شريط الأخبار

إِذَا انْتَقَدْتَّ فَكُنْ نَفْسَكَ!

أ‌. محمد علي عوض - خطيبٌ بِوَزَارَةِ الأَوْقَافِ منذ 0 ثانية 1832

قَدْ يَكُونُ انْتِقَادُ حَالَةٍ مَا بِحَدِّ ذَاتِهَا شَهْوَةً عِنْدَ البَعْضِ تُغْرِي "أَنَاهُ"، وَتَرْفَعُ عَقِيرَةَ غُرُورِهِ، وَتُبْرِزُهُ فِي النَّاسِ شَامَةً، يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ اقْتِنَاعُهُ لِذَاتِهِ أَمْ لِغَيْرِهِ، أَوْ لِحَاجَةٍ فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ لَا يَرُدُّ عَمَاهَا قَمِيصُ البَشِيرِ، وَلَا تَنْفَعُ فِيهَا رُؤْيَةُ الغَائِبِينَ بَعْدَ عَطَشٍ شَدِيدٍ.

وَعَلَّمَنَا القُرْآنُ المَجِيدُ الانْتِقَادَ الأَوْجَهَ فِي ظِلَالِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، أَنَّكَ وَرُغْمَ وُجُودِ حَالَةٍ سَلْبِيَّةٍ كَبِيرَةٍ فِي جِهَةٍ مَا أَوْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ؛ فَعَلَيْكَ أَنْ تُقَدِّمَ ذِكْرَ الصِّفَاتِ الإِيجَابِيَّةِ وَلَوْ قَلَّتْ عَلَى الصِّفَاتِ السَّيِّئَةِ وَلَوْ فَحُشَتْ، قَالَ تَعَالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران:75].

وَالنَّاظِرُ فِي حَالَاتِ المُنْتَقِدِينَ يَرَاهُمْ أَصْنَافًا قِدَدًا مُتَنَوِّعِينَ، وَبِغَضِّ النَّظَرِ عَمَّا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ مُحَاكَمَةِ النَّوَايَا، فَإِنَّ سِيَاقَ الاسْتِقْرَاءِ الظَّاهِرِيِّ لِأَوْضَاعِهِمْ يُنْبِئُ أَنَّهُ تَنْتَظِمُهُمُ التَّقْدِيرَاتُ الآتِيَةُ:

1. مَنْ يَفْعَلُ لِيُقَالَ عَنْهُ نَقَّادٌ، فَلَيُقَلْ؛ فَمَا كَانَ لِغَيْرِ اللهِ وَإِفَادَةِ النَّاسِ وَتَصْحِيحِ المَسَارِ، انْقَطَعَ وَانْفَصَلَ.

2. وَمَنْ يَكْثُرُ انْتِقَادُهُ وَلَوْ فِي الصَّوَابِ "الفَاقِعِ"، لَا تَقَعُ عَيْنَاهُ إِلَّا عَلَى سَوَادٍ، وَلَا يَرَى فِي البَيَاضِ إِلَّا النُقَيْطَةَ السَّوْدَاءَ فِي أَسْفَلِ الإِزَارِ، فَهُوَ كَالْحَسَدِ يَأْكُلُ بَعْضَهُ فَيَقْتُلُ نَفْسَهُ.

3. وَمَنْ يُحِبُّ أَنْ يَظْهَرَ أَمَامَ النَّاسِ بِمَوْضُوعِيَّةٍ مُدَّعَاةٍ، وَتَبَاكٍ مُصْطَنَعٍ، يَكْشِفُهُ التَّقْلِيدُ فِي لَحْنِ اللُّغَةِ الجَسَدِيَّةِ.

4. وَمَنْ تَدْفَعُهُ المَدَائِحُ الكَذُوبُ أَوِ التِّلْقَائِيَّةُ، أَوْ تُغْرِيهِ لِيُظْهِرَ وَلَاءَهُ لِأَصْدِقَائِهِ المُتَابِعِينَ، وَأَنَّهُ عَلَى الحِيَادِ، فَهُوَ ابْنُ غَيْرِهِ، وَحَمْلُهُ كَاذِبُ.

5. وَاسْتِغْلَالِيُّونَ يَبْدُو أَنَّهُمْ لَمْ يُعْطَوْا حَظًّا فِي "كِيكَةٍ مَا" لِيَرْضَوْا، فَتَرَاهُمْ لَابِسِينَ مُسُوحَ الغَيْرَةِ، وَيَسْلُقُونَ غَيْرَهُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الخَيْرِ تَفُوقُ أَلْسِنَةَ الظَّاهِرِينَ المُعَالِنِينَ.

6. وَمُقَلِّدُونَ يَنْتَظِرُونَ رَفْعَ العَقِيرَةِ بِانْتِقَادِ حَالَةٍ مَائِعَةٍ، فَإِذَا هُمْ مُوَافِقُو السَّابِقِينَ أَوْ نَاقِلُونَ مُشَارِكُونَ.

7. وَمَنْ إِذَا سَمِعُوا هَيْعَةً فِي "فِيسبوك"، أَوْ جَلَبَةً فِي سَيَّارَةٍ، انْطَلَقُوا إِلَى بَثِّ النَّقْدِ مَظَانَّهُمْ دُونَ تَحَرٍّ، وَبِإِسْفَافٍ.

8. وَمَنْ تَلُزُّهُمْ غَيْرَتُهُمُ الحَقِيقِيَّةُ وَحُرِّيَّتُهُمُ الشَّخْصِيَّةُ؛ عَلَى أَلَّا يَبِيعُوا عُقُولَهُمْ لِحَرَكَتِهِمْ فِي صَرَائِحِ المُنْتَقَدَاتِ وَظَوَاهِرِ المُشْكِلَاتِ، فَيُعَبِّرُونَ عَنْ رَفْضِهِمْ، وَغَالِبًا مَا تَجِدُهُمْ يُقَدِّمُونَ حُلُولَهُمْ وَأَدِلَّتَهُمْ.

وَإِجْمَالاً فَالْحَقُّ وَاحِدٌ، وَنَظَرُ النَّاسِ إِلَيْهِ مُخْتَلِفٌ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَزعُمَهَا أَمَامَنَا بَابَوِيَّةً جَذَعَةً.

وَانْتَقِدْ مَا شِئْتَ، لَكِنْ: كُنْ أَنْتَ، وَلَا تَكُنْ هُوَ، أَوْ هِيَ، أَوْ هُمْ!

وَطَالَمَا كَانَتِ النَّوَايَا سَلِيمَةً جَاءَتِ العَوَاقِبُ حَمِيدَةً، وَاللهُ المُوَفِّقُ وَالمُسْتَعَانُ.

مقالات مشابهة

إِذَا انْتَقَدْتَّ فَكُنْ نَفْسَكَ!

منذ 0 ثانية

أ‌. محمد علي عوض - خطيبٌ بِوَزَارَةِ الأَوْقَافِ

الفَجْرُ فَجْرَانِ... وَصَلَاتُنَا صَحِيحَةٌ

منذ 32 ثانية

د. محمد كمال سالم - خَطِيبٌ بِوَزَارَةِ الأَوْقَافِ

مسيرةُ العوْدةِ بين الغاياتِ العِظامِ والتضحياتِ الجسامِ

منذ 50 ثانية

د. شادي حمزة طبازة - خطيب بوزارة الأوقاف

رِحْلَةُ الخُلُودِ

منذ 1دقيقة

أ. محمود سلامة - خطيب بوَزارة الأوقاف

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

إِذَا انْتَقَدْتَّ فَكُنْ نَفْسَكَ!

منذ 0 ثانية1832
إدارة النشاط وبناء الفريق المسجدي الفعّال

منذ 16 ثانية3243
الفَجْرُ فَجْرَانِ... وَصَلَاتُنَا صَحِيحَةٌ

منذ 32 ثانية2055
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi