بالقش.. يقاوم "صندوقة" الاحتلال الإسرائيلي للقدس

يعتقد محمود صندوقة، الحرفي الفلسطيني المتخصص في صناعة كراسي "القش" التقليدية، أن محافظته على مهنته المُهددة بالانقراض، يمثل محاربة للاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس، ويعزز هويتها العربية.

 

ويعمل صندوقة، البالغ من العمر 50 عاما، والمُكنى بـ"أبو العبد"، في مهنة صناعة كراسي القش، منذ 35 عاما.

 

ويجلس "أبو العبد"، أمام مقهى في سوق القطانين، أحد أسواق البلدة القديمة في القدس، ليغزل الكراسي القشية، بمهارة وحرفية عالية اكتسبها خلال السنوات الطويلة التي امتهن فيها هذا العمل.

 

ويقول صندوقة، لوكالة الأناضول":" ورثت المهنة عن أبي، الذي كان يعمل في مجال تقشيش الكراسي وترميمها وتصنيعها بشكل يدوي".

 

ويبدي صندوقة أسفه الكبير حيال قلة الإقبال على شراء هذه الكراسي، التي يقول إنها في طريقها للاندثار، بعد غزو الكراسي البلاستيكية للأسواق.

 

ولهذا السبب، اضطر صندوقة، للبحث عن عمل آخر، كي يكسب منه قوت يومه.

 

لكنه حرص على تخصيص يوم الإجازة الأسبوعية لصناعة كراسي القش، كي يحافظ عليها من الاندثار.

 

ويقول:" أبي كان يعمل في مهنة التقشيش منذ كنا أطفالا، كان يأتي ببعض منها إلى المنزل طالبا مساعدتنا في إنجازها، بسبب كثرة الطلب عليها، وتعلمناها منه واحترفناها".

 

لكنه يشير الآن أن هذه المهنة، لم تعد صالحة لكسب العيش.

 

وعلى الرغم من ذلك، إلا أنه يرفض بشكل قاطع التوقف عن صناعة كراسي القش، حيث يعتبرها رسالة ووسيلة لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي للقدس.

 

ويقول:" أصون هذه الحرفة كأنها أمانة، إنها تحافظ على هوية القدس العربية".

 

ويستذكر صندوقة أن العمل في هذه الصناعة، كان في الماضي، مجديا ومربحا للغاية.

 

وبينما يغزل القش، بتناغم فطري فريد، يتنهد قائلا:" لقد كنا نأتي بالقش من مدينة غزة، كان العمل وفيراً".

 

وأضاف:" كراسي القش كانت من ثوابت البيت المقدسي، وكانت موجودة تحت زيتونة كل بيت".

 

كما يشير إلى أنها كانت منتشرة في الدكاكين والمتاجر ومكاتب موظفي الدولة والشركات.

 

غير أنها لم تعد ذات قيمة لدى الناس على الرغم من قيمتها التاريخية العريقة، حسب قوله.

 

ويعتبر صندوقة أن "تقشيش الكراسي الخشبية بهية المنظر"، هو جزء من الموروث المقدسي الفلسطيني، وأنه يسعى للحفاظ عليه.

 

ويشير إلى أنه لا يتملك متجرا في السوق بسبب الضرائب الباهظة التي تفرضها البلدية الإسرائيلية على المحلات في السوق.

 

وأضاف:" كتحدٍ مني لهذه الظروف استمررت في التقشيش هنا في هذا الزقاق، فآتي بأدواتي وأجلس أمام المقهى هنا، ببساطة لا يمكنني أن أتملك محلا في البلدة القديمة".

 

ويصر صندوقة على الاستمرار في هذه الحرفة، بهدف تعزيز الثقافة العربية الإسلامية في البلدة القديمة في القدس.

 

ويعتبر أن وجوده في الزقاق، يمثل شوكة في حلقة الاحتلال الإسرائيلي.

 

ويقول:" أبي كان هنا، وجدي كان هنا، ولا يمكنني أن أبرح مكاني".

 

ويتابع:" كل مقدسي له طريقته بالنضال ضد الاحتلال، وصمودي وبقائي هنا، هو طريقتي في مقاومة الاحتلال، والحفاظ على مدينة القدس".

 

وأردف:" على الرغم من شبح الاحتلال الذي يهدد المدينة كل يوم، وعلى الرغم من المستقبل الغامض لمهنتي، سأظل أصنع تلك الكراسي الجميلة حتى آخر يوم في عمري".

 

وتتعرض مدينة القدس لعملية "تهويد" مكثفة، من قبل إسرائيل، منذ احتلال في يونيو/حزيران 1976.

 

ويحذر مسؤولون فلسطينيون من أن إسرائيل تضيق على السكان، بهدف إجبارهم على الرحيل، حيث تهدف منازلهم، وتحرمهم من الحصول على تراخيص البناء.

 

ويقول فلسطينيون ومؤسسات حقوقية إسرائيلية ودولية، إن البلدية الإسرائيلية تقنن تصاريح البناء الممنوحة للفلسطينيين، في محاولة لتقليص أعدادهم في المدينة.

 

وكان الوزير الفلسطيني السابق، حاتم عبد القادر، قد قال في مؤتمر عقده في القدس، نهاية العام الماضي، إن إسرائيل "تنفذ مخططا يهدف إلى تقليص عدد المقدسيين إلى ما لا يزيد عن 12% من إجمالي السكان مع حلول العام 2020".

 

وبحسب إحصاءات إسرائيلية، يصل عدد سكان القدس الشرقية الفلسطينيين إلى 316 ألفا ويشكلون 36% من عدد سكان المدينة بشطريها الشرقي والغربي.

http://aa.com.tr

تم ارسال التعليق