شريط الأخبار

دَوْرُ المَرْأَةِ وَأَهَمِّيَّتُها فِي المُجْتَمَعِ الإِسْلامِيِّ

أ. أحمد عليان عيد - خطيب بوَزارة الأوقاف منذ 0 ثانية 93

إِنَّ تَزاحُمَ الأعْمالِ والبَرامِجِ فِي حَياتِنا عَزَّزَ غِيابَ الدِّفْءِ الأُسَريِّ فِي كَثيرٍ مِنَ الأُسَرِ، وَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ مُسَبِّباتِ تَصَدُّعِ كِيانِ الأُسْرَةِ، ولا يَقْتصِرُ غِيابُهُ لَدَى شَريحةٍ مُعَيَّنَةٍ، بَلْ هُوَ عامٌّ، ويَشْمَلُ أغْلَبَ شَرائحِ المُجْتَمَعِ؛ لِتَعَدُّدِ أسْبابِه، وهُناكَ عَدَدٌ مِنَ العَوامِلِ التِي تُؤَدِّي إلى التَّفَكُّكِ، وأَهَمُّها يَتَمَثَّلٌ بِدَوْرِ المَرْأةِ وأَمْنِها النَّفْسِيِّ، وهذا ما حَرَصْتُ عَلى إبْرازِه فِي هذه الكَلِماتِ.

فَلا يَخْفى عَلى الجميعِ أنَّ الحَقيقةَ التِي لا يَسْتطيعُ أَحَدٌ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْها أَنَّ المَرْأةَ -أوَّلاً وأخِيراً- هِيَ الأُمُّ، وهِيَ الأُخْتُ، وهِيَ الابْنَةُ، وهِيَ الخالةُ، وهِيَ العَمَّةُ، وكذلك فَهِيَ الزَّوْجةُ أيْضاً؛ لِذلك قالَ -عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ» [رواه مسلم].

فالمَرْأةُ هِيَ الحاضِنةُ لِجَميعِ الأَفْرادِ الذِينَ يَنْتَمونَ إلَيْها سَواءٌ كانتْ مُتَزَوِّجةً أوْ غَيْرَ مُتَزَوِّجةٍ، ولا يُمْكِنُ أَنْ يَحْدُثَ استقرارٌ اجْتماعيٌّ وَدِفْءٌ أُسَرِيٌّ فِي نَسيجِ الأُسْرةِ إلَّا مِنْ خِلالِ الأمْنِ النَّفْسِي لِلمَرْأةِ وتَلاحُمِها واستثمارِ الأَوْقاتِ التِي تُحْدِثُ نَوْعاً مِنَ الأُلْفةِ مَعَها، وذَلكَ عَبْرَ تَجْديدِ العَلاقةِ وتَوْطيدِها بَيْنَ جَميعِ الأَطْرافِ، وَنَجِدُ التَّأْكيدَ عَلى ذَلكَ فِي كِتابِ اللهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:1]، لَكِنْ يَغْفُلُ الكَثيرُ عَنْ عَمَلِيّةِ إشْباعِ المَرْأةِ عاطِفيّاً، وهذا التَّجاهُلُ مَصْدَرُهُ الجَهْلُ التَّامُّ بِأهَمِّيَّةِ هذا المَنْحى، حَيْثُ حَوَّلَت الحَياةُ العَمَلِيَّةُ كَثيراً مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ نَحْوَ الصَّرامةِ والتَّـقَـيُّدِ بِالمَواعيدِ والتَّعامُلِ بِطَريقةٍ جافّةٍ، وإصْدارِ سِلْسِلةٍ مِنَ الأَوَامِرِ والنَّواهي التِي تَتَسَبَّبُ بِشَكْلٍ مُباشَرٍ فِي إحْداثِ التَّنافُرِ واتِّساعِ الهُوَّةِ بَيْنِهما.

فِي ضُوءِ الآياتِ السابِقةِ نَجِدُ أَنَّ التَّماسُكَ الأُسَرِيَّ داخِلَ الأُسْرَةِ يَرْجِعُ بِنَظَرِيْ إلى أَهَمِّيَّةِ دَوْرِ المَرْأةِ، وحَتَّى نَعْلَمَ كَم المرأةُ هِيَ عَظيمةٌ فِي الإسْلامِ تَعالَوْا نَقْرَأْ ما وَرَدَ فِي الأَدَبِ المُفْرَدِ لِلْبُخارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ -عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- يَقولُ: «أَوَّلُ مَنْ يُمْسِكُ بِحَلْقِ الجَنَّةِ أنا ، فإذا امْرَأَةٌ تُنازِعُنِي تُرِيْدُ أَنْ تَدْخُلَ الجَنَّةَ قَبْلِي، قُلْتُ: مَنْ هَذهِ يا جِبْرِيلُ؟ قالَ : هِيَ امْرَأَةٌ ماتَ زَوْجُها، وَتَرَكَ لَها أوَلاداً، فَأَبَتِ الزَّواجَ مِنْ أَجْلِهِمْ» [رواه مسلم].

فالاستقرارُ النَّفْسِيُّ والاجْتِماعيُّ لِلْمَرْأةِ لَهُ أَثَرٌ واضِحٌ عَلى الأَهْلِ والأَبْناءِ، فالدِّفْءُ الأُسَرِيُّ رابِطٌ قَوِيٌّ ومُهِمٌّ فِي بِناءِ المُجْتَمَعِ، فَبِدُوْنِهِ تَنْهارُ الأَعْمِدَةُ والأَسْقُفُ، وَهُوَ السَّبِيلُ الوَحِيدُ لِبِناءِ أُسْرَةٍ سَعيدةٍ، ولَهُ الدَّوْرُ الكَبيرُ فِي الاستقرارِ النَّفْسِيِّ الذي يِنْعَكِسُ عَلى حَياةِ كُلِّ فَرْدٍ لَدَيْها، فَيَكونُ سعيداً وناجِحاً، وفَرْداً بنًّاءً إيجابيّاً فِي المُجْتَمَعِ.

فَالعُنْفُ والإهْمالُ الأُسَرِيُّ تجاهَ المَرْأةِ سواءٌ كان مَعنوياً أو جَسَديّاً -وإن اختَلَفتْ طُرُقُه وأسبابُه- يُؤَدِّي إلى التَّفَكُّكِ -عَلى الأَقَلِّ- العاطِفيِّ وغِيابِ الدِّفْءِ الأُسَرِيِّ، فَالقَسْوةُ تُولِّدُ قَسْوةً، والجَفاءُ يُولِّدُ جَفاءً.

فَهُنا لَاْ بُدَّ مِنْ وَعْيِ الآباءِ بِأهمِّيَّةِ إِشْباعِ الاحتياجاتِ النَّفْسِيةِ وخاصَّةً العاطِفيةُ لِلفتاةِ مِمَّا يُؤَدِّي إلى شُعورِها بِالأَمْنِ النَّفْسيِّ؛ لِأَنَّها الحِصْنُ الطَّبيعيُّ الذي يَتولَّى حِمايةَ البَراعِمِ النَّاشِئةِ ورِعايتَها، وتَنْمِيةَ أَجْسادِها وعُقولِها وأَرْواحِها.

وَخِتاماً: إِنَّ أَهميّةَ دَورِ المَرْأةِ فِي الأُسْرَةِ يَكْمُنُ في أهميّةِ الرّسالةِ التِي تُؤدِّيْها المَرْأةُ فيها، وأرى أنَّ هذا الهَدَفَ يَتَحَقَّقُ عَنْ طَريقِ العَوْدةِ إلى الأُسُسِ والدَّعائِمِ التي أقامَها دِينُنا الإسْلاميُّ الحَنِيفُ بِشَأْنِ الاهْتِمامِ بِالمَرْأةِ، والتِي عَبَّرَ عَنْها القُرْآنُ الكَريمُ والسُّنَّةُ النَّبَويَّةُ أَرْوَعَ تَعْبِيرٍ.

والمَرْأةُ تَمْتلِكُ صِفاتٍ تُميِّزُها عن الرَّجُلِ وتَجْعَلُها قادِرةً عَلى تَقْديمِ مَعاني الرَّحْمةِ والحَنانِ لِأهْلِها وإِخْوانِها وزَوْجِها وأَوْلادِها ورعايتِهم الرّعايةَ الصَّحيحةَ، ولا يُمْكِنُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحُلَّ مَكانَ المَرْأَةِ فِي الأُسْرَةِ، وهُنا تَكْمُنُ سُنَّةُ الحَياةِ وتَكامُلُ أدْوارِها حِيْنَ يَعْرِفُ كُلُّ طَرَفٍ فِيْها دَوْرَهُ ورِسالَتَه فَيُؤَدِّيْها عَلى أَكْمَلِ وَجْهٍ.

مقالات مشابهة

دَوْرُ المَرْأَةِ وَأَهَمِّيَّتُها فِي المُجْتَمَعِ الإِسْلامِيِّ

منذ 0 ثانية

أ. أحمد عليان عيد - خطيب بوَزارة الأوقاف

الشَّهَادَةُ فِي سَبِيلِ اللهِ

منذ 55 ثانية

أ. يحيى نبيه النونو - خطيب بوَزارة الأوقاف

حُكْمُ إِطْلَاقِ النَّارِ فِي الهَوَاءِ

منذ 1دقيقة

د. محمد سليمان الفرا - خطيبٌ بِوَزَارَةِ الأَوْقَافِ

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

دَوْرُ المَرْأَةِ وَأَهَمِّيَّتُها فِي المُجْتَمَعِ الإِسْلامِيِّ

منذ 0 ثانية93
مسجد البشير - رفح الشرقية

منذ 9 ثانية167
تصور لإقامة دورة متقدمة لتأهيل الدعاة والداعيات إلى الله

منذ 14 ثانية189
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi