر الإسلامي

منذ 0 ثانية230
جدد رمضانك!!

منذ 9 ثانية185
حملة إحياء سُنة السواك

منذ 14 ثانية278
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi