شريط الأخبار

الفَجْرُ فَجْرَانِ... وَصَلَاتُنَا صَحِيحَةٌ

د. محمد كمال سالم - خَطِيبٌ بِوَزَارَةِ الأَوْقَافِ منذ 0 ثانية 49

لقَدْ سَأَلَنِي أَحَدُ الإِخْوَةِ المُصَلِّينَ سُؤَالًا، مَفَادُهُ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَزْعُمُ أَنَّ تَوْقِيتَ أَذَانِ صَلَاةِ الفَجْرِ فِي بِلَادِنَا الحَبِيبَةِ فِلَسْطِينَ تَوْقِيتٌ خَاطِئٌ، إِذْ إِنَّهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى المَوْعِدِ الصَّحِيحِ بِنَحْوِ عِشْرِينَ دَقِيقَةً تَقْرِيبًا، وَعَلَيْهِ فَإِنَّنِي أُجِيبُ بِالآتِي:

إِنَّ لِلْصَّلَوَاتِ مَوَاقِيتَ مُحَدَّدَةً لَا تَجُوزُ إِقَامَتُها فِي غَيْرِهَا بِلَا عُذْرٍ، قَالَ تَعَالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النِّسَاء:103]، وَمِنْهَا مِيقَاتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ، الذِي اجْتَهَدَ فِي تَحْدِيدِهِ أَهْلُ العِلْمِ، فَهُوَ مِنَ القَضَايا الظَّنِّيَّةِ الاجْتِهَادِيَّةِ التِي تَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهَا مُنْذُ زَمَنٍ بَعِيدٍ.

وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّ الفَجْرَ فَجْرَانِ، فَقَالَ: «الفَجْرُ فَجْرَانِ: فَجْرٌ يُقَالُ لَهُ: ذَنَبُ السِّرْحَانِ، وَهُوَ الكَاذِبُ، يَذْهَبُ طُولًا وَلَا يَذْهَبُ عَرْضًا، وَالفَجْرُ الآخَرُ يَذْهَبُ عَرْضًا وَلَا يَذْهَبُ طُولًا» [أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ].

إِذَنْ هُمَا فَجْرَانِ: كَاذِبٌ وَصَادِقٌ، فَالْكَاذِبُ يَطْلُعُ أَوَّلًا مُسْتَطِيلًا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ، فَبِهِ لَا يَدْخُلُ وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَلَا يَحْرُمُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، ثُمَّ يَغِيبُ ذَلِكَ، فَيَطْلُعُ الصَّادِقُ مُعْتَرِضًا، يَنْتَشِرُ فِي الأُفُقِ، فَبِطُلُوعِهِ يَدْخُلُ وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَيَحْرُمُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، وَبَيْنَ الفَجْرِ الكَاذِبِ مُنْذُ بِدَايَتِهِ وَالفَجْرِ الصَّادِقِ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ دَقِيقَةً، تَزِيدُ وَتَنْقُصُ حَسْبَ فُصُولِ السَّنَةِ.

وَبِالْنِّسْبَةِ إِلَى تَقْوِيمِ مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ فِي بِلَادِنَا فَقَدْ وَضَعَتْهُ لِجَانٌ شَرْعِيَّةٌ مُتَخَصِّصَةٌ اسْتَعَانَتْ بِأَهْلِ الخِبْرَةِ، وَهُوَ مُعْتَمَدٌ مِنَ الجِهَاتِ الرَّسْمِيَّةِ الفِلَسْطِينِيَّةِ ذَاتِ العَلَاقَةِ -دَارِ الإِفْتَاءِ وَوَزَارَةِ الأَوْقَافِ وَالشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ-، وَيَنْسَجِمُ مَعَ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ ذَاتِ الصِّلَةِ، وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- قَالَتْ: "لَقَدْ كَانَ نِسَاءٌ مِنَ المُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ الفَجْرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُتَلَفِّعَاتٌ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ، وَمَا يُعْرَفْنَ مِنْ تَغْلِيسِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالْصَّلَاةِ"، أَيْ: مِنْ أَجْلِ إِقَامَتِهَا فِي غَلَسٍ، وَهُوَ ظُلْمَةُ آخِرِ اللَّيْلِ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ.

 وَوَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَرَأَ فِي الصُّبْحِ بِسُورَةِ الوَاقِعَةِ، وَوَرَدَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الفَجْرِ مِنْ سِتِّينَ آيَةً إِلَى مِائَةٍ، وَوَرَدَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى: اقْرَأْ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ المُفَصَّلِ، أَيْ: مِنَ الحُجُرَاتِ إِلَى البُرُوجِ، وَعَلَى هَذَا العَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.

وَبِحِسْبَةِ مَا بَيْنَ الأَذَانِ الصَّادِقِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَقَدْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَمَا يُتْلَى فِي رَكْعَتَيْهَا عَلَى مَا ذُكِرَ، وَعَوْدَةِ المُصَلِّينَ إِلَى بُيُوتِهِمْ دُونَ أَنْ يُعْرَفُوا بِسَبَبِ الغَلَسِ؛ نَطْمَئِنُّ إِلَى مُوَافَقَةِ مَوَاقِيتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ المُعْتَمَدَةِ فِي بِلَادِنَا لِلْتَّوْقِيتِ الشَّرْعِيِّ الصَّحِيحِ.

وَمِمَّا تَجْدُرُ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ تَنْظِيمُ وَرْشَةِ عَمَلٍ بِهَذَا الخُصُوصِ مُؤَخَّرًا؛ قَامَتْ بِهَا وَزَارَةُ الأَوْقَافِ وَالشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ وَرَابِطَةُ عُلَمَاءِ فِلَسْطِينَ، وَشَارَكَ فِيهَا لَفِيفٌ مِنْ أَبْرَزِ العُلَمَاءِ الشَّرْعِيِّينَ وَالفَلَكِيِّينَ فِي قِطَاعِ غَزَّةَ، وَقَدْ خَلَصَت الوَرْشَةُ إِلَى أَنَّ التَّوْقِيتَ الحَالِيَّ لِأَذَانِ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي فِلَسْطِينَ صَحِيحٌ، وَهُوَ يُرْفَعُ فِي وَقْتِهِ الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ مُتَوَافِقٌ مَعَ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ.

مقالات مشابهة

الفَجْرُ فَجْرَانِ... وَصَلَاتُنَا صَحِيحَةٌ

منذ 0 ثانية

د. محمد كمال سالم - خَطِيبٌ بِوَزَارَةِ الأَوْقَافِ

"وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِّسَانِي"

منذ 5 ثانية

أ. نصر فحجان - خطيبٌ بِوَزَارَةِ الأَوْقَافِ

كَيْفِيّةُ التَّعامُلِ مَعَ الإِشَاْعَةِ؟

منذ 13 ثانية

د. نمر محمد أبو عون - خطيب بوَزارة الأوقاف

لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِئِ!

منذ 18 ثانية

أ. ياسر يوسف جاد الحق - خطيب بوَزارة الأوقاف

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

الفَجْرُ فَجْرَانِ... وَصَلَاتُنَا صَحِيحَةٌ

منذ 0 ثانية49
"وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِّسَانِي"

منذ 5 ثانية30
كَيْفِيّةُ التَّعامُلِ مَعَ الإِشَاْعَةِ؟

منذ 13 ثانية35
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi