شريط الأخبار

تضحية زائفة

أ. محمد عبدو - باحث شرعي منذ 0 ثانية 272

ومن السلوكيات الخاطئة التي قد يُصاب بها الداعية قلة تضحيته، وندرة عطائه، وضنه بالجهد أو المال، فنحن نعلم أن الله حـمَّل المسلمين أعظم تبعة وأثقل أمانة ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة:143].

ونعلم أن الدعوة التي التحقنا بها تتطلب منا تضحية عزيزة بالنفس قبل المال، تتطلب منا بذل الوسع من الوقت والمال، خالصة لوجه الله، لا ننتظر مقابلاً إلا مرضاته سبحانه؛ لأننا فيما علمنا أنه لن تقوم دعوة، ولا ينتصر دين، ولا يستمر جهاد، إلا بتضحيات أصحابها ومعتنقيها.

فالبعض قد يتكاسلون عن أداء الأنشطة الدعوية المختلفة، وعندما يؤدون دوراً دعوياً يكون دوراً باهتاً خافتاً، لا ثمرة حقيقية جرّاءه، يكادون يقتلونه قبل أن يبدأ بكسلهم ورغبتهم في الانتهاء منه؛ خوفاً من مغرم يصادفهم جرّاء قيامهم به، أو أن يعيقهم هذا الدور عن أعمالهم ومشاريعهم الأخرى.

من هنا نجد الإمام البنا -رحمه الله- يلفت النظر إلى شكل التضحية التي يجب أن تلازم الداعية فيقول -رحمه الله-: "وأريد بالتضحية: بذل النفس والمال والوقت والحياة وكل شيء في سبيل الغاية، وليس في الدنيا جهاد لا تضحية معه، ولا تضيع في سبيل فكرتنا تضحية، وإنما هو الأجر الجزيل، والثواب الجميل، ومن قعد عن التضحية معنا فهو آثم"، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّـهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة:111]، وقال -عز وجل-: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّـهُ بِأَمْرِهِ * وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة:24]، وقال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ [التوبة:120]، وبذلك تعرف معنى هتافك الدائم "والموت في سبيل الله أسمى أمانينا".

"قليل من الناس من يعرف أن الداعية من دعاة الإخوان قد يرجع من عمله في عصر الخميس، فإذا هو في العشاء بالمنيا يحاضر الناس، وإذا هو في صلاة الجمعة يخطب بمنفلوط، وإذا هو في العصر يحاضر بأسيوط، وبعد العشاء يحاضر بسوهاج، ثم يعود أدراجه فإذا هو في الصباح الباكر في مركز عمله بالقاهرة قبل إخوانه من الموظفين.

أربع حفلات جامعات يحضرها الداعية من دعاة الإخوان في أطراف القطر ثلاثين ساعة، ثم يعود أدراجه هادئ النفس مطمئن القلب يحمد الله على ما وفقه إليه ولا يشعر به إلا الذين استمعوه، هذا مجهود لو قام به غير الإخوان لملأ الدنيا صياحاً ودعاية، لكن الإخوان يؤثرون ألا يراهم الناس إلا عاملين، فمن أقنعه العمل فبها، ومن لم يؤثر فيه العمل فلن يرشده القول، قد يقضي الأخ شهراً أو شهرين بعيداً عن أهله وبيته وزوجه وولده يدعو إلى الله، هو في الليل محاضر، وفي النهار مسافر، يوماً بحزوى ويوماً بالعقيق، فيلقي أكثر من ستين محاضرة من شرق القطر إلى غربه، وقد تضم الحفلات التي يحاضر فيها آلاف من مختلف الطبقات، ثم هو بعد ذلك يوصي ألا يكون ذلك محل دعاية أو إعلان".

عند هذا الحد يمكننا القول أن البعض لم يُعِدُّوا العُدة الحقيقية، وأن الدعوة لم تكن أكبر همهم فلقد تكيفت حسب ظروفهم وانشغالاتهم، ولم يُطوِّعوا وقتهم ومالهم لخدمتها.

مقالات مشابهة

تضحية زائفة

منذ 0 ثانية

أ. محمد عبدو - باحث شرعي

اختلال النية

منذ 1دقيقة

أ. محمد عبدو - باحث شرعي

بين الإسلام الفكر الإسلامي

منذ 1دقيقة

د. يوسف علي فرحات – داعية إسلامي

الفوضوية

منذ 2 دقيقة

أ. محمد عبدو - باحث شرعي

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

تضحية زائفة

منذ 0 ثانية272
الاستيعاب في الدعوة والداعية

منذ 4 ثانية412
تهنئة بالحصول على درجة الماجستير في القيادة والإدارة

منذ 9 ثانية306
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi