شريط الأخبار

المساجد والمنابر رسالة ومنهج  [3-2]

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين منذ 0 ثانية 132

المسجد والرسالة:

ثم ننتقل إلى الجانب الثاني: الرسالة ومعالمها، أي رسالة المسجد ورسالة المنبر وبعض المعالم، ما الدور الذي يقام في المسجد؟ هناك معالم كثيرة لرسالة المسجد.

أولاً: الإمامة وإقامة الصلوات:

أول دور وأول رسالة للمسجد إقامة الصلوات، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، ومن هنا تأتي عظمة المساجد إنها تختص بقيام الركن الثاني الأعظم والأكثر أهمية بعد التوحيد وهو الركن الذي يتكرر في اليوم والليلة خمس مرات خلافاً لسائر الأركان التي قد تكون في العام أو قد تكون في العمر كما في الحج.  وكذلك الصلوات يحصل بها كثير من الأمور والمنافع من تذكير لكتاب الله -عز وجل- وتعليم للانتظام والنظام في حياة الأمة، وإحياء لمشاعر الوحدة بين أبناء الأمة، وغير ذلك من المنافع هذه المساجد هي مقامها، ولذلك لا باس أن نذكر بعض المعالم السريعة التي نحتاج إليها لتؤدي هذه الرسالة على الوجه الأتم الأكمل.

من مواصفات الإمام:

فلا بد إذاً أن يتحقق الإمام ببعض المواصفات ليؤدي هذه المهمة، ومن ذلك:

1 ـ أن يكون حافظاً لكتاب الله -عز وجل- أو لكثير منه؛ لأن الصلاة أساسها القرآن كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-: »يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله« [..].

2 ـ أن يحسن التلاوة وأن يتعلم التجويد، وأن يقيم الحروف سيما الفاتحة؛ لأن الفقهاء ذكروا أنه إن كان لا يحسن قراءة الفاتحة بحيث يغير الحركات والإعراب تغيراً يغير المعنى أو يلحن فيكون ألثغ لا يقيم بعض الحروف أو يخطئ في نطقها إن صلاة مثل هذا لا تصح إذا كان وراءه متعلم يحسن القراءة.

3 ـ الإلمام بجانب من الفقه فيما يتعلق بالصلاة: أي بأركانها وشروطها وسننها وواجباتها حتى يستطيع هو أن يؤدي الصلاة على الوجه المشروع الصحيح وأن يعلم غيره في هذا الجانب وهذا إيجاز في هذه الناحية.

ثانياً: الدعوة والتعليم:

ولا بد أن ندرك أن المعاهد والمدارس والمجامع والمحاضرات والندوات والمؤتمرات والكتب والأشرطة كلها من رسائل الدعوة والتعليم، لكن أولها وأعظمها وأكثرها استمرارا أن الداعية يقبل على أناس يأتون إلى المساجد وهم يبتغون الأجر وهم لا يستطيعون رفضه وهم يقبلون إليه أكثر من أي جانب من الجوانب، لا بد أن يدرك أن أعظم المؤسسات التي تضطلع لمهمة التعليم هي المسجد وتاريخ الأمة الإسلامية يشهد بذلك، ومسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان أول جامعة وأول مسجد تعليمي وأول محضن تدريبي للدعوة، وشهد تاريخ الأمة كذلك أن المساجد هي المحاضن التي يتخرج منها العلماء والدعاة.

فنحن نعلم أن الجامعات العظماء في تاريخ الأمة الإسلامية إنما كانت في المساجد، نحن نعلم عن الجامع الأزهر وعن جامع الزيتونة وعن غيرها من مواقع الإسلام العظيمة وجوامعه الشهيرة التي كان من ينصب فيها للتدريس هم كبار العلماء والأئمة، وكانوا يعينون بمراسيم من ولي الأمر لما لهذه المنازل من عظمة ولما لها من أهمية، ولذلك من أهم الأدوار ومن أعظم الرسائل التي يقوم بها المسجد هي مهمة الدعوة والتعليم، ونحن نعلم أن كثير من البلاد الإسلامية قد ضعفت فيها رسالة المسجد في جوانب شتى وسنذكر هذا الضعف، نجد أن نستعرض هذه الجوانب حتى في الجوانب الرئيسة في إمامة الصلاة التي هي الحد الأدنى الذي قد يوجد في بعض البلاد، حتى في هذه جعلوا من الأسباب ما يضعفها و ما يجعلها لا تقوم على الصورة المطلوبة المرجوة.

أقول: لا بد للمسجد أن يقوم بمهمة الدعوة والتعليم وذلك بإحياء رسالة المسجد في إقامة الدروس العلمية الشرعية، وكذلك في جانب الوعظ والتوجيه والتعليم المتعلق بحسن السياسة وأساليب الدعوة والحكمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهناك أبواب واسعة.

لكني أشير إلى أن الناس يحتاجون إلى أكثر ما يحتاجون في واقع الحياة العملية ابتداء إلى أمرين يقدمان على غيرهما:

1 ـ العقيدة والتوحيد:

أهمية هذا الجانب لا تخفى لأنه الأساس، ينبغي أن يكون هناك التذكير والتعليم لتوحيد الله عز وجل والإخلاص له والبعد عن الرياء والحذر من الشرك، ومن الذرائع المفضية إلى ذلك كله والحذر من الابتداع وكل هذا ينبغي أن يكون جزء من الدروس التي تطرح في المساجد.

2 ـ الفقه في الأعمال والعبادات:

لأن الناس يسئلون عن وضوئهم وصلاتهم وعن صيامهم وزكاتهم وعن حجهم وعن معاملاتهم في بيعهم وشرائهم، وهذا مما تمس إليه الحاجة ويعظم السؤال عنه فينبغي أن يكون هو المقدم في العناية ولا شك أن هناك أمورا أخرى هي من الأمور الشرعية التي ينبغي تعليمها والحرص عليها كتعليم القرآن الكريم وذلك بحلق التحفيظ والتجويد، وكذلك دروس التفسير ويضاف إلى ذلك أيضا الحديث النبوي الكريم الذي يدرس ويعلم، ثم بعد ذلك ما يسمى عند أهل العلم العلوم المساعدة أو مثل: أصول الفقه أو أصول الحديث أو اللغة العربية.

أقول موجزاً لهذه المعالم في مقترحات يسيرة: هناك كتب من الكتب الموثقة الجيدة المختصرة التي يحسن قراءتها في المساجد أو تدريسها، من ذلك في جانب التوحيد [الأسئلة والأجوبة الأصولية في العقيدة الواسطية]، هو نوع من حسن العرض وتبسيط العبارة لكتاب العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه، ومن ذلك أيضا [فتح المجيد شرح كتاب التوحيد] للإمام محمد بن عبد الوهاب، والشارح آل الشيخ، وأيضاً قد يكون من المناسب من هذه الكتب المناسبة كتاب [لمعة الاعتقاد] لابن قدامة المقدسي، وقد يستفاد كثير من الشرح والتعليق لفضيلة الشيخ محمد العثيمين، هذه من جانب التوحيد.

وفي جانب الفقه؛ فإن من المطلوب أن يبدأ الإمام أو المدرس بكتاب في مذهب من المذاهب حتى يكون عند الناس قول واحد لا يشوش عليهم فيه، ثم بعد ذلك من أراد أن يتوسع في طلب العلم يمكن بعد ذلك أن يطلع على الأقوال الأخرى بأدلتها والفقه المقارن أما عرض المسائل ابتداء؛ سيما لعوام الناس الخاصة بالمذاهب الأربعة وذكر الأدلة والترجيحات ثم لا يكون هناك ترجيح يتضح له فيه المعنى والمغزى هذا يشوش على الناس، أقول: يمكن أن يأخذ كتاب مثل [زاد المستقنـع] لاختصاره ووجازته أو أوسع منه كتاب [منار السبيل] لابن ظويان، أو لمن أراد أن يكون هناك بعض التوسع في الأدلة كتاب [العدة شرح العمدة] وكل هذه الكتب في فقه المذهب الحنبلي، ويمكن أيضاً لمن كان في بيئته أو مجتمعه شيوعا لمذهب غير هذا المذهب أن يدرس من هذه المختصرات كتب متوسطة ما يفيد في هذا الجانب.

ومن الحديث كتب كثيرة الا أن من أشهر الكتب التي تداولها الناس في الأعصار وفي سائر الأمصار كتاب [رياض الصالحين] للإمام النووي -رحمة الله عليه-، وقريباً منه كتاب [مشكاة المصابيح] أصلها للبغوي وتكملته للتبريزي، هذان كتابان مقسمان على أبواب يجمعان الأحاديث المشهورة في سائر ما يحتاج إليه الناس من أمور العبادات ومن أمور الآداب ومن أمور الزهد والتذكير بالآخرة إلى غير ذلك.

ثم في التفسير كتاب ابن كثير -رحمة الله عليه- من أشهر كتب التفسير وأوثقها وأوسطها، ليس طويل ممل و لا قصير مخل، ويمكن أن يستقى منه الإمام ويلخص ثم يعرض للناس هذه الخلاصة، و لست بصدد ذكر المزايا، فقد ذكرت بعض هذا الشيء في بعض الدروس وأشير إليه لتمام الفائدة، منها الدرس الذي في التحضير والإلقاء، ومنها سلسلة الدروس المتعلقة بالمصادر القرآنية و المصادر الحديثية التي فيها تعريف بالكتب وبعض مزاياها.

ثم يمكن بعد ذلك في اللغة والنحو وفي أصول الحديث كتب كثيرة من المختصرات ويفيد ذكرها في هذا الجانب ومن هنا تقوم حينئذ رسالة المسجد في مجال الدعوة والتعليم، ثم أخص في مجال الدعوة أنه من الممكن أن تكون هناك دروسا متعلقة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم ومواقف في الدعوة وحكمته فيها أو دروسا متعلقة بفقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأنه هو لب الدعوة وطريقها.

وأنتقل إلى الرسالة الثالثة: وهي الرسالة الاجتماعية للمسجد ليس المسجد معهد ومدرسة يدرس الناس ثم ينفضون كل مبتعد عن الآخر، وإنما المسجد محضنا كما يجمع الناس في الصلاة فإنه يجمعهم لأمور حياتهم ويجمعهم لحل مشكلاتهم ويجمعهم لتبادل آرائهم، ومن هنا لا يمكن أن نشير إلى جوانب يسيرة من ذلك.

ثالثا: الدور الاجتماعي للمسجد:

1 ـ التزاور والتفقد:

أن يكون بين أهل المسجد وأهل الحي تزاور وتفقد يعودون مرضاهم ويشيعون جنائزهم ويتفقدون من حلت به مصيبة ويشاركون من كانت عندهم فرحة، كل ذلك دوره ورسالته جزء من مهمة إمام المسجد حتى ينشط هذا الجانب.

2 ـ الـتـشـاور:

ومن ذلك أيضا التشاور؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان يستشير أصحابه وكان كثيراً من صور التشاور تتم في المسجد، ولا شك أن التشاور خاصة في الأمور المشكلة والمعضلة التي تمر بالناس في مسجدهم أو في حيهم لا شك أنه من أعظم ما يعودون بالنفع على الناس حتى يشعر المسلمون أن المسجد ليس للصلاة فقط وإنما المسجد يحل له مشكلته مع ابنه ويحلّ له مشكلته مع المدرسة ويحل له مشكلته مع جاره ويتشاور الناس لما ينفعهم ويأتمرون جميعا ليكونوا صفا واحدا أمام ما يضرهم، ويلتقون جميعا ليحثوا بعضهم على ما ينفعهم، فهذه المشاورة لا شك أنها تجعل المسجد كالقلب النابض كالجسم المتحرك المعمور بالحيوية.

3 ـ التكافل:

وقد طبّق النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك في مسجده كما نعلم من حديث القوم الذين قدموا من مضر وكيف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تأثر من حالهم وشدة فقرهم ودعا الصحابة في المسجد لأن يتكافلوا معهم ويتبرعوا لهم، ثم فرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بما رأى من صورة التكافل والتعاون.

وكذلك ينبغي أن يكون دور المسجد ودور أهل المسجد في هذا الجانب، وهذه معالم ثلاثة أو جوانب ثلاثة في رسالة المسجد مع بعض معالمها العملية وهناك جوانب أخرى لا شك أنه ورد في السيرة وفي سنة النبي عليه الصلاة و السلام إشارات لها و بعض الأعمال التي تدل عليها كما في شأن الأمور العسكرية وبعض التدريبات، كما ورد في الحديث البخاري أن عائشة رضي الله عنها كانت تشاهد الحبشة يلعبون بحرابهم في المسجد ويزفنون في المسجد بحرابهم.

وما في ذلك أيضا من جوانب أخرى جعلت المسجد يصلح لكل شيء بحسب الحاجة وتحقق المصلحة مع الابتعاد عن المفسدة، فقد مرض سعد بن معاذ -رضي الله عنه- في المسجد، وجعل النبي -عليه الصلاة والسلام- له خباء وخيمة فكان يعوده كلما صلى، وروي عن ابن عمر أنه كان ينام في المسجد عندما كان عزبا وقد ذكر الفقهاء سيما الحنابلة أن النوم في المسجد مكروه إلا لذي الحاجة إن كان غريباً أو إن كان لا مأوى له في وقت من الاوقات إن انقطع به السبيل أو نحو ذلك، وقال بعض أهل العلم: إن النوم فيها مطلقاً؛ فإنه مكروه لأنه لم تجعل لذلك، وهكذا أقول هناك صورة حيه متكاملة في النصوص وفي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تبين أن المسجد رسالته عظيمة.

مقالات مشابهة

المساجد والمنابر رسالة ومنهج  [3-2]

منذ 0 ثانية

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

الاعْتِكَافُ وَآثَارُهُ الشَّرْعِيَّةُ وَالتَّرْبَوِيَّةُ

منذ 26 ثانية

أ. محمد شاكر البنا - خطيب بوَزارة الأوقاف

مصطلح المسجد

منذ 1دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

لِمَاذَا نَدْعُو اللهَ وَلَا يَسْتَجِيبُ لَنَا؟

منذ 5 دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

المساجد والمنابر رسالة ومنهج  [3-2]

منذ 0 ثانية132
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. مفهوم أممي

منذ 6 ثانية142
ضوابط تجديد الفكر الإسلامي

منذ 12 ثانية130
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi