بقلم: نور رياض عيد

الإمامة.. مش دقارة!!

إمام يدخل مسجده في يوم ماطر، فيجده مكتظًا، فيقول في نفسه: جئتم من أجل الجمع، لن أجمع تأديبًا لكم!!

· إمام آخر يشتكي الناس من طول صلاته، فيأتي في أوقات يحتاج الناس فيها إلى التقصير، فيطيل القراءة استفزازًا لمن اشتكى!!

·   وإمام ثالث إذا سمع صوت أقدام ليلحق به بعض المتأخرين أثناء ركوعه، يسرع الرفع من الركوع حتى لا يدركوا الركعة.

تصدر هذه التصرفات من عدد أظنه قليلًا من الأئمة، ويحلو لبعضهم أن يستغل مقام الإمامة للتضييق على الناس، وكأنه يريد أن يضيق على الناس، ليقول: أنا موجود، فيحرص دومًا على مخالفة هوى الناس، وكأن موافقة هوى الناس –الذي لا يخالف الشرع- حرام شرعًا.

وقد كان من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ بالأرفق والأيسر على الناس، وألا يعارض رغباتهم طالما أنها في حدود المشروع، فمثلًا كان في صلاة العشاء إذا رأى الناس قد تجمعوا عجَّل بالصلاة، وإذا رآهم أبطؤوا أَخَّر الصلاة، وكان يترك الوقت الأفضل لصلاة العشاء، مراعاة للأخف، وكان يؤخر صلاة الظهر في الأيام الحارة: "إذا اشتد الحر فأبردوا"، وكان يدخل الصلاة وهو يريد إطالتها فيسمع بكاء الصبي فيختصر في صلاته شفقة على أمه.

وذكر بعض الفقهاء أنه يستحب للإمام أن يطيل الركوع إذا سمع وَقْع قدمٍ، وقالوا أيضًا: يكره له ذلك إذا كان تطويله سيشق على بقية المأمومين الذين خلفه، فما أجمل هذا الفقه الذي يراعي الأرفق بالناس في الحالتين.

وكان عليه السلام يغضب من الأئمة الذين يطيلون في الصلاة، ولا يراعون ظروف الناس، ويعتبر أولئك الأئمة منفرين، وفَتّانين، وأرشدهم قائلًا: "إذا صلَّى أحدُكم للناسِ فليخفِّفْ، فإنَّ فيهِمُ الضعيفَ، والسَّقيمَ، والكبيرَ، وإذا صلَّى أحدُكم لنفسِه فليطوِّلْ ما شاءَ".

ويحسن بالإمام أن يتذكر أن صلاة الجماعة ما هي إلا صورة مصغرة عن إدارة الدولة، ومجتمع المسجد هو نسخة مصغرة عن المجتمع العام، وإمام الصلاة المفترض أن يكون قدوة للمسئولين في التخفيف والتيسير، فعليه أن يجعل من الصلاة تدريبًا على الرحمة والرفق.

http://nooreid.blogspot.com

تم ارسال التعليق