شريط الأخبار

نسيان التشهد الأوسط في حق الإمام والمأموم المنفرد

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين منذ 0 ثانية 871

تفصيل هذه المسألة يأتي على ضربين:

الضرب الأول: نسيان التشهد في حق الإمام والمنفرد:

صورة المسألة: إذا نسي الإمام أو المنفرد التشهد الأوسط فماذا يفعل عند تذكره؟ 

في المسألة تفصيل بيانه وفق الترتيب الآتي:

أولاً: إذا تذكر التشهد الأوسط قبل أن يعتدل قائماً رجع إليه، فيجلس ويتشهد، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة ورواية عند الحنفية، وفي الرواية الأخرى أن المصلي إن كان إلى القيام أقرب اعتدل ومضى في صلاته، وإن كان إلى الجلوس أقرب جلس وتشهد،  والمذهب عند المالكية أنه إن تذكر التشهد الأوسط قبل مفارقته الأرض بيديه وركبتيه جلس وتشهد، وإن ذكره بعد مفارقته الأرض لم يرجع إليه على المشهور.

القول الراجح ومسوغاته:

القول الراجح هو مذهب الشافعية والحنابلة الذي يرى أن المصلي يمكنه تدارك التشهد الأوسط والإتيان به ما لم يعتدل قائماً، ويشهد له حديث الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ» [رواه ابن ماجه وصححه الألباني].

ثانياً: إذا تذكر التشهد الأوسط بعد أن اعتدل قائماً إلى الركعة الثالثة، فإنه يمضي في صلاته يكملها ولا يجلس للتشهد بعد انتصابه واقفاً وهذا باتفاق الأئمة الأربعة، واستدلوا بالحديثين الآتيين:

1. حديث المغيرة بن شعبة السابق، والشاهد فيه قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ» [رواه أبو داود].

2. عَنْ عبد الله ابْنِ بُحَيْنَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، صَلَّى فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَسَبَّحُوا فَمَضَى فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ. [رواه النسائي وصححه الألباني].

ثالثاً: إذا نسي المصلي التشهد الأوسط واعتدل قائماً ثم جلس وتشهد فهذا حكمه ينبني على حالتين:

الحالة الأولى: إذا اعتدل قائماً ثم عاد فجلس للتشهد الأوسط ناسياً أو جاهلاً بالحكم فصلاته صحيحة باتفاق الأئمة الأربعة.

الحالة الثانية: إذا اعتدل قائماً ثم عاد فجلس للتشهد الأوسط متعمداً وعالماً بالحكم فهذا اختلف الفقهاء في حكم صلاته إلى قولين:

الأول: تبطل صلاته ولا تصح، وهذا مذهب الحنفية والشافعية.

الثاني: لا تبطل صلاته وهي صحيحة لكنه مسيء بفعله، وهذا مذهب المالكية وإليه ذهب الحنابلة ما لم يشرع في القراءة،  فإن شرع في القراءة ثم جلس للتشهد فصلاته باطلة عندهم.

القول الراجح ومسوغاته:

الراجح مذهب الحنفية والشافعية والذي يقضي ببطلان صلاة من جلس للتشهد بعد اعتداله حال كونه عامداً وعالماً بالحكم، لحديث الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ» [رواه أبو داود].

ولأنه تلبس بفرض فلا يجوز تركه لأجل سنة، قال العظيم آبادي: "فإن عاد عالماً بالتحريم بطلت لظاهر النهي ولأنه زاد قعوداً"، قال النووي: "فلو خالف وعاد من القيام إلي الجلوس للتشهد الأول أو من السجود إلى الاعتدال للقنوت بطلت صلاته إن كان عامداً عالماً بتحريمه".

الضرب الثاني: نسيان التشهد في حق المأموم:

تفصيل المسألة يأتي وفق الأحوال الآتية:

الحال الأول: إذا نسي الإمام التشهد الأوسط فاعتدل قائماً، وجب على المأموم متابعته، ولا يجوز له أن يتخلف عن إمامه ليأتي بالتشهد وهذا باتفاق الأئمة الأربعة، ويشهد له ما رواه البخاري أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- «صَلَّى بِهِمْ الظَّهْرَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ».[رواه البخاري].

قال النووي: "ولا يجوز للمأموم أن يتخلف عنه للتشهد فان فعل بطلت صلاته".

الحال الثاني: إذا قعد الإمام للتشهد الأوسط وقام المأموم ناسياً أو مخطئاً فاعتدل واقفاً، وجب عليه أن يجلس ويتشهد متابعةً للإمام وهذا باتفاق الأئمة الأربعة.

قال النووي: "ولو قعد الإمام للتشهد الأول وقام المأموم ناسياً، أو نهضا -معاً- فتذكر الإمام فعاد قبل الانتصاب، وانتصب المأموم فثلاثة أوجه أصحها يجب علي المأموم العود إلى التشهد لمتابعة الإمام".

الحال الثالث: إذا نسي الإمام التشهد الأوسط فقام واقفاً ثم جلس، والمأموم لم ينهض بعد فماذا يلزمه حينئذٍ؟

في المسألة قولان:

القول الأول: يلزم المأموم متابعة الإمام فيجلس معه ويتشهد وهذا مذهب المالكية. 

القول الثاني: يلزم المأموم القيام ولا يتابع إمامه في جلوس التشهد لأنه أخطأ برجوعه وهذا مذهب الشافعية وكذا الحنابلة فيما لو رجع الإمام بعد شروعه في القراءة.   

القول الراجح ومسوغاته:

الراجح مذهب المالكية حملاً على أن الإمام إنما جلس ناسياً أو جاهلاً بالحكم فيعذر بذلك ويلزم المأموم متابعته بحكم القدوة

الحال الرابع: إذا نسي الإمام التشهد الأوسط وتبعه المأموم حتى اعتدل واقفاً، ثم جلس الإمام فماذا يفعل المأموم حينئذٍ؟

في المسألة قولان:

القول الأول: لا يجوز للمأموم أن يجلس مع إمامه للتشهد بل ينوي مفارقته فيكمل الصلاة لوحده وله أن ينتظر واقفاً حتى ينهض الإمام على اعتبار أنه جلس ناسياً وهذا مذهب الشافعية.

قال النووي: "ولو انتصب مع الإمام فعاد الإمام للتشهد لم يجز للمأموم العود بل ينوى مفارقته وهل له أن ينتظره قائماً حملاً علي انه عاد ناسيا فيه وجهان أصحهما له ذلك".

القول الثاني: يتابع المأموم إمامه فيجلس معه ويتشهد، وهو قول ابن القاسم من المالكية.

قال القرافي: "فلو قاما معًا ورجع الإمام لا يتبعه على قول أشهب ويتبعه على قول ابن القاسم".   

القول الراجح ومسوغاته:

الراجح مذهب الشافعية الذي يقضي بعدم متابعة الإمام في الجلوس وذلك لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ» [رواه أبو داود]، ولكن هل يفارق المأموم إمامه فيكمل صلاته منفرداً أم ينتظره واقفاً؟ الأَولى والأوجه في مثل هذه الحالة أن ينتظر المأموم إمامه إلى أن ينهض من جلسة التشهد وذلك للمحافظة على وحدة الجماعة وتماسك الصف وحملاً علي أن الإمام عاد ناسياً أو جاهلاً بالحكم.

فروع متممة للمسألة:

الأول: إذا ترك المصلي التشهد الأوسط واعتدل قائمًا فعليه أن يسجد سجدتي السهو، ويشهد له قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ» [رواه أبو داود].

الثاني: إذا فارق المصلي محل التشهد الأوسط ونهض مرتفعًا وقبل اعتداله جلس فأتى بالتشهد فهذا ليس عليه سجود سهو، ويشهد له حديث المغيرة بن شعبة، عن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا سها الإمامُ فاستتمَّ قائماً فعليه سجدتا السهوِ وإذا لم يستتمَّ قائماً فلا سهوَ عليه» [رواه الطبراني وصححه الألباني].   

الثالث: إذا قعد الإمام للتشهد الأوسط وقام المأموم ناسياً أو مخطئاً فاعتدل واقفاً وجب عليه أن يجلس وليس عليه سجود سهوٍ، قال النووي: "إذا سها المأموم خلف الإمام لم يسجد ويتحمل الإمام سهوه".

الرابع: إذا جلس المصلي للتشهد الأوسط في غير موضعه كأن يجلس في الركعة الأولى أو الثالثة ثم يتذكر فيقوم فهذا يسجد سجدتي السهو إلا إذا كان الجلسة يسيرة بقدر جلسة الاستراحة فلا سجود سهو عليه حينئذٍ، قال النووي: "أما إذا جلس بعد السجدتين في الركعة الأولى أو الثالثة من رباعية وقرأ التشهد أو بعضه ناسيا ثم تذكر فيقوم ويسجد للسهو لأنه زاد قعوداً طويلاً فلو لم يطل قعوده لم يسجد والتطويل أن يزيد علي قدر جلسة الاستراحة".

هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

مقالات مشابهة

نسيان التشهد الأوسط في حق الإمام والمأموم المنفرد

منذ 0 ثانية

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

استعد لشهر رمضان

منذ 14 دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

إضاعة الوقت في رمضان

منذ 18 دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. مفهوم أممي

منذ 18 دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

نسيان التشهد الأوسط في حق الإمام والمأموم المنفرد

منذ 0 ثانية871
استعد لشهر رمضان

منذ 14 دقيقة320
هَذا هُوَ الإِسْلامُ.. الْتِحامٌ بِالْجُمْهُورِ وَتَبَنٍّ لِلْهُمُومِ

منذ 14 دقيقة261
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi