عبد الأحد أحمدي

حكم شرب الدخان في المساجد ومجالس القرآن والعلم

لا يجوز شرب الدخان في المساجد باتفاق، سواء قيل بكراهته أو تحريمه ، قياسا على منع أكل الثوم والبصل في المساجد ، ومنع آكلهما من دخول المساجد حتى تزول رائحة فمه ، وذلك لكراهة رائحة الثوم والبصل ، فيتأذى الملائكة والمصلون منها ، ويلحق الدخان بهما لكراهة رائحته - والمساجد إنما بنيت لعبادة الله ، فيجب تجنيبها المستقذرات والروائح الكريهة - فعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا ، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم [1]. قال ابن عابدين : يمنع في المسجد أكل نحو ثوم وبصل ونحوه مما له رائحة كريهة ، للحديث الصحيح في النهي عن قربان آكل الثوم والبصل المسجد قال الإمام العيني في شرحه على صحيح البخاري: قلت: علة النهي أذى الملائكة وأذى المسلمين.

قال ابن عابدين : ويلحق بما نص عليه في الحديث : كل ما له رائحة كريهة مأكولا أو غيره. ونقل ابن عابدين عن الطحطاوي : إن الدخان ملحق بالبصل والثوم في هذا الحكم [2]. وقال الشيخ عليش المالكي : لا شك في تحريم شرب الدخان في المساجد والمحافل لأن له رائحة كريهة ، ونقل عن مجموع الأمير في باب الجمعة : أنه يحرم تعاطي ما له رائحة كريهة في المسجد والمحافل .[3]

وفي الشرواني على تحفة المحتاج : يمنع من دخول المسجد ذو الرائحة الكريهة ، كآكل البصل والثوم ، ومنه ريح الدخان المشهور الآن . [4]

كذلك لا يجوز لشارب الدخان دخول المسجد حتى تزول الرائحة من فمه ، قياسا على منع آكل الثوم والبصل من دخول المسجد حتى تزول الرائحة . واعتبر الفقهاء أن وجود الرائحة الكريهة ، عذر في التخلف عن الجمعة والجماعة ، إذا لم يفعل ذلك قصدا لإسقاط الجماعة .

ولا يختص المنع بالمساجد ، بل إنه يشمل مجامع الصلاة غير المساجد ، كمصلى العيد والجنائز ونحوها من مجامع العبادات ، وكذا مجامع العلم والذكر ومجالس قراءة القرآن ونحوها .

هذا مع اختلاف الفقهاء في منع من في فمه رائحة الدخان من دخول المسجد ، أو مجامع العبادات ، ومجالس القرآن ، فحرمه الحنفية والمالكية ، وكرهه الشافعية والحنابلة .

أما الأسواق ونحوها ، فقد قال الإمام النووي : يلحق بالثوم والبصل والكراث كل ما له رائحة كريهة من المأكولات وغيرها ، وقاس العلماء على المساجد مجامع العبادات ومجامع العلم والذكر والولائم ونحوها [5] .

المراجع:

[1] - أخرجه مسلم ( 1 / 395 - ط الحلبي )

[2] - ابن عابدين 1 / 444 ، 5 / 296 ، 297

[3] - فتح العلي المالك 1 / 189 ، 191.

[4] - حاشية الشرواني على تحفة المحتاج 2 / 275 ، 276

[5] - ابن عابدين 1 / 444 ، 5 / 296 ، 297 ، والطحطاوي على الدر 1 / 278 ، وفتح العلي المالك 1 / 189 ، 191 ، والشرح الصغير 1 / 184 والشرواني 2 / 276 ، ومغني المحتاج 1 / 236 ونهاية المحتاج 2 / 155 ، والبجيرمي على الخطيب 2 / 114 ، وصحيح مسلم بشرح النووي 5 / 48 ، 49 ط ثالثة نشر دار إحياء التراث ، وكشاف القناع 1 / 497 ، 498 ، 2 / 365 ، 6 / 195 ، والفتاوى المهدية 5 / 298 والموسوعة الفقهية الكويتية 10/108 .

islammessage.com

تم ارسال التعليق