الصحفية أمينة عبدالقادر

||حوار //د.الداية: من أعظم الصّالحات التوبة إلى الله قبل دخول شهر البركات||

شرع الله لعباده شهر رمضان للصيام والقيام مرة واحدة كل عام , وجعله الله أحد أركان الاسلام ومبانيه العظام فهو مطهر للنفوس من الذنوب والآثام ,ولقد فرضه الله تعالى على جميع الأمم واختلفت بينهم كيفيته ووقته ,فقال الله تعالى في كتابه العزيز ﴿يَآٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ) ٣ [البقرة]،ولصيام أداب وغايات وأهداف أهمها بلوغ تقوى الله عز وجل ينبغي أن يتحلى بها الانسان المؤمن وذلك تهذيباً لنفسه وتزكية لها ,كما أنه شهر ميزه الله بميزات كثيرة واختصه بفضائل متعددة وآداب عزيزة ,فعلى الصائم الاجتهاد بالدعاء لله ببلوغ شهر رمضان والاعانة على الصيام والقيام وهذا ما أشار إليه الداعية د. سلمان الداية الأستاذ المشارك بكلية الشريعة في الجامعة الإسلامية مستشهداً بحديث ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ، وَالتَّوْفِيقِ لِمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، رَبُّنَا وَرَبُّكَ اللَّهُ»[صحيح لغيره، ابن حبان/ ].

 

وتابع جاء  أيضاً في حديث ابن عمر ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عليه وسلم كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ، كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، اللهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ». [أخرجه: مسلم/ صحيحه].

 

وبين الداية في حوراه مع شبكة مساجدنا الدعوية  أن وجه الدلالة في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (واطْوِ عنا بعده)  فإنه دعاء لله تعالى بطي بعد السّفر، ويدل بلازمه على حفظ البدن، والمطية، وحصول الأمن والسّلامة حتّى نبلغ المراد، وهذا دعاء مشروع في سفر العادة والعبادة، فيقاس عليه طلب اختصار الزمن، وحصول العافية وطول العمر حتى نبلغ رمضان وأيام الحج وغير ذلك.

 

وذكر فضيلته أن الصحابة كانوا يدعون الله تعالى ليبلغهم رمضان كما جاء في قول معلى بن الفضل: "كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ويدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم",

 

منوهاً أنه كان من دعائهم ما قالله يحيى بن أبي كثير: "اللهم سلمني إلى رمضان وسلم لي رمضان وتسلمه مني متقبلًا".

 

على الصعيد ذاته أشار فضيلته إلى الأدب الثاني للشهر الفضيل هو شكر الله على بلوغه لقوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [سورة البقرة، آية (185)].

 

مؤكداً وجه الدلالة في هذه الآية الكريمة أن الله تعالى أمر بشكره على شهر رمضان ونزول القرآن المتسم بالوضوح  ليكون هداية للناس ومبيناً لهم سبل الهداية والضلال، وشرع لهم الصيام لتعظم به أجورهم، وتصح به أبدانهم، وتهذب به أخلاقهم ويضيق به على الشيطان، ومن ضعُف عن الصيام لمرض أو سفر، فلا عليه لو أفطر وعليه القضاء وإلا فالفدية.

 

موضحاً الداية أن الله تعالى أمر عبده الصالح بالشكر على الحكمة التي تعني الهداية والسداد والبصيرة، ومن الحكمة أداء الفرائض والإكثار من النوافل، فيلزم من أُعطي أن يشكر لله ليدوم له، ويُزاد منه، ومن جحد فقد أضرّ نفسه، فإنّ الله غني عن عباده، محمود على نعمائه ,كما قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [سورة لقمان، آية (12)].

 

وأضاف أنّ بلوغ العبدِ رمضان وتوفيقه على الصيّام والقيام خير ونعمة عظيمة، ثقّلت الموازين، وجعلت صاحبها من السّابقين كما جاء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلَيْنِ كَانَا مُتَوَاخِيَيْنِ فَاسْتُشْهِدَ أَحَدُهُمَا وَبَقِيَ الثَّانِي بَعْدَ الْمُسْتَشْهِدِ سَنَةً قَالَ طَلْحَةُ: فَرَأَيْتُ الْآخَرَ مِنَ الرَّجُلَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْمُسْتَشْهِدِ فَحَدَّثْتُ النَّاسُ بِذَلِكَ فَبَلَغَتْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «أَلَيْسَ هُوَ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ وَصَلَّى بَعْدَهُ سِتَّةَ آلَافِ رَكْعَةً وَمِائَةَ رَكْعَةٍ يَعْنِي صَلَاةَ  السُّنَّةِ» [أخرجه: البزار/ مسنده].

 

هذا وبين فضيلة الداعية سلمان أن الحرص على التوبة قبل دخول رمضان من الآداب المهمة لاستقبال المسلم لشهر رمضان وذلك أنّ التوبة تشفع للتائب في التوفيق للعمل الصالح، وذلك في قوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سورة النحل، آية(97)].

 

مؤكداً أنه من أعظم الصّالحات التوبة لرب الأرض والسماوات، فمن تاب وأناب إلى الله تعالى، وأتبع ذلك من الصّالحات أحياه الله تعالى حياة طيبة بعيدة عن الشقاء والضنك، وأجزل له المثوبة وأعظم له الأجر ,كما أمرنا الله بالاستغفار والتوبة وأنّهما سبيل إلى الحياة الهنيئة الرغيدة ، فإذا قعد العبد عن ذلك فإنّه لا يجد إلا الشّقاء والضنك، يؤكد ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا، قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: 124، 125].

 

مضيفا من آداب الصيام الفرحُ والبشر عند قدومِه فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَشِّرُ أَصْحَابَهُ:" قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ" [صحيح، أخرجه: أحمد/ مسنده] , وذكر فضيلته قول ابن رجب: "كيف لا يبشر المؤمن بفتح أبواب الجنان؟! كيف لا يبشر المذنب بغلق أبواب النيران؟! كيف لا يبشر العاقل بوقـتٍ يغل فيـه الشيطان؟! من أين يشبه هـذا الزمان زمان؟".

 

موصياً باستحباب تعجيل البشرى للنّاس بما يحبون، وتهنأتهم بقدومها، كما قال ابن رجب الحنبلي في لطائف المعارف: منوهاً أن بعض العلماء قال أن هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضاً بشهر رمضان".

 

وختم الداعية د. سلمان الداية حديثه بضرورة العزمُ الصادقُ على اغتنامِهِ وعَمَارةِ أوقاتِهِ فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «اطْلُبُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَتَعَرَّضُوا نَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَسَلُوا اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ».

 

هذا ودعا فضيلته بالمدوامة على سؤال الله عز وجل بالثبات والعزيمة والاعانة على الذكر كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ،قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " يَا شَدَّادُ بْنَ أَوْسٍ إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ قَدِ اكْتَنَزُوا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فَاكْنِزْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا وَلِسَانًا صَادِقًا، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ "[الطبراني/ الدعاء].

 

مؤكداً أن على المسلم الالتزام بالدعاء دبر كل صلاة كما أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل في حديثه عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ»، فَقَالَ: "أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ"[ صحيح، أخرجه: أبو داود/ سننه].

msajedna.ps

تم ارسال التعليق