شريط الأخبار

من أدوية القلب المريض: الاستغفار

د. يوسف علي فرحات – داعية إسلامي منذ 0 ثانية 48

من الأمور التي فيها حياة للقلوب، ودواء لمرضها الاستغفار والذي هو طلب المغفرة من الله -سبحانه وتعالى-، حيث إن طلب المغفرة يجعل القلب يسكن إلى بارئه ويطمئن إليه فيشعر صاحبه بسعادة غامرة ليس بعدها سعادة، ينشرح معها الصدر ويطرد كل هم من شأنه أن يعكر صفوه، لذلك جاء في الحديث الذي أخرجه الترمذي عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، قال -صلى الله عليه وسلم-: »من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب« [رواه الترمذي].

والاستغفار بالإضافة إلى أن فيه دفع للهموم، وراحة للقلوب فهو كذلك مجلبة للرزق والأولاد وبركات الأرض والسماء، كما قال تعالى على لسان نبي الله نوح ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً * َيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾ [نوح:10-12]، وفي سورة هود يدعو نبي الله هوداً قومه إلى الاستغفار، ويبين لهم أن يجلب لهم القوة فضلاً عن بركات السماء، قال تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ﴾ [هود:52].

جاء رجلُ إلى الحسن البصري يشكو إليه الجذب والقحط فأجابه قائلاً: "استغفر الله"، ثم جاءه رجلُ آخر يشكو الحاجة والفقر فقال له: "استغفر الله"، ثم جاءه ثالثُ يشكو قلة الولد فقال له: "استغفر الله"، فعجب القوم من إجابته فأرشدهم إلى الفقه الإيماني والفهم القرآني والهدي النبوي وتلا قول الحق جل وعلا: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح:10-12].

لذا كان أهل الاستغفار من أكثر الناس حظاً يوم القيامة، فقد أخرج النسائي وابن ماجة عن عبد الله بن بسر قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: »طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً« [رواه ابن ماجه]، وجاء في هذا المعنى حديث الزبير بن العوام أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: »من أحب أن تسره صحيفته فليكثر فيها من الاستغفار« [رواه الطبراني].

فإذا كنت أخي المسلم رعاك الله وحفظك تريد تكفير السيئات وزيادة الحسنات ورفع الدرجات، والذرية الطيبة والولد الصالح والمال الحلال والرزق الواسع، وراحة البال، وطمأنينة القلب، وصحة البدن والسلامة من العاهات والأمراض، فعليك بالاستغفار.

الاستغفار هو دواؤك الناجح وعلاجك الناجح من الذنوب والخطايا لذلك أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالاستغفار دائماً وأبداً بقوله: »يا أيها الناس استغفروا الله وتوبوا إليه فإني استغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة« [رواه ابن ماجه]، والله يرضى عن المستغفر الصادق لأنه يعترف بذنبه ويستغفر ربه فكأنه يقول: يا رب أخطأت وأسأت وأذنبت وقصرت في حقك وظلمت نفسي وغلبني شيطاني وقهرني هواي وغرتني نفسي الأمارة بالسوء واعتمدت على سعة حلمك وكريم عفوك وعظيم جودك وكبير رحمتك، فالآن جئت تائباً ونادماً مستغفراً فاصفح عني واعف عني وسامحني وأقل عثرتي وأقل زلتي وامح خطيئتي فليس لي رب غيرك ولا اله سواك.

فيا من مزقه القلق وأضناه الهم وعذبه الحزن عليك بالاستغفار فإنه يقشع سحب الهموم ويزيل غيوم الغموم وهو البلسم الشافي والدواء الكافي.

مقالات مشابهة

من أدوية القلب المريض: الاستغفار

منذ 0 ثانية

د. يوسف علي فرحات – داعية إسلامي

التجديد في الفكر الإسلامي .. المفهوم والحاجة إليه

منذ 6 دقيقة

د. يوسف علي فرحات – داعية إسلامي

يوم تُبْلى السرائرُ

منذ 9 دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

من أدوية القلب المريض: الاستغفار

منذ 0 ثانية48
مسجد الأمين - الرمال الجنوبي

منذ 14 ثانية40
مسجد سعد بن معاذ - حي الجنينة

منذ 28 ثانية42
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi