شريط الأخبار

فَضْلُ العَشْرِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ والأعْمالُ المُسْتَحَبَّةُ فِيْها

د. نمر محمد أبو عون - خطيب بوَزارة الأوقاف منذ 0 ثانية 221

فَضائِلُ الأَيَّامِ العَشْرِ كَثِيْرَةٌ لا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أنْ يُضَيِّعَها، بِلْ يَغْتَنِمُها، ويُسابِقُ إلى الخَيْراتِ فِيْها، ويَشْغَلُها بِكُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ، ويُكْثِرُ مِنَ الدُّعاءِ والاسْتِغْفارِ، ويَتَقَرَّبُ إلى اللهِ بِكُلِّ قُرْبَةٍ، فَمِنْ فَضائِلِها والأعْمالِ المَنْدُوْبَةِ فِيْها ما يَأْتِي:-

أوَّلاً: أنّ اللهَ سُبْحانَهُ وتَعالى أقْسَمَ بِها، وقَرَنَها بِأَفْضَلِ الأوْقاتِ:

فقال تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ_وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر:1،2]، ولا يُقْسِمُ اللهُ تَعالى العَظِيْمُ إلّا بِعَظِيْمٍ، ولا يُقْسِمُ إلّا بِأَعْظَمِ الأزْمانِ، كَالعَصْرِ والضُّحَى واللَّيْلِ والنَّهارِ.

ثانياً: أنَّ اللهَ عَـزَّ وجَلَّ أَكْمَلَ فِيْها الدِّيْنَ، وأَتَمَّ فِيْها النِّعْمَةَ:

وكَمالُ الدِّيْنِ يَدُلُّ عَلى خَيْرِيَّةِ الأُمَّةِ، فقال تَعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة:3].

ثالثاً: أنَّها مِنْ أفْضَلِ أيَّامِ الدُّنْيا:

والعِباداتُ تَجْتَمِعُ فِيْها ولا تَجْتَمِعُ فِي غَيْرِها، فَهِيَ أيَّامُ الكَمالِ، فَفِيْها الصَّلَواتُ، وفِيْها الصَّوْمُ لِمَنْ أرادَ التَّطَوُّعَ، وفِيْها الحَجُّ إلى البَيْتِ الحَرامِ ولا يَكُوْنُ فِي غَيْرِها، وفِيْها الذِّكْرُ والتَّلْبِيَةُ والدُّعاءُ، واجْتِماعُ العِباداتِ فِيْها شَرَفٌ لَها؛ جاء فِي الحَدِيْثِ الصَّحِيْحِ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ العَشْرِ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَلَا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» [رواه البخاري].

رابعاً: الْإِكْثَارُ مِنَ الصِّيامِ:

فَهُوَ مِنَ العَمَلِ الصَّالِحِ؛ ولِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي الحَدِيْثِ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ» [رواه أبو داود].

خامساً: فِيْها يَوْمُ عَرَفَةَ:

وَهُوَ اليَوْمُ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، وصِيَامُهُ تَطَوُّعاً يُكَفِّرُ ذُنُوْبَ سَنَتَيْنِ، سَنَةٍ ماضِيَةٍ وسَنَةٍ مُقْبِلَةٍ، ولا يُوْجَدُ هَذا الفَضْلُ لِغَيْرِهِ، فَكَأَنَّهُ حِفْظٌ لِلْماضِي والمُسْتَقْبَلِ؛ أخْرَجَ مُسْلِمٌ عَن النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» [رواه مسلم]، قالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ: "مَعْنَاهُ يُكَفِّرُ ذُنُوبَ صَائِمِهِ فِي السَّنَتَيْنِ، قَالُوا وَالْمُرَادُ بِهَا الصَّغَائِرُ".

سادساً: أفْضَلُ الدُّعاءِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ كَلِمَةُ التَّوْحِيْدِ:

أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قالَ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» [رواه الترمذي].

سابعاً: أنَّ فِيْها يَوْمَ النَّحْرِ:

وَهُوَ اليَوْمُ العاشِرُ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، وفِيْهِ مُعْظَمُ أعْمالِ النُّسُكِ مِنْ رَمْيِ الجَمْرَةِ وحَلْقِ الرَّأْسِ وذَبْحِ الهَدْيِ والطَّوافِ والسَّعْيِ وصَلاةِ العِيْدِ وذَبْحِ الأُضْحِيَةِ.

ثامناً: الْإِكْثَارُ مِنْ نَوافِلِ الصَّلَواتِ بَعْدَ الفَرائِضِ:

كَالرَّواتِبِ التِي قَبْلَ الفَرائِضِ وبَعْدَها، وصَلاةِ اللَّيْلِ، وصَلاةِ الضُّحَى، فَذَلِكَ سَبَبٌ مِنْ أسْبابِ مَحَبَّةِ اللهِ، وهِيَ تُكَمِّلُ النَّقْصَ وتَسُدُّ الخَلَلَ.

تاسعاً: الذِّكْرُ:

قال تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج:28]، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ»، وفي روايةٍ: «فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ»، وأخْرَجَ البُخَاْرِيُّ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ وابْنَ عُمَرَ كانا «يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ العَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا» [رواه البخاري].

عاشراً: الْإِكْثَارُ مِنْ قِراءَةِ القُرْآنِ:

فإنَّهُ أَفْضَلُ الذِّكْرِ، وفِيْهِ الهُدى والبَرَكَةُ والشِّفاءُ، وهُوَ سَبَبُ النَّجاةِ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ، وسَبَبُ الفَلاحِ، وحِفْظٌ لِصاحِبِهِ، بِهِ يُذْكَرُ العَبْدُ عِنْدَ اللهِ، ويُصَلِّي اللهُ ومَلائِكَتُهُ عَلى الذَّاكِرِ، وفَضائِلُهُ كَثِيْرَةٌ.

حادي عَشَرَ: الْإِكْثَارُ مِنَ الصَّدَقَةِ:

وما أكْثَرَ حاجاتِ النَّاسِ فِي العَشْرِ مِنَ النَّفَقَةِ والاسْتِعْدادِ لِلْعِيْدِ، وبِالْصَّدَقَةِ يَنالُ الإنْسانُ البِرَّ، ويُحِبُّهُ اللهُ ويُحَبِّبُ فِيْهِ الخَلْقَ، ويَكونُ بِه رَحِيْماً، ويَغْفِرُ ذَنْبَـهُ، ويَحْفَـظُهُ فِي نَـفْسِـهِ ومـالِهِ ووَلَدِهِ ودُنْياهُ وآخِرَتِهِ.

مقالات مشابهة

فَضْلُ العَشْرِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ والأعْمالُ المُسْتَحَبَّةُ فِيْها

منذ 0 ثانية

د. نمر محمد أبو عون - خطيب بوَزارة الأوقاف

مسيرةُ العوْدةِ بين الغاياتِ العِظامِ والتضحياتِ الجسامِ

منذ 32 ثانية

د. شادي حمزة طبازة - خطيب بوزارة الأوقاف

ما هي مَكانَةُ الأَرْحَامِ والأَقَارِبِ فِي الدِّيْنِ؟

منذ 3 دقيقة

د. نمر أبو عون - خطيب بوزارة الأوقاف

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

فَضْلُ العَشْرِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ والأعْمالُ المُسْتَحَبَّةُ فِيْها

منذ 0 ثانية221
مسيرةُ العوْدةِ بين الغاياتِ العِظامِ والتضحياتِ الجسامِ

منذ 32 ثانية215
ما هي مَكانَةُ الأَرْحَامِ والأَقَارِبِ فِي الدِّيْنِ؟

منذ 3 دقيقة200
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi