شريط الأخبار

ما هِيَ مَسْئُوْلِيَّتُكَ الأُوْلى؟

أ. نور رياض عيد - خطيبٌ بوَزارةِ الأوْقاف منذ 0 ثانية 164

قِيْلَ لِلْإمامِ بِشْرٍ الحافِي -رَحِمَه اللهُ-: إنَّ فُلانًا الغَنِيَّ كَثِيرُ الصَّوْمِ والصَّلاةِ، وكَأَنَّ القائِلَ ظَنَّ أنَّ الإمامَ بِشْرًا سَيَفْرَحُ بِذَلِكَ، فَقال: "المِسْكِينُ تَرَكَ حالَهُ -أيْ مَسْؤُوْلِيَّتَهُ- ودَخَلَ فِي حالِ غَيْرِهِ، وإنَّما حالُ هذا إطْعامُ الطَّعامِ لِلْجِياعِ والإنْفاقُ عَلى المَساكِينِ، فَهذا أفْضَلُ لَهُ مِنْ تَجْوِيعِهِ نَفْسَهُ ومِنْ صَلاتِهِ لِنَفْسِهِ ومِنْ جَمْعِهِ لِلْدُّنْيا ومَنْعِهِ لِلْفُقَراءِ".

إنَّ العِبادَةَ الصَّحِيحَةَ تَبْدَأُ مِنْ مَعْرِفَةِ الإنْسانِ بِمَسْئُولِيَّتِهِ الأُوْلى، وإلَّا كانَ مِنَ المَغْرُورِينَ الذِيْنَ نَجَحَ الشَّيْطانُ فِي خِداعِهِم، وإشْغالِهِم فِي مَيْدانٍ غَيْرِ مَيْدانِهِم، وكَمْ نَجَحَ الشَّيْطانُ فِي إلْهاءِ بَعْضِنا فِي أعْمالٍ لَيْسَتْ هِيَ مَسْئُولِيَّتَهُم الأُوْلى! وكَمْ تَضَرَّرَتْ أُمَّتُنا مِن انْشِغالِ أبْنائِها فِي أعْمالٍ ثانَوِيَّةٍ وتَرْكِهِم لِلْثُّغُورِ المُهِمَّةِ شاغِرةً!

إنَّ الواحِدَ مِنَّا قَدْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلاةِ وهُوَ فِي عَمَلِهِ، فَيَنْشَغِلُ عَنْ أداءِ الصَّلاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُها، ثُمَّ يُبَرِّرُ لِنَفْسِهِ بِأَنَّ العَمَلَ عِبادَةٌ، وما عَلِمَ هذا المِسْكِينُ أنَّ العَمَلَ عِبادةٌ إذا لَمْ يَطْغَ عَلى الفَرائِضِ الأُخْرى، وأنَّ الصَّلاةَ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِها تُصْبِحُ الوَظِيْفةَ الأُوْلى لِلْمَرْءِ المُسْلِمِ إلَّا فِي حالاتٍ خاصَّةٍ، وقَدْ وَصَفَ رَبُّ العالَمِينَ عِبادَهَ المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿رِجالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ﴾ [الحَجّ:37].

إنَّكَ قَدْ تَجِدُ بَعْضَ الأطِبَّاءِ يُشْغِلُ وقْتَهُ بِالْقِراءَةِ الواسِعَةِ حَوْلَ المَهْدِيِّ المُنْتَظَرِ والمَسِيحِ الدَّجالِ وعَذابِ القَبْرِ وعَلاماتِ السَّاعةِ، وما عَلِمَ هذا الطَّبِيبُ أنَّهُ لَوْ أشْغَلَ وَقْتَهُ فِي عِلاجِ النَّاسِ، أوْ فِي الاسْتِزادةِ مِنْ عِلْمِ الطِّبِّ وتَطْوِيرِ نَفْسِهِ فِي مَجالِهِ لَكانَ خَيْرًا لَهُ، وهذا لا يَعْنِي أنْ يُهْمِلَ الصَّلاةَ وقِراءةَ القُرْآنِ.

إنَّ المَسْئُولِيَّةَ الأُوْلى لِأَغْنِياءِ المُسْلِمِينَ لَيْسَتْ فِي نَوافِلِ الصِّيامِ والصَّلاةِ، ولا فِي التَّفاخُرِ بِبِناءِ المَساجِدِ، إنَّما مَسْئُولِيَّتُهُم فِي تَحَسُّسِ حاجاتِ النَّاسِ، وقَضاءِ حَوائِجِهِم مِنْ خِلالِ نِعْمةِ المالِ التِي اخْتَصَّهُمُ اللهُ بِها، وكَيْفَ يَرْتاحُ ذَلِكَ الغَنِيُّ وَبِجِوارِهِ مَرِيضٌ لا يَجِدُ ثَمَنَ الدَّواءِ، وفَقِيرٌ لا يَجِدُ طَعامَ أطْفالِهِ؟ والمالُ يَفِيضُ بَيْنَ يَدَيْهِ.

إنَّ المَسْئُولِيَّةَ الأُوْلى لِلْمَرْأَةِ المُسْلِمَةِ أنْ تَعْتَنِيَ بِبَيْتِها وَزَوْجِها وأوْلادِها، وأنْ تُحْسِنَ تَرْبِيَتَهُم، ولا يَجُوزُ أنْ تَنْشَغِلَ بِأُمُورٍ ثانَوِيَّةٍ وتَنْسى بَيْتَها، لِذَلِكَ كان النَّهْيُ النَّبَوِيُّ عَنْ صِيامِ المَرْأَةِ صِيامَ النَّوافِلِ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِها، حَيْثُ قالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لاَ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ» [رواه البخاري].

إنَّ المَسْئُولِيَّةَ الأُوْلى لِلْقائِدِ المُسْلِمِ لَيْسَت البَحْثَ عَنْ مَصالِحِ عائِلَتِهِ، ولا إمامَةَ النَّاسِ فِي الصَّلاةِ، أوِ الإكْثارَ مِنْ تِلاوةِ القُرْآنِ وأداءِ العُمْرةِ، بَلْ مَسْئُولِيَّتُهُ الأُوْلى حَلُّ مُشْكِلاتِ النَّاسِ، وإرْساءُ العَدْلِ بَيْنَهُم، والعَمَلُ عَلى تَطْوِيرِ حَياتِهِم، ولَمَّا حَضَرَ المَوْتُ أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ دَعا عُمَرَ، فَقالَ لَهُ: "اتَّقِ اللهَ يا عُمَرُ، واعْلَمْ أنَّ للهِ عَمَلًا بِالْنَّهارِ لا يَقْبَلُهُ بِالْلَّيْلِ، وعَمَلاً بِالْلَّيْلِ لا يَقْبَلُهُ بِالْنَّهارِ، وأنَّهُ لا يَقْبَلُ نافِلَةً حَتَّى تُؤَدِّيَ فَرِيضَتَهُ".

ويَحْسُنُ بِكُلِّ واحِدٍ مِنَّا أنْ يُرَكِّزَ فِي مَسْئُولِيَّتِهِ الأُوْلى فِي كُلِّ زَمانٍ وَمَكانٍ.

مقالات مشابهة

ما هِيَ مَسْئُوْلِيَّتُكَ الأُوْلى؟

منذ 0 ثانية

أ. نور رياض عيد - خطيبٌ بوَزارةِ الأوْقاف

الهِجْرَةُ النَّبَوِيَّةُ.. وَدُرُوسُ الوَلَاءِ وَالانْتِمَاءِ

منذ 5 ثانية

أحمد علي أبو العمرين - خطيب بِوَزارةِ الأَوْقَافِ

مَعَالمُ الرُّجُولَةِ

منذ 9 ثانية

د. نمر محمد أبو عون - خطيب بوزارة الأوقاف

نَماذِجُ مِنْ مَواقِفِ الرِّجالِ

منذ 17 ثانية

د. نمر محمد أبو عون - خطيب بوزارة الأوقاف

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

ما هِيَ مَسْئُوْلِيَّتُكَ الأُوْلى؟

منذ 0 ثانية164
الهِجْرَةُ النَّبَوِيَّةُ.. وَدُرُوسُ الوَلَاءِ وَالانْتِمَاءِ

منذ 5 ثانية141
مَعَالمُ الرُّجُولَةِ

منذ 9 ثانية152
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi