بقلم :عبدالأحد أحمدي

مصطلح المسجد

المسجد في اللغة: بيت الصلاة، وموضع السجود من بدن الإنسان والجمع مساجد[1].

وفي الاصطلاح: عرف بتعريفات كثيرة منها: أنها البيوت المبنية للصلاة فيها لله فهي خالصة له سبحانه ولعبادته [2] . وكل موضع يمكن أن يعبد الله فيه ويسجد له [3]، لقوله صلى الله عليه وسلم: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا [4] . وخصصه العرف بالمكان المهيأ للصلوات الخمس ، ليخرج المصلى المجتمع فيه للأعياد ونحوها ، فلا يعطى حكمه ، وكذلك الربط والمدارس فإنها هيئت لغير ذلك [5] .

بناء المساجد وعمارتها ووظائفها

يجب بناء المساجد في الأمصار والقرى والمحال - جمع محلة - ونحوها حسب الحاجة وهو من فروض الكفاية [6] . والمساجد هي أحب البقاع إلى الله تعالى في الأرض وهي بيوته التي يوحد فيها ويعبد ، يقول سبحانه : { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه }[7] ، قال ابن كثير : أي أمر الله تعالى بتعاهدها وتطهيرها من الدنس واللغو والأقوال والأفعال التي لا تليق فيها ، كما قال ابن عباس : نهى الله سبحانه عن اللغو فيها ، وقال قتادة : هي هذه المساجد أمر الله سبحانه وتعالى ببنائها وعمارتها ورفعها وتطهيرها ، وقد ذكر لنا أن كعبا كان يقول : مكتوب في التوراة : أن بيوتي في الأرض المساجد وأنه من توضأ فأحسن وضوءه ثم زارني في بيتي أكرمته ، وحق على المزور كرامة الزائر [8] . وقد وردت أحاديث كثيرة في بناء المساجد واحترامها وتوقيرها وتطييبها وتبخيرها . فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة [9] . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالمساجد أن تبنى في الدور ، وأن تطهر وتطيب"[10]. وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم ، واتخذوا على أبوابها المطاهر - المراحيض - وجمروها في الجمع [11] .

وقد بنيت المساجد لذكر الله وللصلاة فيها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي بال في طائفة المسجد : إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر ، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن [12] فهي بيوت الله في أرضه ومواطن عبادته وشكره وتوحيده وتنزيهه [13] . وهذا داخل في قوله تعالى : {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب}[14].

ولذا يستحب لزومها والجلوس فيها لما في ذلك من إحياء البقعة وانتظار الصلاة ، وفعلها في أوقاتها على أكمل الأحوال [15] ، قال أبو الدرداء رضي الله عنه لابنه : يا بني ليكن المسجد بيتك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : المساجد بيوت المتقين وقد ضمن الله عز وجل لمن كان المساجد بيوته الروح والرحمة والجواز على الصراط [16]

ــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

 

[1] - المصباح المنيرمادة (سجد) .

 -[2]  تفسير النسفي 4 / 1 - 3 ط . دار الكتاب العربي - بيروت .

[3]- الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2 / 78 ط . دار الكتب المصرية 1935م.

[4]-  حديث : " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " . أخرجه البخاري ( فتح الباري 1 / 533 ) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما .

[5] -  إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي 8 ط . المجلس الأعلى للشئون الإسلامية .

[6] -  كشاف القناع 2 / 364 .

[7] - سورة النور الآية 36

[8] - تفسير ابن كثير 3 / 292 ط . عيسى الحلبي .

[9] - حديث : " من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله . . . " . أخرجه البخاري ( فتح الباري 1 / 544 ) ومسلم ( 1 / 378 ) .

[10] - حديث : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالمساجد أن تبنى في الدور ، وأن تطهر وتطيب " . أخرجه ابن ماجه ( 1 / 250 ) والترمذي ( 2 / 490 ) ، وصوب الترمذي إرساله .

[11] - حديث : " جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم . . . " . أخرجه ابن ماجه ( 1 / 247 ) وضعفه البوصيري في " مصباح الزجاجة " ( 1 / 162 ) .

[12] - حديث : " إن هذه المساجد لا تصلح لشيء . . . " . أخرجه مسلم ( 1 / 237 ) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه .

[13] -  تفسير ابن كثير 3 / 294 .

[14] - سورة  النور الآية 36-38

[15] - إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي 304 - 305 .

[16] - أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 13/317 وفي إسناده جهالة.

islammessage.com

تم ارسال التعليق