شريط الأخبار

الاسْتِغْفَارُ بَابُ الْخَيْرِ

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين منذ 0 ثانية 904

الْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَبَعْدُ:

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ [هود:3].

أَمَرَ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ أَنْ  يَسْأَلُوْهُ مَغْفِرَةَ مَا سَلَفَ مِنَ الذَّنْبِ، وَيُتْبِعُوْا ذَلِكَ تَوْبَةً عَمَّا يُسْتَأْنَفُ مِنْهُ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا خَضَعَ للهِ وَبَاءَ بِالذَّنْبِ وَاعْتَرَفَ، وَالْتَزَمَ الرُّجُوْعَ إِلَيْهِ إِثْرَ كُلِّ زَلَّةٍ وَصَلَفٍ، عَجَّلَ لَهُ مَنْفَعَةً طَوِيْلَةَ الْأَمَدِ، فَإِنَّ الْمَتَاعَ فِيْ الْلُّغَةِ هُوَ امْتِدَادُ الزَّمَنِ فِيْ الْخَيْرِ، وَقَدْ وَرَدَ الْمَتَاعُ فِيْ الْآيَةِ نَكِرَةً، وَنَعَتَهُ بِالْحُسْنِ، وَقَدْ أَفَادَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ النَّكِرَةَ إِذَا وَرَدَتْ فِيْ سِيَاقِ الشَّرْطِ أَفَادَتْ الْعُمُوْمَ؛ لِيُبَشِّرَ اللهُ عِبَادَهُ بِمَنَافِعَ حَسَنَةٍ كَثِيْرَةٍ، مَنْفَعَةٍ فِيْ الصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ، وَمَنْفَعَةٍ فِيْ الرِّزْقِ وَالنِّعْمَةِ، وَمَنْفَعَةٍ فِيْ الْأُخُوَّةِ وَالاجْتِمَاعِ، وَمَنْفَعَةٍ فِيْ السِّلْمِ وِالْأَمْنِ، وَمَنْفَعَةٍ فِيْ الشَّوْكَةِ وَالسِّلَاحِ، وَمَنْفَعَةٍ فِيْ السِّيَاسَةِ وَالْحُكْمِ، ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أَيْ: حَتَّى تَنْقَضِيَ آجَالُكُمْ، وَيُعْطِيْ كُلَّ ذِيْ زِيَادَةٍ مِنْ إِيْمَانٍ، وَعَمَلٍ صَالِحٍ فِيْ الدُّنْيَا، وَاسْتِغْفَارٍ وَتَوْبَةٍ عَنْ الْمَعْصِيَةِ أَجْرَهُ وَثَوَابَهُ فِيْ الْآخِرَةِ، وَإِنْ تُدْبِرُوْا مُعْرِضِيْنَ مُسْتَكْبِرِيْنَ عَلَى هُدَى الرَّسُوْلِ الْأَمِيْنِ، فَقُلْ لَهُمْ يَا رَسُوْلَ اللهِ: إِنِّيْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ السَّعِيْرِ.

وقال تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ [هود:52].

وَيَا قَوْمِ سَلُوْا اللهَ رَبَّكُمْ مَغْفِرَةً لِذُنُوْبِكُمْ الَتِيْ قَارَفْتُمْ، وَأَتْبِعُوْا ذَلِكَ عَمَلاً صَالِحاً مَبْدُوْءاً بِالتَّوْبَةِ وَالرُّجُوْعِ عَنْ الْخَطِيْئَةِ، فَإِنَّكُمْ إِنْ أَتْقَنْتُمْ ذَلِكَ بِخُضُوْعٍ وَانْكِسَارٍ، وَخُرُوْجٍ عَنْ أُبَّهَةِ النَّفْسِ وَالاسْتِكْبَارِ يْرْسِلْ الْغَيْثَ عَلَيْكُمْ كَثِيْراً مُتَتَابِعَاً مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ؛ لِإِحْيَاءِ الْأَرْضِ، وَإِنْبَاتِ الزَّرْعِ، وَإِثْمَارِ الشَّجَرِ، فَتَنْعُمَ بِذَلِكَ كُلُّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطِبَةٍ مِنْ إِنْسَانٍ وَطَيْرٍ وَحَيَوَانٍ وَزَاحِفَةٍ، وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً، قُوَّةً فِيْ كُلِّ مَيْدَانٍ، فِيْ الْإِيْمَانِ، وَالصِّحَّةِ، وَالاقْتِصَادِ، وَالاجْتِمَاعِ، وَالْأَمْنِ، وَالحُكْمِ، تَابِعَةً لِمَا أَعْطَاكُمْ مِنْ قَبْلُ، وَاحْذَرُوْا مِنْ التَّوَلِّيْ وَالْإِدْبَارِ عَنْ قَبُوْلِ الْقَوْلِ، وَالانْقِيَادِ لِلْحُكْمِِ؛ فَتَنْقَلِبُوْا إِلَى الْإِجْرَامِ فَيَحِلَّ بِكُمْ غَضَبُ الْجَبَّارِ.  

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح:10-12].

اطْلُبُوْا الْمَغْفِرَةَ بِذُلٍّ وَانْكِسَارٍ، وَاعْتِرَافٍ بِالذَّنْبِ مِنْ غَيْرِ إِصْرَارٍ، فَإِنَّ اللهَ رَحِيْمٌ وَدُوْدٌ عَظِيْمُ الْمَغْفِرَةِ، يُرْسِلْ عَلَيْكُمْ مَاءَ السَّمَاءِ كَثِيْرَاً مُتَتَابِعَاً، تَحْقِيْقَاً لِمَنَافِعِكُمْ وَسُقْيَاكُمْ.

فَإِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ عَجَّلَ لَكُمْ أَسْبَابَ الْقُوَّةِ: كَثْرَةُ الْمَالِ وَالذِّكْرِ مِنْ الْوَلَدِ، وَجَعَلَ لَكُمْ جَنَّاتٍ تَنْعَمُوْنَ بِجَمَالِهَا وَثِمَارِهَا، وَأَنْهَارَاً عَذْبَةً لِإِمْتَاعِ نُفُوْسِكُمْ، وَسُقْيَا زُرُوْعِكُمْ وَأَشْجَارِكُمْ.  

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال:32-33].

وَعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: »أَمَانَانِ كَانَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ رُفِعَ أَحَدُهُمَا، وَبَقِيَ الْآخَرُ« [رواه أحمد]، ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال:33].

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: »كَانَ فِيكُمْ أَمَانَانِ: مَضَتْ إِحْدَاهُمَا، وَبَقِيَتِ الْأُخْرَى« [رواه الحاكم]، ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال:33].

وَعَنِ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: »إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ، فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ« [رواه مسلم].

إِنَّ الْهُمُوْمَ لَتَغْشَى قَلْبَ النَّبِيِّ وَتَجْتَمِعُ عَلَيْهِ، فَيُبَادِرَهَا بِالاسْتِغْفَارِ؛ فَتُكْشَفُ وَتَنْجَلِيْ.

وَمَا أَكْثَرَ الْهُمُوْمَ الَّتِيْ تَجْتَمِعُ عَلَى الْقُلُوْبِ فِيْ هَذِهِ الْأَيَّامِ، فَهَلَّا بَادَرْتُمْ فِيْ اسْتِدْفَاعِهَا بِالاسْتِغْفَارِ كَمَا فَعَلَ نَبِيُّكُمْ؟

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: »مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ« [رواه أبو داود وقال الألباني: ضعيف].

أَيُّهَا الْأَهْلُ الْأَحِبَّةُ: طَالَ الضِّيْقُ وَالْحِصَارُ، وَزَادَ الْهَمُّ وَالْغَمُّ، وَقَهَرَ الْفَقْرُ أَكْثَرَ الْبُيُوْتِ، فَهَلُمُّوْا نَجْعَلْ الاسْتِغْفَارَ قَصِيْدَنَا، فَإِنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ.

مقالات مشابهة

الاسْتِغْفَارُ بَابُ الْخَيْرِ

منذ 0 ثانية

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

نسيان التشهد الأوسط في حق الإمام والمأموم المنفرد

منذ 6 دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

الشروط المتفق عليها لصحة الأذان

منذ 13 دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

دور الخطيب في نصرة القضية الفلسطينية

منذ 14 دقيقة

الشيخ / أحمد حسنين

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

الاسْتِغْفَارُ بَابُ الْخَيْرِ

منذ 0 ثانية904
مسجد السنة - النصيرات

منذ 1دقيقة1275
إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْكَ الدُّنْيا فَقُلْ: "يَا اللهُ"

منذ 2 دقيقة1295
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi