عبد الأحد أحمدي

حكم الصدقة على السائلين في المسجد

قال الزركشي: لا بأس أن يعطى السائل في المسجد شيئا لحديث عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا ؟ فقال أبو بكر: دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل فوجدت كسرة خبز في يد عبد الرحمن فأخذتها منه فدفعتها إليه [1] .

ونقل الزركشي عن كتاب الكسب لمحمد بن الحسن أن المختار أنه إن كان السائل لا يتخطى رقاب الناس ولا يمر بين يدي المصلي ، ولا يسأل الناس إلحافا فلا بأس بالسؤال والإعطاء ، لأن السؤال كانوا يسألون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد حتى يروى أن عليا رضي الله عنه تصدق بخاتمه وهو في الركوع [2] . فمدحه الله بقوله: {ويؤتون الزكاة وهم راكعون} (المائدة: 55). وإن كان يتخطى رقاب الناس ويمر بين يدي المصلي فيكره إعطاؤه ، لأنه إعانة له على أذى الناس حتى قيل : هذا فلس واحد يحتاج إلى سبعين فلسا لكفارته [3] .

وقال ابن مفلح : قال بعض أصحابنا يكره السؤال والتصدق في المساجد ، ومرادهم - والله أعلم - التصدق على السؤال لا مطلقا ،وقطع به ابن عقيل ، وأكثرهم لم يذكر الكراهة ، وقد نص أحمد رحمه الله على أن من سأل قبل خطبة الجمعة ثم جلس لها تجوز الصدقة عليه ، وكذلك إن تصدق على من لم يسأل أو سأل الخطيب الصدقة على إنسان جاز. ونقل ابن مفلح عن البيهقي أن علي بن محمد بن بدر قال : صليت يوم الجمعة فإذا أحمد بن حنبل بقرب مني ، فقام سائل فسأل فأعطاه أحمد قطعة [4] . وكره الحنفية التخطي للسؤال فلا يمر السائل بين يدي المصلي ولا يتخطى رقاب الناس ولا يسأل الناس إلحافا إلا إذا كان لأمر لا بد منه[5].

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

[1] -  حديث : " هل منكم أحد أطعم . . . " . أخرجه أبو داود ( 2 / 309 ) ، ونقل المنذري في " مختصر السنن " ( 2 / 252 ) عن أبي بكر البزار أن إسناده مرسل .

[2] -  الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6 / 221 .

[3] - الأعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي 353.

[4] -  الآداب الشرعية لابن مفلح 3 / 408 ط . الرياض الحديثة .

[5] -  الفتاوى الهندية 1 / 148 ، وحاشية ابن عابدين 1 / 554 . والموسوعة الفقهية الكويتية 37/222.

.islammessage.com

تم ارسال التعليق