لتعليم الصلاة للنشء وغرسها في حياتهم

مشروع {صلاتي نجاتي} التربوي

وقفات مهمة:

- كم هو جميل أن يكون الرجل الكبير موجهاً، ومربياً، ومعلماً، وناصحاً، وداعياً يترك بصماته وآثاره الحسنة سواء كان أباً، أو أخاً، أو قريباً، وحتى لو كان بعيداً، لكن الأجمل والأكثر أثراً وإعجاباً أن يكون الصغير هو الموجه والداعي والناصح، الأمر الذي يبعث الإعجاب والفرح والسرور بذلك الشاب الصغير الذي ينبغي ألا يستهان به، وألا يهمش في الحياة، فقد يكون أتقى من معلمه، وأصلح من أبيه، وأرحم من أمه، وأبر من أخيه.

- وإننا بحاجة إلى دعوة راشدة تنهض بهذه الأمة، وتستند إلى قواعد صلبة من كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهدي السلف الصالح.

- ليس هناك أي شيء ضروري لتحقيق نجاح من أي نوع أكثر من المثابرة، لأنها تتخطى كل شيء حتى الطبيعة، وإنّ الصبر، والإصرار، والمثابرة على الهدف هي أمور تفوق في قيمتها ما يوازي المهارة مرتين.

- إننا بحاجة ماسّة إلى وجود الفهم الشامل لدى القائمين على هذا المشروع، وبأهدافه ومقاصده، وإدراكنا التام للوسائل الشرعية التي ينبغي أن نسلكها لتحقيق هذه الأهداف، والتنبؤ بما قد يعترضها من عوائق ومشكلات، وهذا الوعي والإدراك لمثل هذه الأمور هو ما يُسمى بلغة الإدارة: "التخطيط".

رسالة المشروع:

إن العالم يفسح الطريق للمرء الذي يعرف إلى أين هو ذاهب، وإنّ الخير فينا يشبه الماء في البئر؛ كلما أكثرنا من سحب الماء منه، كثُر نقاؤه وصفاؤه. أما إذا لم نسحب منه، فسيصبح الماء راكداً.

ورغم كل محاولات مسح، ومسخ هُويّة المجتمع المسلم، وتغيير فطرته التي عاش عليها لعقود طويلة؛ إلا أنّ هذا المجتمع لا يزال فيه بفضل الله تعالى بقيّة تنهى عن الفساد، وتذود عن حياض الدين، وهَدي سيد المرسلين. ولهذا: فإنّ الرسالة السامية التي يتبنّاها المشروع هي:

السعي بجهد حثيث لحشد وتنمية الطاقات البشرية، والموارد المادية؛ من أجل ترسيخ مفهوم المحافظة على الصلاة لدى جميع فئات المجتمع، وذلك بالاهتمام بالنشء، وحثهم وتشجيعهم على الصلوات في جماعة المسجد، وربطهم بالمساجد، وتوجيههم، واكتشاف النابغين ورعايتهم.

لماذا هذا المشروع؟

- لأن الحثّ على الصلاة، والاصطبار عليها أمرٌ من الله تعالى، وطاعة أوامره هي خلاصة إسلامنا.

- لأنّ الصلاة هي عماد الدين، وأهم أركان الإسلام.

- ولأنها هدي الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام.

- ولأنها شعار المسلم يتميز به عن غيره.

- إبراءٌ للذمة أمام الرب سبحانه، والخروج من دائرة الإثم.

- ولأنّ الله تعالى لا يقبل عمل مَن ضيّع الصلاة، وإنْ بلغ عنان السماء.

- ولأنها آخر عُرى الإسلام كما ثبت في الحديث.

- ولأنها وصية الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم في آخر لحظات حياته.

- ولأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر لمن أدّاها حق الأداء.

- ولأنها أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة.

- ولأنّ أولادنا أمانة، ورعية استرعانا الله تعالى إياها.

فكرة المشروع:

تقوم فكرة المشروع على تشجيع وحثّ الأبناء الصغار خاصة على المداومة على الصلوات الخمس في جماعة المسجد، وبالأخص صلاتي الفجر والعصر، وذلك من خلال ترغيبهم وحفزهم - بكل الوسائل الممكنة - وتكريمهم ومنحهم الجوائز المتعددة في حفل يُعدّ لذلك داخل المسجد، بحضور آبائهم وجمهور المصلين، ووسائل الإعلام المختلفة.

الفئة المستهدفة خلال المرحلة الأولى:

يستهدف المشروع في المرحلة الحالية: الأبناء (دون البنات) في المرحلة العمرية (7-17) سنة.

أهداف المشروع:

ليست الأهداف ضرورية لتحفيزنا فحسب، بل هي أساسية فعلاً لبقائنا على قيد الحياة.

الهدف الرئيس:

ترسيخ مفهوم المحافظة على الصلوات في جماعة المسجد لدى النشء.

الأهداف الفرعية:

- إحياء دور المسجد ومكانته ودوره في إعداد أجيال الأمة.

- تعليق قلوب الأجيال ببيوت الله عزّ وجلّ.

- الذبّ عن حياض الأمة؛ وذلك بربط الأجيال المؤمنة المتسلحة بالعلم القويم بالمساجد.

- تنشئة الأجيال على طاعة الربّ سبحانه.

- إبعاد الأجيال عن فتن الشهوات والشبهات.

- حفظ الأجيال من شرور الرفقة السوء، وما ينجم عنها من انحرافات وضياع.

- فتح قنوات هداية داخل بيوت المسلمين؛ من خلال الفتية المحافظين على الصلوات في المساجد.

- إعادة الروابط الاجتماعية الحميمة بين أهالي الأحياء، وتوثيق عُراها.

- المساهمة في إعداد قادة الأمة، وصُنّاع القرار على عقيدة السلف النقيّة ؛ ليرتقوا بأمتهم وأوطانهم إلى علياء المجد والرفعة.

آلية تنفيذ المشروع حالياً:

1. اختيار أحد المساجد المستهدفة.

2. الاتفاق مع إمام المسجد على تبني المشروع في مسجده، بعد شرح كل المعلومات عن المشروع.

3. تعريف أهل المسجد والحيّ بالمشروع، وأهدافه، وفكرة المسابقة.

4. حثّ الآباء والأمهات على تشجيع أبنائهم للمشاركة في المشروع.

5. متابعة الأبناء المشاركين في المشروع، والعمل على ربطهم بالمسجد، وإشراكهم في الفعاليات المصاحبة (حلقات التحفيظ - الإفطار الجماعيّ - الرحلات الترفيهية).

6. تبني الموهوبين، والمبرّزين منهم.

7. دعوة الآباء، والجمهور، ووسائل الإعلام لحضور حفل تكريم المواظبين، والمحافظين على الصلوات في جماعة المسجد.

لماذا نكرّم المواظبين، ولا نزجر المفرّطين؟

1. لأن الله تعالى قال في كتابه الكريم: {اُدعُ إلى سبيل ربك بالحكمةِ والموعظةِ الحسَنة}.

2. لأن الرسول الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم قال: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا خلا منه شيء إلا شانه".

3. لأن الهدف الرئيس لنا هو: أن نجعلهم يحبون الصلاة؛ والترهيب لا تكون نتيجته إلا البغض، فإذا أحبوا الصلاة تسرب حبها إلى عقولهم وقلوبهم، وجرى مع دمائهم، فلا يستطيعون الاستغناء عنها طوال حياتهم ؛ والعكس صحيح.

4. لأن الترغيب يحمل في طياته الرحمة، وقد أوصانا رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم بذلك قائلاً: "الراحمون يرحمهم الرحمن"، وأيضاً: "ارحموا مَن في الأرض يرحمكم من في السماء"، فليكن شعارنا ونحن في طريقنا للقيام بهذه المهمة هو الرحمة والرفق.

5. لأن الترهيب يخلق في نفوسهم الصغيرة خوفاً، وإذا خافوا منَّا، فلن يُصلُّوا إلا أمامنا وفي وجودنا، وهذا يتنافى مع تعليمهم تقوى الله سبحانه وخشيته في السر والعلن، ولن تكون نتيجة ذلك الخوف إلا العُقد النفسية، ومن ثمَّ السير في طريق مسدود.

6. لأن الترهيب لا يجعلهم قادرين على تنفيذ ما نطلبه منهم، بل يجعلهم يبحثون عن طريقة لرد اعتبارهم، ولنتذكَّر أن المُحِب لمَن يُحب مطيع.

7. لأن المقصود هو استمرارهم في إقامة الصلاة طوال حياتهم، وأي علاقة تقوم على البغض و الخوف والنفور- نتيجة الترهيب- لا يُكتب لها الاستمرار بأي حال من الأحوال.

عناصر المشروع:

1- صلاة الفجر.

2- صيام يومي الاثنين والخميس أو أيام البيض.

3- الارتباط بمراكز تحفيظ القران.

4- الرحلات والمسابقات.

فريق العمل:

أسرة المسجد وبالتعاون مع دار القرآن الكريم وعدد من الدعاة والمربين.

أهم عوامل النجاح:

- إخلاص النيّة لله رب العالمين.

- احتساب الأجر في العمل على إنجاح ونشر هذا المشروع المبارك.

- الابتعاد عن أيّ وسيلة محرّمة لتحقيق الأهداف، والوصول إلى الغايات.

- إعداد (دراسة جدوى)، وخطة عمل واضحة المعالم لتنفيذ المشروع.

- تكوين فريق عمل من المختصين وأهل الشأن ؛ للإشراف على آليات تنفيذ المشروع.

- العمل تحت مظلة رسمية.

- الدعم الماديّ، والمعنويّ اللازمان.

- استخدام كل الوسائط المعلوماتية الممكنة، والاستغلال الأمثل للموارد والطاقات المتاحة لنشر المشروع.

- الاستعانة بالمختصين، والخبراء - كلٌ في مجاله - لإنجاح المشروع.

- حُسن استخدام وسائل الإعلام المختلفة لنشر، وتوضيح أهداف، وخطوات المشروع بشكل مفصّل للرأي العام.

كتبه: أ. سعد الغانم - بتصرف

تم ارسال التعليق