شريط الأخبار

التَّفاؤُلُ وَأهَمِّيَّتُهُ فِي الإِسْلامِ

أ. أحمد عليان عيد - خطيب بوَزارة الأوقاف منذ 0 ثانية 182

إِنَّ رَبَّ الأُسْرَةِ النَّاجِحَ هُوَ الذي يَنْشُرُ داخِلَ مُجْتَمَعِه الأُسَرِيِّ عَبيرَ الهُدوءِ، وَعِطْرَ الاستقرارِ، وَعَبَقَ الأمانِ وخُلُقَ الرِّفْقِ، ونَبْعَ الحُبِّ، فالأضواءُ الدافئةُ الهادئةُ هي التي تُضْفي لِلأُسْرَةِ مَعانيَ راقيةً خاليةً مِنَ العَقَباتِ والمَشاكِلِ، وَتَتَمَثَّلُ فِي الكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ كَطائرٍ جَميلٍ حِيْنَ تُطْلِقُ سَراحَه مِنْ لِسانِكَ يُغَرِّدُ فِي صُدورِ الآخَرينَ، لِذلكَ لَاْ بُدَّ أَنْ تَكونَ أخلاقُنا باقةً مِنْ زُهورِ الحَياةِ نُهْدِيْها لِمَنْ حَوْلَنا، فهذه رِسالةٌ بَريدُها الصَّفاءُ، وطابعُها الإخاءُ، وعُنوانُها الإشفاقُ، أُرْسِلُها إلى كُلِّ أَبٍ وَأُمٍّ رَزَقَهُما اللهُ البَنِيْنَ أو البناتِ؛ لِكَيْ يَعْلَموا خُطورةَ الأمْرِ وعِظَمَ المَهَمَّةِ، قالَ تَعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ [التحريم:6].

ومِنْ هذا المُنْطلَقِ أَضَعُ بَيْنَ أَيْدِيْكُم سِرًّا مِن أًسرارِ السعادةِ فِي الحياةِ! فَهُوَ بِمَثابةِ الجَوْدةِ الأَصْلِيَّةِ لِلْصِّحَّةِ النَّفْسِيَّةِ، (إِنَّــهُ التَّفاؤُلُ)؛ لِكَيْ نَشْعُرَ بِالرِّضا والثِّقَةِ بِالنَّفْسِ، فَالمَطْلوبُ مِنَّا جميعاً أَنْ نَطْلُبَ التَّفاؤُلَ؛ حَتَّى يُضِيءَ لَنا بَريقَ الأَمَلِ، وَلِكَيْ نَتَمَتَّعَ بِالعَمَلِ وَنَصْنَعَ قَصَصَ النَّجاحِ وَلِنَسْعَدَ فِي الحياةِ، فَدَواعي الحَياةِ المُخْتَلِفَةُ تَجْعَلُ الإنْسانَ دائماً فِي دَوّامةٍ وعِراكٍ مُسْتَمِرٍّ، وَقَدْ يُحَطِّمُ الإنْسانُ نَفْسَهُ بِسَبَبِ ضُغوطاتِ الحياةِ، أَوْ يُعايِشُ الإحْباطَ، وقَدْ يَطْغى صَوْتُ البُكاءِ ويُصابُ الفَرْدُ بِحالةٍ نَفْسِيَّةٍ شَديدةِ الحُزْنِ تَصِلُ إلى الاكْتِئابِ المَعْروفِ لَدى عِلْمِ النَّفْسِ، وهذا المَرَضُ مَعْروفٌ لَدى الكَثيرِ مِنَ النَّاسِ.

إِذَنْ، عَلَيْنا بِالتفاؤُلِ؛ مِنْ أَجْلِ تَجَنُّبِ ذلكَ ولِكَيْ نُسَيْطِرَ عَلى مَشاعِرِنا وَأَفْكارِنا السَّلْبِيَّةِ! ونُحَوِّلَها إلى إيجابيةٍ؛ وذلك لِأَنَّهُ مَنْهَجٌ رَبّانِيٌّ دَلَّ عَلَيْه كَثيرٌ مِنْ آياتِ القُرْآنِ الكَريمِ مُتَمَثِّلٌ فِي قَوْلِه تَعالى: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق:1]، وقَولِهِ تَعالى: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح:6]، وقَوْلِه تَعالى: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً﴾ [الطلاق:7].

فالسَّعيدُ هُوَ الذي يَنْسُجُ أَفْكارَهُ!! فإذا كان مُتفائلاً أصْبحَ ناجِحاً وأفكارُه كُلُّها إيجابيةً!! وإذا كان مُتشائماً فَقَدْ يَفْشَلُ، وحِيْنَئِذٍ لَاْ يُجيدُ التَّكَيُّفَ مَعَ الأوْضاعِ الجَديدةِ؛ لِأَنَّ مَوْقِفَه سَلْبِيٌّ يُعْميْهِ عَنْ رُؤْيةِ الحُلولِ المُمْكِنةِ! والشخْصُ المُتفائلُ أَكْثرُ سعادةً، وأَوْفَرُ صِحَّةً، وأَقْدَرُ عَلى إيجادِ حُلولٍ لِلْمشاكلِ، وإِنَّ الإصْرارَ عَلى التَّفاؤُلِ يَصْنَعُ الذي ما كان مُستحيلاً، فَحِيْنَما نَتَفاءَلُ بِتَحَسُّنِ أَوْضاعِ المُجْتَمَعِ وأوضاعِ الأُسَرِ وعَلاقاتِها، فَإنَّنا سَنَصْنَعُ يَوْماً حَميماً مِنَ الأُلْفةِ والمَحَبَّةِ! فمِنْ أَجْلِ ذلكَ لَاْ تَرْفَعْ صُراخَكَ بِالشَّتْمِ والصِّياحِ عِنْدَ حُصولِ المُشْكِلةِ أَو المُصيبةِ، فالكلِماتُ البَذيئةُ، والشَّتائمُ الحَمْقاءُ، لَاْ تَدَعوها تُعَكِّرُ صَفْوَ الجَوِّ العائليِّ، واهْجُروا العُبوسَ، وَدَعوا الابْتسامةَ تَتراقصُ عَلى الشَّفَتَيْنِ، وَدَعوا الكلماتِ الحُلْوَةَ العَذْبةَ تَغْمُرُكُمْ جميعاً داخِلَ الأُسْرَةِ؛ وذلك اقتداءً بِالنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَيْثُ كان يُحِبُّ الكَلِمةَ الطَّيِّبَةَ، ويُحِبُّ الفَأْلَ الحَسَنَ، ويُحِبُّ البِشارةَ.

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضِي اللهُ عَنْه- قَالَ: »كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ، وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ« [مُتَّفَقٌ عَلَيْه]، فَما أَحْوَجَ النَّاسَ اليَوْمَ إلى اتِّباعِ سِيرةِ نَبِيِّنا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِلحُصولِ عَلى السعادةِ؛ لِأَنَّه حَرَصَ عَلى ذلك، فجاء فِي الحَديثِ الذي رَواه أحْمَدُ [ح15409] وصَحَّحَه الأَلْبانيُّ في صحيح الجامِعِ [ح3029]: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ: الْجَارُ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ الْهَنِيءُ، وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ» [رَواه أحْمَد].

فَمِنْ أَجْلِ ذلك لَاْ نَتْرُكُ الهُمومَ التي تَنْمو خَارجَ أَسْوارِ البَيْتِ تَتَسَرَّبُ إلى دَاخِلِ الأُسْرةِ؛ فَتَتَراكَمَ عَلى الهُمومِ الدَّاخِليّةِ لِتُشَكِّلَ مَعاً مِعْوَلَ الهَدْمِ فِي كِيانِ أُسْرتِكَ التي تُريدُها أَنْ تَحيا سعيدةً رَغيدةً هانئةً، فالأسرةُ هِيَ المَحْضَنُ الأَوَّلُ الذي يَنْشَأُ فِيْه الأَبْناءُ، وَرَبُّ الأُسْرةِ وَزَوْجَتُهُ كِلاهُما شَريكُ الآخَرِ فِي تلكَ المُؤَسَّسةِ الاجْتِماعيّةِ التي أمَر الإسلامُ بِرِعايتِها والحِفاظِ عَلَيْها، ولا يُمْكِنُ أَنْ يَتَحَقَّقَ النَّجاحُ للأُسْرةِ إلَّا إذا تَعاوَنَ كُلٌّ مِنَ الرَّجُلِ والمَرْأةِ فِي تَرْبِيةِ الأَوْلادِ، فالأَبْناءُ يَتَأَثَّرونَ بِآبائِهم فِي أَخْلاقِهم وسُلوكِهم وتَصَرُّفاتِهم واتِّجاهاتِهم الدِّينيةِ والعَقائِدِيَّةِ.

تم بحمد الله تعالى.

مقالات مشابهة

التَّفاؤُلُ وَأهَمِّيَّتُهُ فِي الإِسْلامِ

منذ 0 ثانية

أ. أحمد عليان عيد - خطيب بوَزارة الأوقاف

لماذا يهرب الناس من المساجد؟

منذ 10 ثانية

أ. فتحي عبد الستار – داعية إسلامي

مصطلح المسجد

منذ 1دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

المسجد دوره ومكانته في موضوعات القصة الإسلامية المعاصرة

منذ 1دقيقة

أ. مبارك عبد الله – داعية اسلامي

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

التَّفاؤُلُ وَأهَمِّيَّتُهُ فِي الإِسْلامِ

منذ 0 ثانية182
مسجد دير البلح القديم - البلد

منذ 5 ثانية220
لماذا يهرب الناس من المساجد؟

منذ 10 ثانية261
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi