شريط الأخبار

من وظائف المربي على طريق الدعوة إلى الله

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين منذ 0 ثانية 264

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد:

يقول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [الجمعة:4]، من أهم وظائف نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وكذا الرسل تعليم الناس الكتاب والحكمة وتزكيتهم وتنقية نفوسهم وتطهيرها.

المربي: هو عماد العملية التربوية في بناء الدعوة، وهو الأساس فيجب أن يكون مستقيمًا ومستقرًا، فدور المربي في العملية التربوية، وفي بناء الدعوة عظيم.

وللمربي وظائف كثيرة على طريق الدعوة:

1. المربي هو قدوة للآخرين، في العبادة والأخلاق والسلوك، وكما قيل: "فحال رجل في ألف رجل أبلغ وأنفع من قول رجل في ألف رجل"، ورجل القول غير رجل العمل.

ومما لا شك فيه أن الرسل -عليهم السلام- هم أول من قام بتربية البشر بل إن هذه هي المهمة الأساسية التي اختارهم الله لها، وبها بعثهم، وقد أعد الله الرسل لهذه الرسالة العظيمة، ورباهم وهيأ نفوسهم الطاهرة لتلقي النور الإلهي، ومازالت رسل الله من الملائكة تتردد بينه -سبحانه وتعالى- وبين هذه الرسل، حتى بلغت قلوب الأنبياء وأحوالهم الغاية القصوى التي يمكن أن يبلغها البشر، حتى إذا صفت القلوب، وزكت النفوس وتطهرت الأخلاق، وامتزجت بالنور الإلهي، صار الرسول هو الرسالة ذاتها تتحرك على الأرض، وهكذا كان نبينا محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فعَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْبِرِينِي بِخُلُقِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَتْ: »كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ، أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ، قَوْلَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:4]"، قُلْتُ: فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَبَتَّلَ، قَالَتْ: "لَا تَفْعَلْ، أَمَا تَقْرَأُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ﴾ [الأحزاب:21]، حَسَنَةٌ؟ فَقَدْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَقَدْ وُلِدَ لَهُ« [رواه أحمد بسند صحيح].

وهكذا كل نبي كان خلقه رسالته يتمثلها في حركاته وسكناته وجميع شأنه، عند هذه المرحلة من حياة الرسل -عليهم الصلاة والسلام- ابتدأت مهمتهم الكبرى في هداية الناس وتربيتهم على الهدى، فهدى الله من شاء من عبادة، كما قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة:213].

وقال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران:110]، وهكذا حملت الأمة عن الرسول رسالته، وتبعت خطواته ونقلتها إلى العالمين.

2. المربي الحق هو الذي يربط إخوانه بالمنهج الصحيح، والمتمثل في النبع الصافي من القرآن والسنة وسير الصالحين والدعاة، فيعلمهم كتاب الله تلاوة وتدبرًا وفهمًا.

3. المربي هو الذي يعتني بالفكرة والمنهج، ويربط الناس بها ولا يربطهم به لأن الدعوة تبقى ويفنى الدعاة، والمبادئ تبقى ويزول الأشخاص، وليكن المربي مع الحق حيث كان.

4. المربي يعمق في نفوس إخوانه مبادئ الشريعة، ويعرض كل شيء على شرع الله فيعلمهم الكتاب والسنة فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: »إِنِّي قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا مَا أَخَذْتُمْ بِهِمَا، أَوْ عَمِلْتُمْ بِهِمَا، كِتَابُ اللهِ، وَسُنَّتِي، وَلَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ« [رواه البيهقي: السنن الكبرى].

5. المربي يعمق معاني الأخوة بين إخوانه، ليستظلو بظل الله يوم لا ظل إلا ظله.

6. لا بد للمربي أن ينصح إخوانه، وأن يبث روح الثقة فيهم وتكون النصيحة وفق ضوابطها الشرعية فعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: »إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ«، قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: »لِلَّهِ وَكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ وَأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَامَّتِهِمْ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ« [رواه أبو داود بسند صحيح].

7. لا بد للمربي أن يفعل المنهج التربوي، وأن يوظف هذا المنهج لرعاية المتميزين منهم.

8. لا شك أن التربية والتعليم وجهان لعملة واحدة، وإذا لم يكن التعليم وسيلة إلى التربية، فهو استكثار من الحجج على المتعلم، ولنا في عمل الصحابة رضوان الله عليهم مع القرآن ما يجلي لنا حقيقة الارتباط بين التربية والتعليم حيث كانوا يتلقون الآيات عشراً عشراً فيتعلمونها ويفقهون مراد الله منها، ثم يلتزمونها سلوكًا وعملاً ودعوة، وحين تنفصل التربية عن التعليم يتمزق الإنسان بين ما يعلمه وما يعمله، ويحل الشقاء والضياع محل السعادة والاستقامة.

9. علو الهمة مطلبٌ وصفة رئيسه في المربي، وذلك لأن العملية التربوية عملية شاقة وطويلة وكثير من المربين يفتر وينقطع في وسط الطريق؛ فما هي الطريقة المناسبة التي يمكن أن يكسب بها المربي علو الهمة والمتابعة وعدم الانقطاع؟ وهل يمكن أن يكون هناك مرب ناجح دون أن يكون صاحب عبادة وقربة من الله أي صاحب إيمان وإخلاص؟ كيف يكون ذلك؟

10. المربي لا بد أن يكون حريصا على تطوير نفسه وبناء ذاته، لكن الواقع يخالف ذلك وهو انشغال المربي بكثير من الأعمال فيجد نفسه بعد فترة في مرحلة ضعف وإذا بمن حوله قد تجاوزوه فتسبب له مشكله داخلية فيبدأ بالتخلي عن كثير من أعماله وربما مبادئه فكيف يستطيع المربي تجاوز ذلك؟

11. والنفس لها حق، فقد قال سلمان لأبي الدرداء: »إِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ« وأقره النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وها هنا درس تربوي نبوي عظيم، فإذا نسي المربي حق نفسه، في زحمه الشغل، فقد أساء وظلم وتعدى، وإهدار حق النفس لا يقل عن إهدار حق الآخرين، وقد سماها النبي -صلى الله عليه وسلم- حقا، وغمط الحق جريمة فعلى المربي أن يتعاهد نفسه بما يصلحها ويحافظ عليها صاعدة أبداً، فليس في ديننا توقف عند نقطه معينه وإنما هو التقدم دائماً، أو التأخر، قال الله تعالى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ [المدثر: 37]، والمسلم لا يرضى لنفسه بالتأخر والنكوص.

هذه بعض مهام ووظائف المربي على طريق الدعوة، وهي ضرورية لكل مرب في طريق الدعوة الإسلامية، والله أسأل أن يوفق الدعاة إلى ما يحب ويرضى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

مقالات مشابهة

من وظائف المربي على طريق الدعوة إلى الله

منذ 0 ثانية

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

نصر الله ومعيته لعباده المؤمنين في أحنك الظروف

منذ 1دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

الشتاء أحكام وآداب

منذ 25 دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

من وظائف المربي على طريق الدعوة إلى الله

منذ 0 ثانية264
لَا تَكُنْ سَرِيعَ الغَضَبِ؛ فَتَصِيرَ مِنْ شَرِّ النَّاسِ

منذ 8 ثانية210
أخْلاقِيّاتُ الفَقِيْرِ!

منذ 8 ثانية331
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi