شريط الأخبار

شعارات جوفاء

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين منذ 0 ثانية 43

ومن السلوكيات الخاطئة التي قد يُصاب بها الداعية تلك الشعارت التي يرددها بين الحين والآخر، ولكنك إذا بحثت عن حقيقتها فستجدها جوفاء لا روح فيها، فستجد أن البعض قد رفعوا شعارات ولم يعملوا لها إما نسياً أو جهلاً أو هروباً.

فكثيراً ما قالوا أن الجهاد سبيلنا وأن الموت في سبيل الله أسمى أمانينا، وحقيقة الأمر أنهم لم يعرفوا ماذا يُقصد بالجهاد؟ وما حقيقته؟ فلم تكن حياتهم تعكس ذلك المعني العظيم فلم يحيوا حياة المجاهدين؛ يقول الإمام -رحمه الله-: "وأريد بالجهاد: الفريضة الماضية إلى يوم القيامة، والمقصود بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: »من مات ولم يغزُ ولم ينو الغزو مات على شعبة من النفاق« [رواه مسلم]، وأول مراتبه إنكار القلب، وأعلاها القتال في سبيل، وبين ذلك: جهاد اللسان، والقلم واليد، وكلمة الحق عند سلطان جائر، ولا تحيا الدعوة إلا بالجهاد، وبقدر سمو الدعوة وسعة أفقها تكون عظمة الجهاد في سبيلها، وضخامة الثمن الذي يُطلب لتأييدها، وجزالة الثواب للعاملين فيها، ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده﴾ [الحج:78]، وبذلك تعرف معنى هتافك الدائم: الجهاد سبيلنا" [من رسالة التعاليم/مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا، ص361].

ولو راجع صاحب هذا السلوك نفسه وقاسها على ميزان الإمام -رحمه الله- لوجد نفسه لم يغزُ ولم تحدثه نفسه بالغزو، ولا عرف مراتب الجهاد، وأمثال هؤلاء لا تجدهم ينكرون منكراً بقلوبهم فضلاً عن مقاتلة الأعداء، ولا تجدهم قالوا الحق يوماً لأحد فضلاً عن قول كلمة الحق في وجه السلطان الجائر، بل كثيراً ما كانوا يُدعون للتعبير عن الحق ومناصرته، ولكنهم يمتنعون ويتكاسلون، خوفاً وجبناً أحياناً، وإيثاراً للسلامة أحياناً أخرى، "وبقدر سمو الدعوة وسعة أفقها تكون عظمة الجهاد في سبيلها وضخامة الثمن الذي يُطلب لتأييدها"، ومتى سمعت مثل هذه المقولة من الإمام -رحمه الله-، حتى يتأكد لك حقيقة الأمر من سطحية الشعارات التي يرددها من ابتليَ بهذا السلوك السيئ.

ومن معاني الجهاد الذي بينه الإمام -رحمه الله-:

من الجهاد في الإسلام: عاطفة حية قوية تفيض حناناً إلى عز الإسلام ومجده، وتهفو شوقاً إلى سلطانه وقوته، وتبكي حزناً على ما وصل إليه المسلمون من ضعف وما وقعوا فيه من مهانة، وتشتعل ألماً على هذا الحال الذي لا يُرضي الله ولا يُرضي محمداً -صلى الله عليه وسلم- ولا يُرضي نفساً مسلمة وقلباً مؤمناً، »ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم« [رواه الطبراني].

وحتى تتخيل معي ضخامة الأمر اقرأ معي تصور الإمام البنا -رحمه الله- وكيف كان يتخيل الرجل المجاهد صاحب الدعوة، يقول -رحمه الله-: أستطيع أن أتصور المجاهد شخصاً قد أعد عدته، وأخذ أهبته، وملك عليه الفكر فيما هو فيه نواصي نفسه وجوانب فكره، فهو دائم التفكير عظيم الاهتمام على قدم الاستعداد أبداً إن دُعي أجاب، أو نودي لبى، وغدوه ورواحه وحديثه وكلامه وجده ولعبه، لا يتعدى الميدان الذي أعد نفسه له، ولا يتناول سوى المهمة التي وقف عليها حياته وإرادته، يجاهد في سبيلها، تقرأ في قسمات وجهه ترى في بريق عينيه، وتسمع من فلتات لسانه ما يدلك على ما اضطرم في قلبه من جوى لاصق وسر دفين، وما تفيض به نفسه من عزمة صادقة وهمة عالية وغاية بعيدة.

رحم الله الإمام فإن في كلامه بيان، وفي خطابه برهان على حياة الفرد الصادق، الذي رفع لواء دعوته وعاش لها، أما المجاهد الذي قعد ونام، وتكاسل وارتاح، وشُغل بالمال والبنون فيقول في حقه رحمه الله: أما المجاهد الذي ينام ملء جفنيه، ويأكل ملء ماضغيه، ويضحك ملء شدقيه، يقضي وقته لاهياً عابثاً ماجناً فهيهات أن يكون من الفائزين أو يُكتب في عداد المجاهدين.

وأخيراً:

فيا لوعة القائل: لو جُمِع ما كتب عن فلسطين لوجدتَ أكواماً وأكواماً، ولو راجعت المؤتمرات والندوات لهالك عددها، ولو أحصيْت المظاهرات لفاقت التصور، ولو أصغيت إلى الهتافات ودوي الشعارات وضجيجها، ودويّ العاطفة وهديرها،  لفزعت، ولو أصغيت إلى الخطابات والبيانات لراعك بيانها، ومع ذلك فقد ضاعت فلسطين.

مقالات مشابهة

شعارات جوفاء

منذ 0 ثانية

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

أدب الاختلاف

منذ 5 دقيقة

د. يوسف علي فرحات – داعية إسلامي

التفكير فريضة إسلامية

منذ 5 دقيقة

الشيخ يوسف على فرحات – داعية إسلامي

اختلال النية

منذ 5 دقيقة

أ. محمد عبدو - باحث شرعي

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

شعارات جوفاء

منذ 0 ثانية43
مسجد الشيخ حمودة - القرارة

منذ 33 ثانية38
السَّعْيُ فِي حَاجَةِ الآخَرِينَ

منذ 1دقيقة28
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi