شريط الأخبار

لِمَاذَا نَدْعُو اللهَ وَلَا يَسْتَجِيبُ لَنَا؟

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين منذ 0 ثانية 525

يَتَسَاءَلُ الكَثِيرُ مِنَّا: لِمَاذَا نَدْعُو اللهَ تَعَالى وَلَا يُسْتَجَابُ لَنَا؟، وَالجَوَابُ عَلَيْهِ فِي النِّقَاطِ الآتِيَةِ:

أَوَّلاً: لَا تَحْزَنْ إِنْ لَمْ يَسْتَجِبِ اللهُ تَعَالى دُعَاءَكَ فِي الدُّنْيا:

فَلَرُبَّما فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ وَأَنْتَ لَا تَعْلَمُهُ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا، قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ» [رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي المُسْنَدِ:17/213].

ثَانِياً: قَبْلَ أَنْ نُجِيبَ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ، فَلْيَسْأَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا نَفْسَهُ سُؤَالاً صَرِيحًا:

هَلْ أَنَا مُتَأَدِّبٌ بِآدَابِ الدُّعَاءِ أَمْ لَا؟، وَهَذَا السُّؤَالُ يَتَطَلَّبُ مِنَّا أَنْ نَتَعَرَّفَ عَلَى آدَابِ الدُّعَاءِ، وَسَأَذْكُرُ بَعْضَاً مِنْها:

1. أَنْ تَدْعُوَ اللهَ وَأَنْتَ مُوْقِنٌ بِالإِجَابَةِ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ لاهٍ» [رَوَاهُ الترمذي].

2. أَنْ تَبْدَأَ الدُّعَاءَ بِحَمْدِ اللهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ دُعَاءُ سَيِّدِ الاسْتِغْفَارِ، فَعَنْ شَدَّادِ بْنُ أَوْسٍ -رَضِي اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ» [صَحِيحُ البُخَارِيِّ].

3. أَلَّا تَعْتَدِيَ فِي الدُّعَاءِ بِمَعْنَى لَا تَدْعُوا اللهَ بِصَوْتٍ صَاخِبٍ، قَالَ تَعَالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأَعْرَاف:55].

4. تَحَرَّى مَوَاطِنَ اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ: كَالدُّعَاءِ عِنْدَ نُزُولِ المَطَرِ، وَفِي السَّاعَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ، وَدُعَاءِ المَرِيضِ وَعِنْدَهُ، وَدُعَاءِ الصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَعِنْدَ وَقْتِ السَّحَرِ، وَالدُّعَاءِ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ المَكْتُوبَةِ، وَالدُّعَاءِ عِنْدَ الاسْتِيْقَاظِ مِنَ النَّوْمِ.. إلخ.

5. أَنْ تَدْعُوَ بِمَا وَرَدَ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، مِثْلَ قَوْلِ اللهِ تَعَالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:286]، وَقَوْلِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّمَا قْضَيْتَ، إِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ» [رواه الطبراني].

ثَالِثًا: أَحْيَانًا يُؤَخِّرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِجَابَةَ دُعَاءِ عَبْدِهِ:

لِأَنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ كَلِمَةَ يَا رَبُّ، فَقَدْ وَرَدَ فِي الحَدِيثِ القُدُسِيِّ -وَهُوَ ضَعِيفٌ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى: «قال الَّلَهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا جِبْرِيْلُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ يَا رَبِّ، فَيَقُوْلُ الْلَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: هَلْ عَبْدِي يَدْعُوَنِي؟ فَيَقُولُ لَهُ نَعَمْ يَا رَبِّ، فَيَقُوْلُ الْلَّهُ تَعَالَى: وَهَلْ يُلِحُّ فِي الْدُّعَاءِ؟، فَيَقُوْلُ نَعَمْ يَا رَبِّ، فَيَقُوْلُ الْلَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَأَخِّرْ لَهُ مَسْأَلَتُهُ يَا جِبْرِيْلُ، فَيَقُوْلُ سَيِّدُنَا جِبْرِيلُ: وَلِمَ يَا رَبِّ؟، فَيَقُوْلُ الْلَّهُ تَعَالَى: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ كَلِمَة يَا رَبِّ مِنْ عَبْدِي» [ذكره الألباني والحديث ضعيف].

رَابِعَاً: جَاءَ فِي الأَثَرِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ مَرَّ بِالسُّوقِ:

فَاجْتَمَعَ حَوْلَهُ النَّاسُ وَسَأَلُوهُ: لِمَاذَا نَدْعُوا اللهَ تَعَالى فَلَا يُسْتَجَابُ لَنَا؟!، فَقَالَ: لِأَنَّ قُلُوبَكُمْ مَاتَتْ بِعَشْرَةِ أَشْيَاءَ:

1. عَرَفْتُمُ اللهَ فَلَمْ تُؤَدُّوا حَقَّهُ.

2. ادَّعَيْتُمْ حُبَّ نَبِيِّكُمْ وَلَمْ تَعْمَلُوا بِسُنَّتِهِ.

3. قَرَأْتُمْ كِتَابَ رَبِّكُمْ وَلَمْ تَعْمَلُوا بِهِ.

4. أَكَلْتُمْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ وَلَمْ تَشْكُرُوهَا.

5. قُلْتُمْ أَنَّ الشَّيْطَانّ عَدُوٌّ لَكُمْ وَوَافَقْتُمُوهُ.

6. قُلْتُمْ أَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَلَمْ تَهْرُبُوا مِنْهَا.

7. قُلْتُمْ أَنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ وَلَمْ تَعْمَلُوا لَهَا.

8. قُلْتُمْ أَنَّ المَوْتَ حَقٌّ وَلَمْ تَسْتَعِدُّوا لَهُ.

9. دَفَنْتُمْ مَوْتَاكُمْ وَلمْ تَتَّعِظُوا بِهِمْ.

10. انْشَغَلْتُمْ بِعُيُوبِ غَيْرِكُمْ وَنَسِيتُمْ عُيُوبَكُمْ.

خَامِسًا: أَطِبْ مَطْعَمَكَ تُسْتَجَبْ دَعْوَتُكَ:

فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المُؤْمِنُون:51]، وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البَقَرة:172]، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].

مقالات مشابهة

لِمَاذَا نَدْعُو اللهَ وَلَا يَسْتَجِيبُ لَنَا؟

منذ 0 ثانية

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

المسجد ودوره في حماية الشباب من الانحراف

منذ 9 دقيقة

د. سالم محمود عبد الجليل

المساجد والمنابر رسالة ومنهج  [3-2]

منذ 15 دقيقة

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين

التَّبَرُّجُ .. صِفَتُهُ وأسْبابُهُ وعِلاجُهُ

منذ 27 دقيقة

د. نمر محمد أبو عون - خطيب بوَزارة الأوقاف

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

لِمَاذَا نَدْعُو اللهَ وَلَا يَسْتَجِيبُ لَنَا؟

منذ 0 ثانية525
استراتيجيات مقترحة لإقامة المخيمات الصيفية

منذ 3 دقيقة849
المسجد ودوره في حماية الشباب من الانحراف

منذ 9 دقيقة1086
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi