شريط الأخبار

مَاذَا بَعْدَ رَمَضَانَ؟

أ. محمد شفيق السرحي - خطيب بوَزارة الأوقاف منذ 0 ثانية 385

أَمَرَ المَوْلَى تَبَارَكَ وَتَعَالى عِبَادَهُ بِالاجْتِهَادِ فِي مَوَاسِمِ الطَّاعَةِ، وَالإٍكْثَارِ مِنَ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ، كَمَا أَخْبَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «اُطْلُبُوا الخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَتَعَرَّضُوا نَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، فَإِنَّ للهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَسَلُوا اللهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُم، وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ» [شَرْحُ السُّنَّةِ3/155:].

 إِنَّ شَهْرَ الصِّيَامِ وَالقِيَامِ يُرَبِّي فِي العَبْدِ المُؤْمِنِ عَدِيدَ القِيَمِ وَالفَضَائِلِ، التِي تُصْبِحُ لَهُ سَجِيَّةً، وَصِفَةً مُلَازِمَةً بَعْدَ الشَّهْرِ الكَرِيمِ، مِثْلَ: الهِمَّةِ العَالِيَةِ فِي الطَّاعَةِ وَالعِبَادَةِ، وَالسَّيْرِ بِأَخْلَاقِ الرَّبَّانِيِّينَ الكِرَامِ، فِي بَرْمَجَةٍ نَفْسِيَّةٍ وَأَخْلَاقِيَّةٍ فَرِيدَةٍ مِنْ نَوْعِها، يَعِيشُ فِيهَا المُؤْمِنُ سَعَادَةً غَامِرَةً، وَطُمَأْنِينَةً نَفْسِيَّةً عَجِيبَةً، قَالَ تَعَالَى: ﴿االَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد:28].

لَقَدْ أَرَادَ المَوْلَى -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَنْ يَدُورَ المُسْلِمُ فِي فَلَكِ الوَحْيَيْنِ، مُتَمَثِّلاً صِفَةَ الرَّبَّانِيَّةِ، قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران:79]، بِحَيْثُ يَكُونُ رَاجِيًا مَا عِنْدَهُ مِنْ رَحَمَاتٍ، خَائِفًا مِنْهُ فِي الخَلَوَاتِ، صَادِقًا فِي تَوَجُّهِهِ، يَلْتَزِمُ اتِّبَاعَ نَبِيِّهِ فِي أَحْوَالِهِ وَسُلُوكِيَّاتِهِ القَلْبِيَّةِ وَالجَوَارِحِيَّةِ.

إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ يَنْقَلِبُ بَعْدَ رَمَضَانَ إِلَى أَسْوَأِ مُنْقَلَبٍ، وَيَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الحَجّ:11]، وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آلِ عِمْرَان:144]، وَبِئْسَ القَوْمُ الذِينَ لَا يَعْبُدُونَ اللهُ إِلَّا فِي رَمَضَانَ.

أَهْلُ الإِيمَانِ لَا تَنْتَهِي أَعْمَالُهُمْ إِلَّا بِالمَوْتِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحِجْر:99]، وَاليَقِينُ هُنَا هُوَ المَوْتُ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَحَبُّ الأَعمَالِ إِلى اللهِ أَدوَمُها وَإِنْ قَلَّ» [رواه مسلم]، وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- قَالَتْ: "كَانَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَيهِ مَا دَاوَمَ عَلَيهِ صَاحِبُهُ» [رواه البخاري].

وَمِنْ عَلامَاتِ قَبُولِ العَمَلِ عِنْدَ اللهِ فِي رَمَضَانَ: دَوَامُ العِبَادَةِ بَعْدَ رَمَضَانَ، يَقُولُ الإِمَامُ ابْنُ رَجَبٍ -رَحِمَهُ اللهُ-: "مَنْ عَمِلَ طَاعَةً مِنَ الطَّاعَاتِ وَفَرَغَ مِنْهَا، فَعَلامَةُ قَبُولِهَا أَنْ يَصِلَهَا بِطَاعَةٍ أُخْرَى، وَعَلَامَةُ رَدِّهَا أَنْ يُعْقِبَ تِلْكَ الطَّاعَةَ بِمَعْصِيَةٍ، مَا أَحْسَنَ الحَسَنَةَ بَعْدَ السَّيِّئَةِ تَمْحُوهَا، وَأَقْبَحَ السَّيِّئَةَ بَعْدَ الحَسَنَةِ تَمْحَقُهَا وَتَعْفُوهَا".

وَكَذَلِكَ أَنْ يُحَبِّبَ اللهُ فِي قَلْبِكَ الطَّاعَةَ فَتُحِبُّهَا وَتَأْنَسُ بِهَا وَتَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [الحُجُرَات:7]، وَقَدْ رَوَتِ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المُؤْمِنُون:60] أَهُمُ الّذِينَ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ فَقَالَ: «لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ! وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ، وَيُصَلُّونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَلَّا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَةَ]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَينَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغفَلْنَا قَلبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمرُهُ فُرُطًا﴾ [الكَهْفُ:28].

أَنـتَ فِي دَارِ شَـتَـاتٍ فَتَأَهَّـبْ لِشَتَاتِـكْ وَاجعَـلِ الدُّنيَـا كَيـَومٍ صُمتَهُ عَن شَهَوَاتِكْ وَلْيَكُـنْ فِطرُكَ عِنـدَ الله فِي يَـومِ وَفَاتِـكْ.

مقالات مشابهة

مَاذَا بَعْدَ رَمَضَانَ؟

منذ 0 ثانية

أ. محمد شفيق السرحي - خطيب بوَزارة الأوقاف

عِلْمُ النَّفْسِ النَّحْوِيُّ!

منذ 5 ثانية

أ‌. محمد علي عوض - خطيبٌ بِوَزَارَةِ الأَوْقَافِ

كيف نستقبل شهر رمضان المبارك

منذ 12 ثانية

د. محمد كمال سالم - خطيبٌ بِوَزارةِ الأَوْقَافِ

كَيْفَ أَفْتَحُ لِنَفْسِي أَبْوَابَ الرِّزْقِ الوَاسِعَةَ؟

منذ 12 دقيقة

أ. سليم محسن الشرفا - خطيبٌ بِوَزارةِ الأَوْقَافِ

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

مَاذَا بَعْدَ رَمَضَانَ؟

منذ 0 ثانية385
عِلْمُ النَّفْسِ النَّحْوِيُّ!

منذ 5 ثانية326
كيف نستقبل شهر رمضان المبارك

منذ 12 ثانية325
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi