بقلم :عبدالأحد أحمدي

حكم الأكل والنوم في المسجد

كره الحنفية الأكل في المسجد والنوم فيه وقيل : لا بأس للغريب أن ينام فيه ، وأما بالنسبة للمعتكف فله أن يشرب ويأكل وينام في معتكفه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يأوي في اعتكافه إلا إلى المسجد ، ولأنه يمكن قضاء هذه الحاجة في المسجد فلا ضرورة إلى الخروج [1]

وأجاز المالكية إنزال الضيف بمسجد بادية وإطعامه فيه الطعام الناشف كالتمر لا إن كان مقذرا كبطيخ أو طبيخ فيحرم إلا بنحو سفرة تجعل تحت الإناء فيكره ، ومثل مسجد البادية مسجد القرية الصغيرة وأما التصنيف في مسجد الحاضرة فيكره ولو كان الطعام ناشفا كما هو ظاهر كلامهم .

كما أجازوا النوم فيه بقائلة أي نهارا وكذا بليل لمن لا منزل له أو عسر الوصول إليه [2] .

أما المعتكف : فاستحبوا له أن يأكل في المسجد أو في صحنه أو في منارته وكرهوا أكله خارجه ، وأما النوم فيه مدة الاعتكاف فمن لوازمه ، إذ يبطل اعتكافه بعدم النوم فيه [3] .

وقال الشافعية : يجوز أكل الخبز والفاكهة والبطيخ وغير ذلك في المسجد ، فقد روي عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي قال : كنا نأكل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد الخبز واللحم [4] .

قال : وينبغي أن يبسط شيئا خوفا من التلوث ولئلا يتناثر شيء من الطعام فتجتمع عليه الهوام ، هذا إذا لم يكن له رائحة كريهة ، فإن كانت كالثوم والبصل والكراث ونحوه فيكره أكله فيه ويمنع آكله من المسجد حتى يذهب ريحه ، فإن دخل المسجد أخرج منه لحديث : من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا ، أو ليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته [5] .

وقالوا أيضا بجواز النوم في المسجد فقد نص عليه الشافعي في الأم ، فعن نافع أن عبد الله بن عمر أخبره : أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم [6] ، وأن عمرو بن دينار قال : كنا نبيت على عهد ابن الزبير في المسجد وأن سعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء والشافعي رخصوا فيه[7]. أما المعتكف فأكله ومبيته في مسجد اعتكافه ، وأجيز له أن يمضي إلى البيت ليأكل فيه ، ولا يبطل اعتكافه وهو المنصوص عليه عند الشافعية لأن الأكل في المسجد ينقص من المروءة فلم يلزمه [8] .

وعند الحنابلة قال ابن مفلح : لا يجوز دخول المسجد للأكل ونحوه ، ذكره ابن تميم وابن حمدان ، وذكر في الشرح والرعاية وغيرهما بأن للمعتكف الأكل في المسجد وغسل يده في طست ، وذكر في الشرح في آخر باب الأذان : أنه لا بأس بالاجتماع في المسجد والأكل فيه والاستلقاء فيه .

وقال ابن قدامة : لا بأس أن يأكل المعتكف في المسجد ويضع سفرة يسقط عليها ما يقع منه كيلا يلوث المسجد [9] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] -  فتح القدير 1 / 300 ، 2 / 111 - 112 ، وحاشية ابن عابدين على الدر المختار 1 / 444 .

[2] -  الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 4 / 70 ، وجواهر الإكليل 2 / 203 .

[3] -  الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 1 / 547 ، وجواهر الإكليل 1 / 158 .

[4] - حديث عبد الله بن الحارث " كنا نأكل على عهد . . . " . أخرجه ابن ماجه ( 2 / 1097 ) ، وقال البوصيري في " مصباح الزجاجة " ( 2 / 179 ) " هذا إسناد حسن " .

[5] - حديث : " من أكل ثوما أو بصلا . . . " . أخرجه البخاري ( فتح الباري 2 / 339 ) ومسلم ( 1 / 394 ) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه .

 [6] -  أثر ابن عمر : " أنه كان ينام وهو شاب . . . " أخرجه البخاري ( فتح الباري 1 / 535 ) .

[7] - إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي 305 - 306 - 329 .

[8] - المهذب 1 / 198 - 199 ، 201 .

[9] - الآداب الشرعية لابن مفلح 3 / 399 ، والمغني لابن قدامة 3 / 206

islammessage.com

تم ارسال التعليق