شريط الأخبار

النفس .. "أوصافها وخطورتها على القلب"

د. يوسف علي فرحات – داعية إسلامي منذ 0 ثانية 133

إن سائر أمراض القلوب إنما تنشأ من جانب النفس، وأول الأعضاء تضررًا وتأثرًا بفساد النفس القلب، من هنا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول في خطبة الحاجة: »الحمد لله نحمده ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا« [أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما].

وفي المسند والترمذي من حديث حصين بن عبيد والد عمران الصحابي الجليل ورد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال له: »يا حصين كم تعبد؟« قال: سبعة: ستة في الأرض وواحداً في السماء. قال: »فمن الذي تعد لرغبتك ورهبتك؟« قال: الذي في السماء، قال: »أسلم حتى أعلمك كلمات ينفعك الله بها« فأسلم فقال -صلى الله عليه وسلم-: »قل اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي« [أخرجه الترمذي].

قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "اتفق السالكون إلى الله على اختلاف طرقهم وتباين سلوكهم، على أن النفس قاطعة بين القلب وبين الوصول إلى الرب، وعلى أنه لا يدخل عليه سبحانه ولا يوصل إليه إلا بعد قهرها وتركها ومخالفتها والظفر بها، فإن الناس على قسمين: قسم ظفرت بهم أنفسهم فملكتهم وأهلكتهم فصاروا طوعًا لها تحت أوامرها، وقسم قهروا أنفسهم فملكوها فصارت طوعًا لهم منقادة لأوامرهم".

ومن هنا قال بعض الصالحين: "انتهى سفر الطالبين إلى الظفر بأنفسهم، فمن ظفر بنفسه أفلح ونجح من تحكم في نفسه وساقها وجعلها طوعًا لأمره هو كان من أهل النجاح والفلاح، ومن ظفرت به نفسه تحكمت فيه، وسيرته وفق هواها خسر وهلك، قال الله تعالى في سورة النازعات: ﴿فَأَمَّا مَن طَغَىٰ * وَءاثَرَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا * فَإِنَّ ٱلْجَحِيمَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ * فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾ [النازعات:47-41].

فالنفس داعية إلى الطغيان وإيثار الحياة الدنيا، والرب يدعو عبده إلى خوفه ونهي النفس عن الهوى، والقلب بين الداعيين يميل إلى هذا مرة، أي إلى نفسه وما تدعوه إليه مرة، وإلى هذا مرة، أي إلى داعي الله -عز وجل-، وهذا موضع المحنة والابتلاء.

ولقد وصف الله تعالى النفس في القرآن الكريم بثلاث صفات، وصفها بأنها مطمئنة، فقال في سورة الفجر: ﴿يأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ * ٱرْجِعِى إِلَىٰ رَبّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾ [الفجر:27-28]، وهذه أحسن صفة لها، والمطمئنة كما قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: هي المصدِّقة.

ووصفها بأنها أمّارة بالسوء، وهذا شر أوصافها، فقال في سورة يوسف: ﴿وَمَا أُبَرّىء نَفْسِى إِنَّ ٱلنَّفْسَ لامَّارَةٌ بِٱلسُّوء إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبّى إِنَّ رَبّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [يوسف:53]. لذلك جاء الوصف بصيغة المبالغة، وهو دليل على أن هذا هو أكثر أحوالها.

ووصفها بأنها لوامة، وهذا وصف يتحدد بما تلوم عليه هذا النفس، كما سيأتي، فإنها قد تلوم على خير ومن هنا تكون مذمومة، وقد تلوم على شر ومن هنا تكون ممدوحة، وقد تلوم على الخير والشر، تلوم على فاعل الخير، لماذا لم يزدد من الخير؟، وتلومه على الشر لماذا فعله، ومن هنا تكون ممدوحة، فقال في سورة القيامة: ﴿لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ * وَلاَ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة:1-2].

ولهذا قال عطاء عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: "كل نفس تلوم نفسها يوم القيامة، تلوم المحسن نفسه ألا يكون ازداد إحسانًا، وتلوم المسيء نفسه ألا يكون رجع عن إساءته".

وقال الحسن البصري -رحمه الله-: "إن المؤمن والله لا تراه إلا يلوم نفسه على كل حالاته يستقصرها في كل ما يفعل (يتهمها بالقصور في كل ما تفعل) فيندم ويلوم نفسه، وأما الفاجر فيمضي قُدمًا لا يعاتب نفسه هكذا".

والنفس تارة، تكون أمّارة وتارة تكون لوامة وتارة مطمئنة بل في اليوم الواحد والساعة الواحدة يحدث منها هذا وهذا، والحكم لما يغلب عليها من أحوالها.

وأحسن أحوالها أن تكون مطمئنة كما أسلفنا، فإن كونها مطمئنة وصف مدح لها، وكونها أمارة بالسوء وصف ذم لها، وكونها لوّامة ينقسم إلى المدح والذم بحسب ما تلوم عليه.

مقالات مشابهة

النفس .. "أوصافها وخطورتها على القلب"

منذ 0 ثانية

د. يوسف علي فرحات – داعية إسلامي

الفهمَ الفهمَ يا شباب الصحوة

منذ 2 دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

أثر الذنوب على القلوب

منذ 7 دقيقة

د. يوسف علي فرحات – داعية إسلامي

الرفق واللين يا دعاة الحق المبين

منذ 15 دقيقة

د. يوسف علي فرحات – داعية إسلامي

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

النفس .. "أوصافها وخطورتها على القلب"

منذ 0 ثانية133
لبيك

منذ 13 ثانية118
التشاح في الأذان والإقامة

منذ 42 ثانية175
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi