الصحفية أمينة عبدالقادر

||حوار //د. خله :شهر رمضان من أعظم المواسم فيه الحسنة بعشر أمثالها||

أكد فضيلة الشيخ الداعية عبدالباري خله الإمام والخطيب في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بفلسطين أن اللبيب هو الذي يغتنم مواسم الخير ,ويتقرب فيها إلى خالقه بالطاعة ويتعرض لنفحات الله، عسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات، فيسعد بها أبد الآبدين، كما قال الزجاج قال الحسن في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً } الفرقان 62 ".

وبين فضيلته أن من فاتَهُ عَمَلُه من الذِّكْر والشُّكْر بالنهار كان له في الليل مُسْتَعْتَبٌ ومن فاته بالليل كان له في النهار مُسْتَعْتَبٌ قال أُراه يَعْنِي وقتَ اسْتِعْتابٍ أَي وقتَ طَلَبِ عُتْبى كأَنه أَراد وقت اسْتِغفار وفي التنزيل العزيز " وإِن يُسْتَعْتبُوا فما هم من المُعْتِبِين .

موضحاً وجه الدلالة في الآية الكريمة إِن أَقالَهُم اللّهُ تعالى وردَّهم إِلى الدنيا لم يُعْتِبُوا يقول لم يَعْمَلُوا بطاعةِ اللّهِ لِما سَبَقَ لهم في عِلْمِ اللّهِ من الشَّقاءِ وهو قوله تعالى: " ولو رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهوا عنه وإِنَّهم لكاذبون " ومن قرأَ وإِن يَسْتَعْتِبُوا فما هم من المُعْتَبِين فمعناه إِن يَسْتَقِيلُوا ربهم لم يُقِلْهم.

هذا وأكد خلال حديثه أن حكمة الله تعالى اقتضت أن يجعل الدنيا مزرعةً للآخرة، وميداناً فسيحا للتنافس، ومن فضل الله تعالى على عباده أن يجزي على القليل كثيراً، ويضاعفَ الأجور، ويجعلَ لعباده مواسم الطاعات فيقول الله تعالى:{ يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }. البقرة),ويقول أيضا: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }البقرة185.

 

وأشار فضيلته أن من أعظم هذه المواسم وأجلِّها شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن، لذا كان المسلمون مطالبين بحسن الاستعداد لهذا الضيف القادم، ولا بد للمسلم أن يتفقه في هذه العبادة.

 

منوهاً أن أول شيء يقدم بين يدي رمضان أن تتأهب لقدومه قبل وتستعد له، وأن تكون نفسك مستبشرة بهذا القدوم، فالتأهب لشهر رمضان والاستعداد له من تعظيم شعائر الله تعالى قال الله تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} (32) سورة الحج.

 

وأشار إلى أن المؤمنين يفرحون بقدوم شهر رمضان، ويحمدون الله أن بلَّغهم إياه، ويعقدون العزم على تعميره بالطاعات، وذلك بفضل الله تعالى كما قال سبحانه: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} (58) سورة يونس، لأن محبة الأعمال الصالحة فرع عن محبة الله سبحانه، قال الله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} (124) سورة التوبة.

 

وبين فضيلته أن ما يدلل على ذلك ما ورد في قصة الجارية التي باعها قوم من السلف ، فلما أقبل رمضان أخذ سيدها الجديد يتهيأ بألوان المطعومات والمشروبات لاستقبال رمضان فلما رأت الجارية ذلك منهم قالت: " لماذا تصنعون ذلك؟ "، قالوا: " لاستقبال شهر رمضان "، فقالت: " وأنتم لا تصومون إلا في رمضان؟ والله لقد جئت من عند قوم السَّنَةُ عندهم كأنها كلَّها رمضان، لا حاجة لي فيكم، رُدُّوني إليهم "، ورجعت إلى سيدها الأول.

 

في ذات الاطار شدد فضيلته على ضرورة استعداد المسلم لصيام هذا الشهر المبارك صياما حقيقيا وينتظر الجزاء من الله تعالى كما جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ رواه مسلم.

 

وكما جاء في قول ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا موسى سرية في البحر فبينما هم كذلك إذ رفعوا الشراع في ليلة مظلمة إذا هاتف يهتف من فوقهم: يا أهل السفينة قفوا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه، فقال أبو موسى: أخبرنا إن كنت مخبرا؟ قال: إن الله تبارك وتعالى قضى على نفسه أنه من أعطش نفسه له في يوم صائف سقاه الله يوم العطش. رواه البزار ورجاله موثقون كما قال الهيثمي: مجمع الزوائد (3/ 423

 

وأضاف أن الله تعالى اختص هذا الشهر وسمى بابا من أبواب الجنة بالريان مما يدلل على الصيام وفضله، فعن سَهْلٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، يدْخلُ مِنْهُ الصَّائمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائمُونَ، فَيَقُومُونَ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ" أخرجه البخاري.

 

وأكد أن الناس تختلف في الاستعداد لشهر رمضان كما جاء في حديث أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " لَمَحْلُوفُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، مَا أَتَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ شَهْرٌ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ رَمَضَانَ، وَلا أَتَى عَلَى الْمُنَافِقِينَ شَهْرٌ شَرٌّ لَهُمْ مِنْ رَمَضَانَ، وَذَلِكَ لِمَا يُعِدُّ الْمُؤْمِنُونَ فِيهِ مِنَ الْقُوَّةِ لِلْعِبَادَةِ، وَمَا يُعِدُّ فِيهِ الْمُنَافِقُونَ مِنْ غَفَلاَتِ النَّاسِ وَعَوْرَاتِهِمْ، هُوَ غَنْمٌ لِلْمُؤْمِنُ يَغْتَنِمُهُ الْفَاجِرُ. رواه الإمام أحمد بسند صحيح.

 

موضحاً وجه الدلالة في قوله رضي الله عنه " بمحلوف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " يقسم أبو هريرة بما أقسم به النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ما أتى على المسلمين شهر أفضل من رمضان.

 

داعياً كل مسلم أن يستقبل رمضان بالتوبة الصادقة، وكثرة الاستغفار، واللجوء إلى الله تعالى، كما جاء في قوله الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا } [ التحريم:8].

 

اضافة إلى تعلم ما لا بد منه من فقه الصيام، وأحكامه، وكذا تعلم العبادات التي لها ارتباط برمضان كالاعتكاف والعمرة والزكاة، وغيرها فكل هذا من طلب العلم وهو واجب، فعن أنس بن مالك قال" قال رسول - صلى الله عليه وسلم -: " طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ". رواه ابن ماجه بسند صحيح

 

مع ضرورة وعقد النية الصادقة على تعميره بالأعمال الصالحة، كما قال الله تعالى: {فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [ محمد:21 ]، وقال أيضا: {وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً َ} (46) سورة التوبة، والحرص على تحري أفضل الأعمال فيه وأعظمها.

 

موصيا كل مسلم ومسلمة بالاقتداء والتأسي برسول الله - صلى الله عليه وسلم فكان  حين يرى الهلال يستقبل القبلة و يقول "الله أكبر، اللهم أَهِلَّه علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيقِ لما تحب وترضى، ربنا وربكَ الله." وكان يقول إذا رأى القمر: أعوذ بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب.

 

وختم فضيلته حديثه بالإشارة إلى ما يحدث في أول لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضانَ, ففيها تصُفِّد الشَّياطينُ ومَرَدَةُ الجِنِّ وَتغلق أبْوابُ النَّارِ وتفتح أبْوابُ الجَنَّةِ وينادِي مُنادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ يا باغِيَ الخَيْرِ أقْبِلْ ويا باغِيَ الشرِّ أقْصِرْ ولله في هذا الشهر عُتَقاءُ مِنَ النَّارِ، كما جاء في حديث  أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:" إذا كانَ أوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضانَ صُفِّدَتِ الشَّياطينُ ومَرَدَةُ الجِنِّ وَغُلِّقَتْ أبْوابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْها بابٌ وفُتِحَتْ أبْوابُ الجَنَّةِ فلمْ يُغْلَقْ مِنْها بابٌ وفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وينادِي مُنادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ يا باغِيَ الخَيْرِ أقْبِلْ ويا باغِيَ الشرِّ أقْصِرْ ولله عُتَقاءُ مِنَ النَّارِ وذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ " رواه الترمذي وابن ماجه بسند صحيح

 

وفي حديث آخر عَن أَبِي هُرَيْرَةَ  رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ. رواه النسائي بسند صحيح.

مؤكداً أن المسلم الحق هو الذي يستعد للعبادة قبل الشروع بها ويتعلم أحكامها حتى تصح منه.

msajedna.ps

تم ارسال التعليق