شريط الأخبار

إمام المسجد ودوره التعليمي والتربوي

شبكة مساجدنا الدعوية - فلسطين منذ 0 ثانية 544

فإن مسئولية إمام المسجد سواء كان في المدينة أو القرية تجاه المصلين ذات جوانب عديدة، وهي بحسب دوره التعليمي والتربوي والاجتماعي, وهذه الجوانب الثلاثة مأخوذة من طبيعة رسالة المسجد الذي يستمد مكانته الربانية من كونه مضافاً إلى الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن:18].

 

وهو أشرف البقاع وأحبها إلى الله ففيه يذكر اسم الله، ويسبح له، وتقام الصلاة, قال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ* رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ [النور:37].

 

لما كان المسجد بهذه المكانة بدأ به النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل أن يستقر به المقام عندما وصل إلى حي بني عمرو بن عوف في قباء, حيث بدأ ببناء مسجد قباء، وهو أول مسجد بني في المدينة، وأول مسجد بني لعموم الناس في هذه الملة، كما ذكر الإمام ابن كثير رحمه الله.

 

ثم لما واصل سيره إلى قلب المدينة المنورة - المسماة آنذاك بيثرب - كان أول ما قام به تخصيص أرض لبناء مسجده ثم الشروع في بنائه، وقد كان هذا هو الأساس الأول لبناء الدولة المسلمة؛ حيث قامت على ثلاثة أسس: الثاني منها هو المؤاخاة بين الأنصار والمهاجرين، والثالث هو تلك المعاهدة التاريخية التي كانت نتيجتها أن تكون القيادة للرسول -صلى الله عليه وسلم- على المسلمين والمشركين واليهود.

 

إن الكاتب مهما تحدث عن مكانة المسجد، ومهما أورد من النصوص في ذلك، فإن وظائف المسجد أكثر إظهارا لمكانته في الإسلام، فعلى سمائه ترتفع الدعوة إلى الإيمان والعمل الصالح، وفي صحنه يؤخذ الإيمان، ويؤدى العمل الصالح، ومن على منبره يعلم الإيمان والعمل الصالح، وفيه يدعى إلى الجهاد في سبيل الله، وفيه تنظم كتائب الجهاد في سبيل الله، ومنه تنطلق جحافل الإيمان تحت راية الجهاد في سبيل الله.

 

وفي المسجد تتعلم الأجيال الصاعدة كيف تهدأ وتسكن، وترعى حرمة المساجد، فلا صياح ولا صخب، ولا حديث بأصوات مرتفعة، ولا بيع ولا شراء، ولا نشدان ضالة ونحو ذلك.

 

في المسجد تتعلم الأجيال النظام والدقة, وفي المسجد يتعلم الناس التواضع والمساواة والعطف، والبر والالتزام بكل واجب، والطاعة والامتثال، وفي المسجد يتعلم الناس صغاراً وكباراً يتعلمون العلم ويتفقهون في أمور دينهم، ويعلمون من أحوال إخوانهم المسلمين في البلاد النائية ما لا بد أن يعلموا عنهم حتى يمدوا لهم يد العون إن كانوا في حاجة إلى عون، والرأي والمشورة إن كانوا محتاجين إلى رأي ومشورة.

 

وفي المسجد يحدث التعارف بين المسلمين، وينمو التآلف والتواد, وفي المسجد تصقل الشخصية المسلمة ويزول عنها ما يحتمل أن يكون قد علق بها من عيوب اجتماعية كالانعزالية والتواكلية والأنانية، حيث يهيئ المسجد لرواده مجال الانطلاق في المجتمع والتعرف على الناس، والتآخي معهم ومناصرتهم ماداموا على الحق.

 

مما سبق يتضح أن المسجد جامعة عظيمة ينطلق منها المد الإسلامي ليعم الدنيا بنوره وعدله، وأنه المحضن الأول لكل نهضة وإصلاح، وأن رسالته تعليمية وتربوية واجتماعية، وهذه الجوانب الثلاثة لا يمكن أن تقوم بدون قائم عليها, فهل المسجد المبني من الطوب أو الحجارة، والمشيد أحياناً على أحسن بناء هو الذي يتولى مهمة التعليم والتربية وغيرها؟

 

إننا نرى أحياناً مساجد قد شيد بناؤها، واتسعت أورقتها، وبدت منائرها ماثلة للعيان من مسافات بعيدة، ولكننا لا نرى أي جانب من الجوانب السابقة قد حظي فيها بالعناية والاهتمام، ونرى أحياناً مساجد بنيت بناء عادياً ليس فيه أدنى كلفة، لكنه قد تخرج فيها رجال أفاضل، وحظيت تلك الجوانب بأهمية كبرى وعناية فائقة؛ ذلك أن المساجد برجالها القائمين عليها من مسئولين وأئمة, ومن هنا فإن مسئولية إمام الجامع كبيرة جداً، وقد لا يستطيع - وهذا هو الغالب - القيام بها وحده، بل لا بد له من معاونين.

 

إذن فمهمته تعليمية وتربوية واجتماعية، ومن الضروري أن يرسم المنهج بالتنسيق مع الجهة المسئولة في منطقته، ويضع برنامج هذا الجامع المتعدد الجوانب، وينفذ ما يستطيع بنفسه، ثم يكون حلقة وصل فيما يعجز عنه بنفسه بين الجامع وأهل القدرة والمسئولية لينفذ رسالته ويؤدي وظيفة المسجد المتكاملة.

 

أما الجانب التعليمي والتربوي فنجعله في الأمور الآتية:

أولاً: إقامة الدروس العامة، التي من شأنها تفقيه المسلمين، وتعليمهم حقائق دينهم من كتاب الله تعالى وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- مع العناية بسلامة العقيدة من الخرافات، وسلامة العبادة من البدع، وسلامة الأخلاق والآداب من الغلو والتفريط.

 

ثانياً: إقامة الندوات والمحاضرات لمواجهة شبهة، أو فكر منحرف، أو حل مشكلة اجتماعية ينتدب لها المتخصصون، أو التركيز على جوانب تتعلق بمناسبة معينة، أو الحديث في موضوع من شأنه تثبيت معنى الأخوة الإسلامية، ومقاومة النزعات والعصبيات العنصرية المفرقة للأمة الواحدة.

 

ثالثاً: إنشاء مكتبة تضم مجموعة من الكتب المنوعة، مع التركيز فيها على كتب السلف المعتمدة، وتحديد أوقات المطالعة فيها، وإسناد الإشراف عليها إلى شخص له خبرة بالكتب، وثقافة واسعة، وبعد نظره حتى لا تكون المكتبة وسيلة لنشر الكتاب الذي قد امتلأ بالمفاهيم المغلوطة، أو موضوعات الإثارة، أو قضايا الخلاف التي لا تفيد, ويكون الإشراف والمسئولية على إمام المسجد.

 

رابعاً: فتح حلقات تحفيظ القرآن بالتنسيق مع جماعة تحفيظ القرآن الكريم، لتكليف المعلم ويتولى الإمام، وأسرة المسجد الإشراف والمتابعة كما هو حاصل في بعض الجوامع التي وفقت بإمام نشيط، وله اهتمامات وعناية بكتاب الله -عز وجل- وبأبناء الحي أو القرية.

 

خامساً: يقوم الإمام المتخصص القادر بالتنسيق مع الجهة المعنية بفتح حلقات لتعليم الراغبين سواء كانت هذه الدروس التخصصية في فروع متعددة أو في مجال معين يحدده هو، كأن يركز على دروس العقيدة؛ لأن له بذلك اهتماماً أكثر من غيره, أو على جانب الفقه أو التفسير أو الحديث أو السيرة.

 

وأما الذي لا يستطيع القيام بالدروس العامة أو التخصصية، فإن عليه بالتنسيق مع الجهة المسئولة أن يرتب درساً يكون في الأسبوع لعالم من العلماء أو في الأسبوعين، خاصة إذا لم يكن في المنطقة شيء من هذا، ولا نقصد تحويل جميع المساجد الجوامع إلى دروس مستمرة ومتنوعة؛ لأن هذا لا يتأتى، وقد يزيد على الحاجة فيمل الناس، وإنما نقصد اختيار مسجد من المساجد، وتركيز الدروس فيه مع التنسيق بين أئمة الجوامع، هذا في الدروس الثابتة أمام إقامة محاضرة أو ندوة يدعى فيها العلماء؛ فإن المساجد كلها بحاجة، وهذا ممكن وسهل جداً؛ خاصة وأن الله قد ميز كثير من بلدان المسلمين في هذا الزمن بكثرة الدعاة طلاب العلم الغيورين الذين لديهم الاستعداد للقيام بالمحاضرات والندوات والدروس في مختلف الجهات.

 

ولا يفوتنا هنا أن نبين دوراً آخر ليس بأقل أهمية مما سبق مما ينبغي على إمام الجامع أن يهتم به كغيره من الأدوار؛ بل هو متصل بالدور التعليمي والتربوي, وبه تتكامل الأدوار, ذلكم الدور هو الدور الاجتماعي.

 

والدور الاجتماعي نعني به الأمور الآتية:

أولاً: التماس الحل لمشكلة تقع بين اثنين من جماعة المسجد، والصلح بينهما، وقطع أسباب الخصومة والخلاف.

 

ثانياً: تلمس أحوال الفقراء والمساكين المحتاجين إلى دعم ومساعدة، وجمع المال الذي يعينهم على الخروج من المأزق الذي يقعون فيه.

 

ثالثاً: عقد لقاءات من خلال الزيارة الشهرية –أو بحسب ما يتفقون عليه شهرية أو أسبوعية أو غير ذلك المهم أن يكون هناك تواصل ومحبة- والتي يتم فيها التعارف والتآلف، وإزالة ما في النفوس أحياناً، والدعوة إلى مناسبة تقام يجتمع فيها جماعة المسجد، واستغلال المواسم، مثل رمضان والأعياد؛ ليتم فيها الزيارة، ويحصل بها التواصل والمحبة والإخاء.

 

وفي كل هذه الأمور يقع جزء كبير من المسئولية على إمام المسجد فهو القدوة والمحرك للجماعة إذا حرص على ذلك، ولا يخفى ما لهذا من الفوائد العظيمة، وهو في كل عمل يقوم به يحتاج إلى أبرز الجماعة ليعاونوه فيما يقوم به.

مقالات مشابهة

إمام المسجد ودوره التعليمي والتربوي

منذ 0 ثانية

شبكة مساجدنا الدعوية - فلسطين

اختلاف نية الإمام والمأموم

منذ 23 ثانية

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

الهواتف الذكية والخطب المنبرية

منذ 50 ثانية

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

فقه موازنات نبوي

منذ 2 دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

إمام المسجد ودوره التعليمي والتربوي

منذ 0 ثانية544
مسجد الوادي - خانيونس

منذ 6 ثانية263
مسجد أبو بكر الصديق - البريج

منذ 12 ثانية268
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi