شريط الأخبار

مفهوم الحب والتعاون الدعوي وأثرهما على رواد المسجد

أ. إسماعيل الثوابتة – داعية إسلامي منذ 0 ثانية 204

إن رواد المساجد هم أمانة في أعناقنا ويجب أن نحافظ عليهم كما أننا نحافظ على أنفاسنا، وإن ظاهرة تشرد كثير من رواد المساجد من المساجد التي يرتادونها لهي قضية جديرة بالاهتمام؛ فإن إدارة المسجد الصادقة تحتاج إلى مزيد من الثقة ومزيد من الصبر والعطاء وكذلك عليها أن تتحلى بأعلى درجات التحمل واستشعار عظم المسئولية الملقاة على عاتقها.

إن جسور الثقة بين إدارة المسجد ورواد المساجد يجب أن تكون مرتبطة بحسن النوايا، لأن ذلك يعتبر من حسن أداء الرسالة التي أوكلت بها هذه الإدارة، لا لشيء إلا لأنها تعمل من أجل الله تعالى، ومن أجل إعلاء كلمته، والمهم أيضا أن تعمل ليكثر أصحاب الفكرة الوسطية السمحة العفيفة الطاهرة، لما في ذلك من نجاة للبشرية، وهنا نتذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما كان إذا مرت عليه جنازة يهودي أو نصراني يتقلب وجهه، فيسأل في ذلك فيقول: »أليست نفساً« [رواه البخاري]، يتحرق -عليه الصلاة والسلام- على النصارى واليهود يحب لهم أن يدخلوا الجنة، فالأحرى بنا أن نتحرق نحن أحبابنا على هذه الساعات التي نضيعها في حق الله تعالى، والأحرى أن نتحرق على النفوس التي تفلت منا إلى مصير مجهول.

أيها الإخوة في إدارة المساجد:

إن الله -جل وعلا- لم يجعل طريق الشر والخير للبشر متساويين في الترغيب والترهيب، بل شاء -جل وعلا- أن يرسل رسوله رحمة للبشر، يوجههم ويعينهم ويسلك بهم الخير، بل ويجتهد من أجل إدخالهم الجنة، حيث قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: »مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد ناراً فجعل الفراش والجنادب يقعن فيها وهو يذبهن عنها، وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي« [رواه مسلم]، والكل يعرف أن الرسول قدوتنا وهذا ما نردده دائماً، فأين أصحاب السنن، وأين المتمسكون بعقيدة الولاء والبراء، وأين الخائفون على دعوة الله تعالى، ألا تريدون أن يكون لكم سهماً تدخلون به جنات ونهر، ألم تسمعون حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما قال لعلى -رضى الله عنه-: »لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم« [متفق عليه].

لا شك أن مجتمعنا الفلسطيني يمر حالياً بفترة نحتاج فيها إلى توحيد الجهود بين العاملين في إدارة المساجد وروادها، وهنا يجب أن تكون الجهود موحدة لكي يلقى رواد المساجد معاملة طيبة، فلا نكرههم في المساجد بسبب بعض الخلافات البسيطة، بل يجب أن نبني من هذه الجهود سلما للنجاح في نشر دين الله تعالى في كل زمان وفي كل مكان.

وهنا لابد الإشارة إلى أنه يجب أن نتعامل مع رواد المساجد، ونحسن معاملتهم، وذلك لا يتأتّى إلا بالصبر في التعامل معهم، لأن التوجيه العنيف لن نجني منه الثمار المرجوة، ومن ثمَّ لابد من تفهم مشكلاتهم فلا يمكن إصلاحهم من دون معرفة طبيعة تفكيرهم ودوافع سلوكياتهم، ثم التحدث إليهم بعقليتهم في جو من المودة والمحبة، فهم يفتقدون في كثير من الأحيان إلى القدوة والحنان من مجتمعهم، ويجب ألا نتعامل معهم على أنهم سذَّج بل نحاول جاهدين ملء فراغهم بالعمل، فالفراغ هو العنصر الأساس للمعصية، كما أنه يمكن إدراجهم في الأعمال المسجدية وبالتالي خرطهم في الأعمال الاجتماعية وغير ذلك.

وعلى إدارة المسجد حتى تصل دعوتها إلى قلوب الناس ورواده أن يحاربوا الناس بالحب، وألا ينفروا الناس منهم، وأن يخاطبوا الناس بعقولهم ولغتهم، كما يجب أن يتفهموا مشكلات الناس واحتياجاتهم وأن تركزوا عليها.

أيها الأحباب اعلموا أنكم قبل أن تكلفوا بهذه المهمة أنكم دعاة إلى الله تعالى، فأين هممكم في مجال الدعوة إلى الله؟ فلا وقت للاسترخاء، كن دعاة إلى الله بكل ما تحمل الكلمة من معان، اعلموا أحبابنا أن قيمة المرء على قدر همته، وإذا علت الهمة لم ترض بالدون، ولا تقف همة إلا لخساستها، ولابد للداعية السالك من همة تسيره وترقيه، وعلم يبصره ويهديه، والدعاة إلى الله أكثر السالكين حاجة إلى علو الهمم مع وجود البصيرة، وإذا جاز لهمة أي أحد أن يصيبها العجز والكسل أو الوقوف والسكون أو حتى قليل الملل والفتور فإن الداعية لا ينبغي له أن يدع لهمته الفرصة لذلك.

وفي الواقع إن الداعي إذا كان صادقاً في دعوتـه منشغلاً بها لا يفكـر إلا فيها ولا يتحرك إلا من أجلها ولا يبخل عليها بشيء من جهده ووقته لم يشغله عنها شاغل أبداً حتى في أحرج الساعات وأضيق الحالات وأدق الظروف، وهكذا كان رسولنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، فعندما هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- لقي في طريقه بريدة بن الحصيب الأسلمي في ركب من قومه فيما بين مكة والمدينة، فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا، وهذا يدل أنه -عليه الصلاة والسلام- لم يغفل عن الدعوة إلى الله؛ حتى وهـو في طريقه مهاجراً إلى المدينة والقوم يطلبونه.

إن الداعية اللبيب يسابق أصحابه لحمل كل ثقيل من الأمور، فيكون يوم الجمع صاحب الميزان الثقيل، كما تسابق النخعيون يوم معركة القادسية، قال أحد الصحابة منهم: "أتينا القادسية، فقتل منا كثير، و من سائر الناس قليل"، فسئل عمر عن ذلك فقال: "أن النخَع ولوا عِظَم الأمر وحدهم"، وما كان أحد ممن حضر القادسية إلا وأبلى، و لكن الدعاة إلى الله لهم هواية التسابق في رفع الأثقال الدعوية.

فيا أيها الدعاة:

هيا إلى جنات ونهر، هيا لكي نأخذ بأيدي الناس من ظلمة الطاغوت إلى نور الإسلام، هيا إلى العمل، هيا إلى العمل، هيا إلى العمل، ولنحمل في قلوبنا وعقولنا فقه الحب والرحمة والوسطية، ونبتعد كل البعد عن الغلو التشدد والتنطع فإن الدين يسر، ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة.

مقالات مشابهة

مفهوم الحب والتعاون الدعوي وأثرهما على رواد المسجد

منذ 0 ثانية

أ. إسماعيل الثوابتة – داعية إسلامي

المحمولون على طريق الدعوة

منذ 44 ثانية

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

الشتاء أحكام وآداب

منذ 3 دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

آداب المسجد للرجال والنساء

منذ 52 دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

مفهوم الحب والتعاون الدعوي وأثرهما على رواد المسجد

منذ 0 ثانية204
عِلْمُ النَّفْسِ النَّحْوِيُّ!

منذ 5 ثانية152
ما مَوْقِفُ الإِسْلامِ مِنَ الحَرْبِ؟

منذ 11 ثانية160
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi